ثبتت وكالة فيتش للتصنيفات الائتمانية كلا من تصنيف أبوظبي والإمارات للتخلف عن السداد بالعملات الأجنبية على المدى الطويل، فأبقت تصنيف أبوظبي عند “AA” مع نظرة مستقبلية مستقرة، وتصنيف الإمارات عند “-AA” مع نظرة مستقبلية مستقرة، وفقا لبيانين صادرين عن الوكالة (هنا وهنا). وعزت الوكالة تثبيت التصنيف إلى ارتفاع نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي وقوة مراكز صافي الأصول الخارجية، إلى جانب وضع الأصول السيادية لأبوظبي، التي تتفوق على كثير من الكيانات السيادية التي تصنفها فيتش.

يأتي هذا التصنيف رغم المخاطر الجيوسياسية للصراع بين إسرائيل وإيران، والذي قد يتسبب في “اضطرابات قصيرة الأجل” في التجارة والبنية التحتية للمواد الهيدروكربونية، وهي اضطرابات من المتوقع أن تستوعبها الإمارات بفضل احتياطياتها المالية والخارجية الضخمة.

جاء تثبيت التصنيف كذلك بفضل انخفاض مستوى الدين الحكومي للإمارة، الذي يعد من بين أدنى الديون السيادية التي تصنفها فيتش. ومع ذلك، يظل تصنيف أبوظبي مقيدا “باعتمادها الكبير على قطاع الهيدروكربونات، والضعف النسبي لأطر سياساتها الاقتصادية رغم العمل على تحسينها في الوقت الحالي، وتراجع مؤشرات الحوكمة لديها مقارنة بنظيراتها”، حسبما أفادت الوكالة.

توقعات بزيادة ديون أبوظبي بالعملة المحلية: تتوقع الوكالة أن ترتفع ديون أبوظبي إلى 18.2% من الناتج المحلي الإجمالي، مقابل 17.4% في عام 2024، مع إصدار الحكومة المزيد من الديون بالعملة المحلية لدعم السوق المحلي، إلى جانب زيادة إصدارات الدين من الجهات المرتبطة بالحكومة.

والنمو سيظل قويا: تتوقع فيتش أن يصل معدل النمو الأساسي للإمارات إلى 5.2% هذا العام، بفضل زيادة إنتاج النفط بنسبة 9% بعد رفع أوبك بلس لحصة الإمارات. وتقدر الوكالة نمو القطاع غير النفطي بنسبة 4% هذا العام. أما بالنسبة لأبوظبي، فتتوقع فيتش أن يصل معدل النمو الأساسي إلى 6.3% في عام 2025 و4% عام 2026. وترى الوكالة أيضا أن النمو غير النفطي سيظل قويا خلال السنوات المقبلة، بعد أن سجل 6.2% في العام الماضي، مدفوعا بالمشاريع الكبرى والنمو السكاني.

تعد توقعات فيتش لنمو اقتصاد الإمارات متفائلة مقارنة بوكالات التصنيف والبنوك الأخرى، إذ يقدر بنك الإمارات دبي الوطني نمو الاقتصاد بنسبة 4.8% هذا العام، بينما تبلغ توقعات صندوق النقد الدولي وستاندرد أند بورز غلوبال 4%، والبنك الدولي 4.6%. وفي المقابل، يتوقع مصرف الإمارات المركزي نموا أكبر بنسبة 4.7% في الناتج المحلي الإجمالي.

التوقعات المالية: تتوقع الوكالة فائضا في موازنة أبوظبي بنسبة 7% من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام، انخفاضا من 9.9% في العام الماضي، وهو توقع يستند إلى تقديراتها لبلوغ سعر خام برنت 65 دولارا للبرميل، ووصول إنتاج النفط إلى 3.2 مليون برميل يوميا. ومع ذلك، من المتوقع أن يرتفع الفائض إلى 8% هذا العام نظرا “لزيادة إنتاج النفط، ومحدودية الارتفاع في النفقات، وبدء تحصيل إيرادات ضريبة دخل الشركات”.

عوامل قد تؤدي إلى خفض التصنيف: “التآكل الكبير في المراكز المالية والخارجية، على سبيل المثال، بسبب الانخفاض المستمر في أسعار النفط، أو تحقق الالتزامات المحتملة”، إلى جانب “الصدمات الجيوسياسية التي قد تؤثر سلبا على الاستقرار الاقتصادي أو الاجتماعي أو السياسي”، فهذه كلها عوامل ترى الوكالة أنها قد تؤدي إلى تأثر تصنيف أبوظبي.

مجال للتحسن: قد يتحسن تصنيف الإمارة من خلال بعض الإجراءات، منها تعزيز الحوكمة، وتقليل الاعتماد على النفط، وخفض المخاطر الجيوسياسية، إلى جانب الحفاظ على ميزانيات مالية وخارجية قوية.