تتصدر أبوظبي ودبي حاليا أسواق مراكز البيانات الناشئة على مستوى العالم، إذ احتلتا المركزين الأول والثاني في تقرير مقارنة أسواق مراكز البيانات العالمية لعام 2025 الصادر عن شركة كوشمان أند ويكفيلد. عزا التقرير صدارة الإمارتين إلى سرعة تنفيذ البنية التحتية وتفوقها من ناحية التكلفة، إضافة إلى بساطة الأطر التنظيمية والطلب المتسارع المرتبط بتوسع قطاع الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية.
سرعة الحصول على الطاقة ما زالت ميزة تنافسية: بينما تعاني الأسواق العالمية من تأخر شبكات الطاقة، تسرع الإمارات من وتيرة تسليم المشروعات. إذ توصل هيئة كهرباء ومياه دبي للمشاريع التجارية طاقة تصل إلى 150 كيلووات في غضون خمسة أيام فقط. وتنسق شركتا ترانسكو وطاقة في أبوظبي لربط شبكات الكهرباء بين الإمارات، كما تخطط طاقة لاستثمار 10.9 مليار دولار في أعمال التطوير. ومما يجذب المستثمرين أيضا انعدام ضريبة القيمة المضافة على معظم أنشطة مراكز البيانات، وسرعة استصدار التصاريح.
المستأجرون الرئيسيون يعززون جهود التوسع: يجذب توفر الأراضي والبنية التحتية والطاقة كبرى الشركات العالمية الضخمة في قطاع البيانات إلى الإمارة. تقود شركة مايكروسوفت هذا التوجه، إذ تطور لها شركة دو منشأة بقيمة 540 مليون دولار في دبي، في حين أن “أوبن إيه آي” وأوراكل سيكونا من بين المستفيدين الرئيسيين من مجمع ستارغيت الإمارات في أبوظبي. كما تتوسع شركات أخرى مثل أمازون ويب سيرفيسز وعلي بابا وإكوينيكس وخزنة، ويتزايد الطلب من الشركات، فقد قامت مجموعة طيران الإمارات مؤخرا بنقل بنيتها التحتية إلى مجمع محمد بن راشد للطاقة الشمسية.
ميزة مرونة سلسلة التوريد: على الرغم من التأخيرات حول العالم في تسليم وحدات معالجة الرسومات وأنظمة التبريد والمحولات، تتقدم المشاريع الإماراتية بسرعة، فمن المتوقع تشغيل العديد منها في غضون عام من تدشينها. وقالت كوشمان أند ويكفيلد إن كفاءة منظومة الجمارك والشراكات الاستراتيجية بين القطاعين العام والخاص، مثل استثمار مايكروسوفت بقيمة 1.5 مليار دولار في “جي 42″، كل هذا يساعد في الحد من تأخيرات المشتريات واضطرابات سلسلة التوريد التي تؤثر عادة على الصناعة.
تذكر- أعلن مؤخرا عن توصل الإمارات والولايات المتحدة إلى اتفاقية للتصدير تتيح للإمارات الحصول على ما يصل إلى 500 ألف رقاقة من إنفيديا سنويا.
بالأرقام: تزيد قدرة مراكز البيانات التي تستضيفها الإمارات عن 250 ميغاوات، وهناك قدرات إضافية قيد التطوير تبلغ 500 ميغاوات. تستحوذ أبوظبي على 40% من تلك المشاريع الجاري تنفيذها، بما في ذلك 150 ميغاوات ستصبح جاهزة للتشغيل بحلول نهاية عام 2025. كما أن شركة خزنة لمراكز البيانات التي تقدر قيمتها بحوالي 5.5 مليار دولار تستحوذ على أكثر من نصف الحصة السوقية الحالية.
رؤوس الأموال تتدفق: من المتوقع أن ينمو سوق مراكز البيانات في الإمارات من 1.3 مليار دولار في عام 2024 إلى أكثر من 3.3 مليار دولار بحلول عام 2030. وتشمل أبرز الاستثمارات ما يلي:
- مشروعات بقيمة 25 مليار دولار ستتعاون فيها القابضة (إيه دي كيو) مع إنرجي كابيتال بارتنرز لتوفير الطاقة لمراكز البيانات.
- تحالف لتطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بقيمة 30 مليار دولار يضم “إم جي إكس” ومايكروسوفت وبلاك روك.
- ستارغيت الإمارات، وهو مجمع تقني بقيادة “جي 42” تدعم إنشاءه كل من “أوبن إيه آي” وأوراكل وإنفيديا و”سيسكو، تبلغ قدرته 5 غيغاوات، ومن المتوقع الانتهاء من تطوير 1 غيغاوات منه بحلول عام 2026.
خزنة تدفع جهود التوسع محليا: تعمل الشركة على بناء ثلاثة مرافق مُحسَّنة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي في الإمارات؛ مركزا بيانات بسعة 30 ميغاوات لكل منهما في منطقة المفرق ومدينة مصدر، وثالث بسعة 100 ميغاوات في عجمان، ومن المقرر الانتهاء منها جميعا بحلول نهاية عام 2026. كما تتعاون خزنة مع إنفيديا لتطوير مجمعات ذكاء اصطناعي بقدرة 250 ميغاوات في أنحاء الشرق الأوسط وأفريقيا، وستبدأ بمرافق في الإماراتية تعتمد على بنية بلاكويل الخاصة بإنفيديا.