اهتزت لفترة وجيزة هذا الأسبوع الصورة الذهنية لدول الخليج كواحدة من أكثر المناطق أمانا في العالم، والتي تجذب على أساسها ملايين الوافدين، وقد حدث هذا للمرة الأولى منذ سنوات بعد أن هاجمت إيران القاعدة العسكرية الأمريكية في قطر. رغم أن الهجوم تلاه وقف لإطلاق النار بين إسرائيل وإيران، فإنه صدم العديد من الوافدين الجدد الذين كانوا يرون أماكن مثل الإمارات وقطر ملاذات محايدة في مأمن من الحرب، حسبما ذكرت صحيفة فايننشال تايمز.

صُدم بعض الوافدين الجدد بالمنطقة من جراء الهجوم، حتى في دبي، إذ كانت ردة فعلهم هي الدهشة والاستنكار لأنهم لم يتوقعوا أو ينتظروا ذلك عند قدومهم إلى الخليج، حسبما أوضح أحد المصرفيين في الإمارات. وبدأ الذعر يتسلل إلى مجتمع الوافدين، وراح بعضهم يخطط لطرق للهروب إلى سلطنة عمان، بينما سأل موظفون آخرون شركاتهم عما إذا كان يمكن إجلاؤهم، إلا أن الشركات حافظت على هدوئها.

وبينما حافظ بعض الأجانب على هدوئهم، ظل الكثيرون قلقين بشأن اضطرابات السفر، خاصة أن أشهر الصيف هي الفترة التي يخطط فيها الوافدون لقضاء إجازاتهم لزيارة بلادهم أو السفر. لكن إجمالا يقول خبراء الاقتصاد في المنطقة إنه من غير المرجح أن تترك هذه الهزة القصيرة تأثيرا دائما، وأشار أحدهم إلى أن تباطؤ الاقتصاد السعودي أكثر أهمية بكثير من “دراما الأيام القليلة الماضية”.

هذا بينما أشارت بلومبرغ إلى مرونة بيئة الأعمال في الإمارات، وذكرت أنه في حين أدى التصعيد بين إيران وإسرائيل إلى إغلاق المجال الجوي لفترة وجيزة وتفعيل خطط الطوارئ، إلا أن نشاط الأعمال استؤنف سريعا. واتفق مع ذلك مايلز بوش، رئيس مجلس إدارة فينيكس هومز، إذ قال: “مررنا بيومين تردد فيهما المشترون في إتمام الصفقات. لكن عاد نشاط الأعمال الآن إلى طبيعته، وتعافت مستويات الثقة لدى المشترين”. فسجلت الأسواق مستويات قياسية جديدة، ولم يبلغ المصرفيون عن أي مؤشرات على هروب رؤوس الأموال، مما يشير إلى أن وضع الإمارات “كملاذ آمن” ما زال قائما على الرغم من الصدمة التي تلقتها.