وسيم أفضل، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة فاست فنتشرز: روتيني الصباحي فقرة أسبوعية، نتحاور خلالها مع أحد الأفراد البارزين في مجتمعنا لنعرف كيف يبدؤون يومهم، كما نطرح عليهم بعض الأسئلة المتعلقة بأعمالهم. ويتحدث إلينا هذا الأسبوع وسيم أفضل (لينكد إن)، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة فاست فنتشرز. وإليكم مقتطفات محررة من الحوار:
اسمي وسيم. أتيت من خلفية تتعلق بمجال الوكالات الإعلانية، وقضيت 16 عاما في أومنيكوم ميديا غروب في عدة مناصب قيادية. وبعد ذلك، عملت لمدة ثلاث سنوات في تيك توك، حيث كنت مسؤولا عن تحقيق الدخل من أعمال الإعلانات الخاصة بالتطبيق في منطقة الشرق الأوسط. ثم أسست شركة بلاتفورمانس وشركة فاست فنتشرز القابضة، وهما شركتان متخصصتان في تحقيق النمو عبر الاستحواذ في المراحل النهائية من مسار الشراء، وتهدفان لدفع عجلة النمو لشريحة واسعة من المعلنين في المنطقة.
بدأت الفكرة خلال فترة عملي في تيك توك. رأيت بوضوح أن القطاع كان على مفترق طرق، وقد انقسم إلى قسمين، ظل قسم من القطاع تقليديا إلى حد كبير، بينما بدأ يظهر جيل جديد من المعلنين الرقميين الناشئين. لم يكن لهذه الشركات وجود مادي، وكانت تصب تركيزها على اكتساب العملاء بدلا من المقاييس الشكلية مثل التفاعل أو الوعي.
شعرت أن تأسيس منصة ممولة ذاتيا تركز على الاستحواذ لغرض النمو يمكننا من سد فجوة واضحة في السوق. فأسست بلاتفورمانس أولا، وبعد عامين ونصف، انضم إلينا أكثر من 200 معلن في السعودية والإمارات والمنطقة عموما. ونما فريقنا ليصل إلى 140 شخصا، معظمهم في دبي، مع فرق أصغر في الرياض والقاهرة.
Fast ليس مجرد اسم، بل هو جزء من هويتنا. كل حرف يرمز إلى شيء ما: فرق متخصصة متكيفة مع المستقبل (Future Adaptive Specialist Teams). وتتمحور أعمالنا حول ثلاث ركائز: دعم الشركات في اكتساب العملاء، واحتضان حلول تكنولوجيا الإعلان المحلية التي تستجيب للفجوات الإقليمية، وبناء علامات تجارية موجهة للمستهلكين من جيل الألفية والجيل زد في المنطقة.
هناك ثلاثة اتجاهات تشكل القطاع في الشرق الأوسط حاليا. أولا، الذكاء الاصطناعي فهو يغير طريقة ممارستنا للأعمال، وتواصلنا مع المستهلكين، وعملنا بوصفنا مؤسسات. ولذلك، أحد الكيانات التابعة لنا هو ليون، وهو عبارة عن ورشة عمل إبداعية تعتمد على الذكاء الاصطناعي من البداية، حيث يطور الذكاء الاصطناعي 100% من العمل. يتيح لنا هذا التسليم بشكل أسرع، والتكرار باستمرار، وتحسين سرعة الوصول إلى السوق.
ثانيا، صعود صناع المحتوى الصغار. شهدنا تحولا من المؤثرين الكبار إلى صناع المحتوى الصغار والصغار جدا الذين يؤثرون في المبيعات بفعالية أكبر بكثير. فقد أصبح رواد المجتمع وصناع المحتوى الصغار محوريين في التسويق القائم على الأداء.
ثالثا، إعلانات التجزئة. هناك إقبال متزايد على الاستفادة من المنصات التي كان من الصعب الوصول إليها سابقا – من تطبيقات التجارة السريعة إلى خدمات نقل الركاب مثل كريم – والتي تفتح منظوماتها للمعلنين. ثمة إحصائية عالمية متداولة تفيد بأن إعلانات التجزئة ستهيمن على السوق بأكمله بحلول عام 2030. لم نصل إلى هذه المرحلة بعد على المستوى الإقليمي، لكن الزخم يتزايد.
يحفل يومي بمهام متعددة. نحن كالصاروخ الذي ينطلق في الجو وهو ما زال قيد البناء أثناء الرحلة. فأنا أشارك بشكل مباشر في استراتيجيتنا لدخول السوق، وتطوير المنتجات، والجداول الزمنية، وتصميم العمليات الداخلية، وقد كان عملي السابق مرتكزا على العمليات. واعتبر أن التحدي الحقيقي الذي يواجهني هو: إذا ابتعدت عن الشركة، فهل ستستمر في العمل؟ قبل عام ونصف، ربما كنا قد انهرنا. أما اليوم، فأعتقد أن الشركة ستكون على ما يرام.
متابعة التدفق النقدي جزء رئيسي من مهامي اليومية. نحن شركة ممولة ذاتيا، ودورات الدفع قد تستغرق من ثلاثة إلى أربعة أشهر، لذلك أقضي وقتا طويلا في التأكد من أننا نحافظ على تدفق نقدي إيجابي مع تغذية النمو.
أبدأ كل صباح مع الأرقام. كل كيان من الكيانات الستة داخل شركة فاست فنتشرز مؤتمت من وجهة نظر إدارة الإيرادات. لذا، فبعد أن أشرب قهوة الصباح، أتصفح لوحات المعلومات الخاصة بنا لأرى أداءنا. أتتبع مؤشرات الأداء الرئيسية للعملاء، والأسهم الحمراء أو الخضراء تخبرني أي المجالات تحتاج إلى تدخل. هذه العادة تبعد عني المفاجآت.
لا أحصل على قسط كبير من النوم خلال الأسبوع. عادة ما أكون آخر شخص يرسل الرسائل على قنواتنا الداخلية ليلا وأول من يستيقظ وينشط في صباح اليوم التالي. أحاول تنظيم وتيرة عملي على مدار اليوم، لكني أحب أن أبدأ بذهن صاف ومعرفة مستوى أدائنا.
ومع ذلك، أخصص وقتا لنفسي. أقضي وقتا ممتعا مع والدي وأبناء وبنات إخوتي، خاصة في عطلات نهاية الأسبوع. أمارس الرياضة بانتظام، ويرجع ذلك إلى حد ما لأني أحب الطعام ولذلك لا بد من تحقيق التوازن. أيام السبت، أنام لوقت متأخر، وأتناول الإفطار مع العائلة، وأذهب إلى صالة الألعاب الرياضية، وأخرج في المساء. هذه هي طريقتي لاستعادة النشاط والنظام.
حققنا الكثير، لكن ما زالت فاست فنتشرز في بدايتها. على مدى العامين أو الأعوام الثلاثة المقبلة، نريد أن نصبح شركة تمكين موثوق بها تربط بين العلامات التجارية والمستهلكين والتكنولوجيا. وتتمثل رؤيتنا في أن نصبح بديلا محليا في مجال تكنولوجيا الإعلانات للمنصات العالمية، وأن نبسط تعقيدات العالم الرقمي لجيل جديد من المعلنين.
على الصعيد الشخصي، أود أن تتباطأ وتيرة حياتي قليلا. لقد كانت رحلة رائعة على مدى العامين ونصف العام الماضيين، لكني كنت أعمل بأقصى سرعة. أنا محظوظ جدا لوجود فريق قيادي رائع حولي، وهذا يمنحني المساحة للتراجع خطوة وبعض الحرية في قضاء وقتي. أريد أن أركز على الأشياء التي لا يمكن لأحد غيري القيام بها، وما يحتاج حقا تدخلي، ومن ثم أبدأ بتخصيص المزيد من الوقت لنفسي.
استمع بكثرة إلى بودكاست Maxwell Leadership Executive Podcast مؤخرا، وقد بلغت حلقاته 300 حلقة، أظن أنني استمعت إلى نصفها في بضعة أسابيع فقط. اعتبر ماكسويل أحد أكثر الأصوات مصداقية في مجال القيادة، وهو يتناول كافة الموضوعات تقريبا من بناء فرق عالية الأداء إلى القيادة خلال التغيير — وهي أمور نحتاج دائما كرواد أعمال إلى وضعها في مقدمة أولوياتنا — وعادة ما أستمع إليه أثناء ممارسة الرياضة. وأنا مهتم أيضا ببودكاست The Mindset Mentor، وهو بودكاست شخصي أكثر، يدور حول الحفاظ على الهدوء وإدارة التوتر والحفاظ على السلامة العقلية وسط حالة الجنون التي تحيط بنا.
أفضل نصيحة تلقيتها على الإطلاق هي أن أبقى في بؤرة التغيير. عندما تكون في خضم التغيير، فأنت تتعلم دائما. ومع التعلم يأتي التطور. وبالتطور تكون شخصية مهمة، ومن ثم يزداد الطلب عليك. وقد وجهت هذه النصيحة كل خطوة مهنية اتخذتها.