منحت وكالة ستاندرد أند بورز غلوبال للتصنيفات الائتمانية تصنيفا طويل الأجل للإمارات عند "AA"، وقصير الأجل عند "+A-1" للديون السيادية بالعملات الأجنبية والمحلية مع نظرة مستقبلية مستقرة، وأشارت الوكالة إلى "قوة الأوضاع المالية والخارجية" للدولة، وفقا لمذكرة نشرتها على موقعها الإلكتروني.

هذه هي المرة الأولى التي تصدر فيها ستاندرد أند بورز تصنيفا ائتمانيا سياديا موحدا لدولة الإمارات بأكملها، بدلا من التصنيفات المنفصلة لكل إمارة على حدة، بحسب صحيفة عرب نيوز.

دوافع التصنيف: تتمتع حكومة الإمارات بصافي أصول قوي يحميها من آثار تقلبات أسعار النفط وسط التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في المنطقة، وهو ما سيساعدها في الحفاظ على نموها الاقتصادي المتوقع، وإيراداتها الحكومية، وحسابها الخارجي الإيجابي. وفي الوقت نفسه، تمكنت الحكومة من تحقيق إيرادات بعيدا عن قطاع النفط والغاز بفضل بعض التدابير السياسية مثل ضبط النفقات وجهود تنويع الاقتصاد، حسبما أفادت الوكالة.

تتوقع ستاندرد آند بورز أن يحوم نمو الناتج المحلي الإجمالي في الإمارات حول 4% خلال الفترة 2025-2028، وهو ما تعزوه إلى "ازدهار نشاط القطاع غير النفطي وزيادة إنتاج النفط"، كما ترى أن إنتاج النفط الخام سيصل إلى نحو 3.5 مليون برميل يوميا في عام 2028، ارتفاعا من 3 ملايين برميل في عام 2024، وهو ما سيعزز النمو خلال السنوات القليلة المقبلة إلى جانب زيادة الطاقة الإنتاجية للغاز الطبيعي المسال. وفي غضون ذلك، سيدعم "الاستثمار العام والجهود الحكومية لتنويع الاقتصاد، وزيادة التجارة والاستثمار الأجنبي" النمو في القطاع غير النفطي، بحسب توقعات الوكالة.

من المتوقع أيضا أن تسجل الإمارات فوائض مالية بمتوسط 3.2% من الناتج المحلي الإجمالي حتى عام 2028 – لكن الفائض سينخفض إلى النصف مقارنة بما كان عليه بين عامي 2021-2024، وفقا لستاندرد آند بورز. فمن المتوقع أن يؤدي انخفاض أسعار النفط وارتفاع الإنفاق الحكومي إلى خفض الفائض إلى 2% من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام، وأن يبلغ 3.8% في المتوسط خلال الفترة 2026-2028، ليصبح بذلك أقل من متوسط 6.4% المسجل في 2021-2024. وحدها الشارقة – بخلاف دبي وأبوظبي رأس الخيمة – ستشهد عجزا في الناتج المحلي الإجمالي لها بنسبة 5% على مدار السنوات الأربع المقبلة.

تنطوي التوترات بين إسرائيل وإيران على مخاطر سلبية على الإمارات، إذ قد يتسبب الصراع في تعطيل "طرق النقل الرئيسية، وتقلب أسعار الطاقة، وتراجع السياحة، وتدفق رأس المال إلى الخارج، وارتفاع الإنفاق الأمني، وضعف ثقة المستهلكين والمستثمرين"، وفقا لستاندرد آند بورز. ومن المخاطر المحتملة أيضا حدوث انخفاض غير متوقع في نصيب الفرد من الثروة في الإمارات أو ارتفاع أعباء الفائدة على الحكومة بسبب زيادة الاقتراض، وهو ما يمكن أن يؤدي إلى تخفيض التصنيف الائتماني للدولة.

على الجانب الإيجابي، يمكن للوكالة رفع تصنيفاتها للإمارات إذا رأت "تحسينات كبيرة في توافر وتوقيت إفصاحات البيانات على مستوى الدولة ككل وكل إمارة على حدة، لا سيما بشأن الأصول المالية والالتزامات المحتملة والحسابات الخارجية". كما يمكن أن تكون "للتدابير الرامية إلى تحسين فعالية السياسة النقدية، مثل إنشاء أسواق رأس مال محلية عميقة" آثار إيجابية أيضا على التصنيف، حسبما قالت الوكالة.

ومن أخبار الاقتصاد الكلي أيضا -

يتوقع بنك الإمارات دبي الوطني نمو الناتج المحلي الإجمالي في الإمارات بنسبة 4.8% هذا العام، بارتفاع بنسبة 0.8 نقطة مئوية عن العام الماضي، قبل أن يتباطأ قليلا إلى 4.6% في عام 2026، حسبما ذكر البنك في تحديث توقعاته الشهرية (بي دي إف). وسيدعم النمو المتسارع زيادة النشاط في قطاع النفط والغاز بعد زيادات الإنتاج الأخيرة التي أقرها تحالف أوبك بلس، حسبما أفاد البنك.

من المتوقع أن يرتفع نمو قطاع النفط إلى 5% – في زيادة من قرابة 1% في العام الماضي. وفي الوقت نفسه، من المتوقع أن يتباطأ نمو القطاع غير النفطي بشكل طفيف إلى 4.7% هذا العام، انخفاضا من 5% في عام 2024. على أن تقود النمو قطاعات النقل والتخزين والتشييد والخدمات المالية.

يتوقع بنك الإمارات دبي الوطني أن تسجل الدولة فائضا في الحساب الجاري يعادل 8.1% من الناتج المحلي الإجمالي، انخفاضا من 9.1% في العام الماضي. ويعزى هذا الانخفاض إلى تراجع أسعار النفط، التي يتوقع البنك أن تبلغ في المتوسط 68 دولارا للبرميل في عام 2025، انخفاضا من 80 دولارا في عام 2024.

ومع ذلك، من المتوقع أن يتسارع رصيد الحساب الجاري إلى 9% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026 مع التوقعات "بزيادة إنتاج النفط وارتفاع أسعاره العالمية". ومن المتوقع أيضا أن يؤدي انخفاض أسعار النفط إلى تراجع الفائض المالي للإمارات إلى 1.8% من الناتج المحلي الإجمالي، انخفاضا من 3.4% في عام 2024.

أما بالنسبة للتضخم، فيتوقع بنك الإمارات دبي الوطني متوسط معدل تضخم شهري لمؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 2.5% على أساس سنوي في دبي، وهو ما سيمثل أبطأ رقم تضخم تسجله الإمارة منذ عام 2021.