تتزايد تقييمات المحللين ووكالات التصنيف الائتماني لتداعيات الصراع المتصاعد بين إسرائيل وإيران على منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والاقتصاد العالمي ككل. ورغم ضبابية المشهد بشأن ما قد يحدث، فإن السؤال الحالي ليس عن وجود تداعيات من عدمها، بل عن مداها وحجمها.
قد يتأثر سوق النفط تحديدا بالصراع، إذ قالت وحدة الأبحاث "بي إم آي" التابعة لفيتش سوليوشنز في ندوة عبر الإنترنت حضرتها نشرة إنتربرايز الصباحية إن "جميع الخيارات مطروحة على الطاولة" سواء بالنسبة للصراع أو لتأثيره على أسعار النفط على المدى القريب. وطرحت "بي إم آي" عددا من الاحتمالات لأسعار النفط بحلول الربع الثالث:
- إذا نفذت إيران هجمات محدودة وجرى التوصل إلى اتفاق نووي جديد، قد يؤدي ذلك إلى تسعير النفط الخام عند 60-65 دولار للبرميل.
- إذا ضعفت برامج الصواريخ الإيرانية وعزفت الولايات المتحدة عن الوصول إلى اتفاق نووي جديد، قد يؤدي ذلك إلى تسعير برميل النفط الخام عند 60-70 دولار.
- إذا انخرطت إسرائيل وإيران في ضربات انتقامية قبل التهدئة في نهاية المطاف، قد يؤدي ذلك إلى إبقاء الأسعار مرتفعة عند 70 دولار للبرميل قبل أن تستقر بين 60-80 دولار.
- إذا أدت التصعيدات المتبادلة بين إسرائيل وإيران إلى مواجهة عسكرية مع الولايات المتحدة، قد يؤدي ذلك إلى أسعار تتراوح بين 75-100 دولار.
- إذ تطور الوضع إلى صراع أوسع زج بالولايات المتحدة في مواجهة مباشرة مع إيران، قد يؤدي ذلك إلى رفع الأسعار إلى ما بين 100-150 دولار في حال إغلاق مضيق هرمز.
قد تظل إمدادات النفط مستقرة في الأشهر القليلة المقبلة: "طالما بقيت صادرات النفط للمنتجين في المنطقة دون تأثر، فمن المتوقع أن تظل إمدادات سوق النفط العالمية جيدة خلال الأشهر القليلة المقبلة على خلفية توجه أوبك بلس المعلن نحو التراجع السريع عن تخفيضات الإنتاج الطوعية"، حسبما قال جيمس سوانستون الخبير في كابيتال إيكونوميكس في مذكرة بحثية اطلعت عليها نشرة إنتربرايز الصباحية.
أسعار تداول النفط حاليا: ارتفع خام برنت إلى أعلى مستوى في خمسة أشهر يوم الثلاثاء وسط تكهنات بأن الولايات المتحدة قد تهاجم إيران، ليصل إلى 76 دولارا للبرميل.. وارتفعت أحجام تداولات خيارات النفط يوم الاثنين، مع إقبال المتعاملين على شراء عقود خيارات الشراء لخام برنت عند 80 و100 دولار. وازدادت حدة منحنى العقود الآجلة لخام برنت، مما يشير إلى مخاوف من صدمات في الإمدادات على المدى القريب، خاصة إذا تصاعدت التوترات باتجاه مضيق هرمز، الذي يمر عبره 17 مليون برميل نفط يوميا.
دول الخليج هي المستفيد في الوضع الحالي: "تستفيد اقتصادات دول الخليج في الوقت الحالي من ارتفاع الإنتاج وأسعار النفط. وسيقع التأثير السلبي الأكبر على اقتصادي مصر والأردن"، حسبما قال سوانستون. وأيدت هذا الرأي رامونا مبارك، رئيسة قسم مخاطر منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في فيتش، التي قالت في الندوة إنه طالما ظل الصراع محصورا بين إيران وإسرائيل، فإن اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي لن تتأثر إلا بأجواء عدم اليقين. كما أنها، من ناحية أخرى، ستستفيد من ارتفاع أسعار النفط.
التصعيد الرئيسي الذي يهدد الاقتصاد العالمي يكمن في مصير مضيق هرمز: يمكن أن يؤدي تنفيذ إيران لتهديداتها بإغلاق مضيق هرمز إلى قطع نحو 30% من إمدادات النفط اليومية في العالم، و20% من تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية، وفقا لتقرير (بي دي إف) صادر عن وكالة الطاقة الدولية. ومن شأن إغلاق المضيق والحيلولة بين كبار مصدري الطاقة مثل إيران والعراق والكويت والسعودية والإمارات وبين السوق العالمية أن يعطل سلاسل إمدادات الطاقة العالمية تماما، ويرفع تكاليف الطاقة بشكل حاد.
"لمخاطر 'إغلاق' مضيق هرمز أبعاد أكثر مما قد يتصور البعض، لا سيما وأن إيران تعتمد على المضيق لتصدير تدفقات الطاقة الخاصة بها". حسبما يرى سوانستون مرجحا ألا تتسبب إيران في تعطيل طويل الأمد للمضيق، نظرا للتداعيات التي لن تقتصر على الغرب، بل ستمتد لتشمل حلفاءها مثل الصين.
وقبل اندلاع الحرب -
توقع معهد المحاسبين القانونيين في إنجلترا وويلز نمو الناتج المحلي للإمارات بنسبة 5.1% في 2025: مقارنة بـ 3.8% في العام الماضي، بدعم من "تعافي نشاط القطاع النفطي بالتزامن مع تعديلات حصص أوبك بلس"، بحسب تقرير التحديث الاقتصادي الصادر عن المعهد، والذي نشره قبل التصعيد بين إسرائيل وإيران. وسيساعد تسارع إنتاج أوبك بلس في دعم نمو القطاع النفطي بنسبة 6.1% هذا العام، ارتفاعا من 4.8% في توقعات سابقة، فيما من المتوقع أن يبلغ متوسط النمو غير النفطي نحو 4.5% خلال السنوات القليلة المقبلة. ومن المقرر أيضا أن يلعب قطاع السياحة دورا مهما في النمو غير النفطي للبلاد، مع توقعات بارتفاع عدد السياح الوافدين بنسبة 10.3% هذا العام.
السياحة غير النفطية تسهم في النمو: يشير التقرير إلى أن قطاع السياحة سيلعب دورا رئيسيا في دعم النمو غير النفطي، مع توقعات بزيادة أعداد الزوار بنسبة 10.3% خلال 2025.
التضخم سيظل مرتفعا نسبيا: من المتوقع أن يسجل معدل التضخم في الإمارات نسبة 2.5% في 2025، وهي الأعلى بين دول الخليج، ويعزى ذلك إلى "استمرار الضغوط التصاعدية على أسعار السكن".
التقدم في التنويع الاقتصادي مستمر: "تقف السعودية والإمارات في موقع جيد للاستفادة من الاتفاقيات المعلنة في مجالي التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، بما يتماشى مع أهداف التنويع الاقتصادي في المنطقة".
توقع التقرير أن يسجل الناتج المحلي الإجمالي لدول الخليج نموا بنسبة 4.4% هذا العام، بزيادة قدرها 0.4 نقطة مئوية عن التوقعات السابقة، مدفوعا بـ"تسارع إنتاج أوبك بلس واستمرار الزخم في القطاعات غير النفطية في اقتصادات رئيسية مثل السعودية والإمارات"، حسبما نقلت منصة زاوية عن تصريحات سكوت ليفرمور المستشار الاقتصادي للمعهد.
نمو القطاع النفطي الخليجي يتجاوز التوقعات: تشير البيانات إلى أن الزيادات الكبيرة في الإنتاج التي أعلنتها أوبك بلس لشهور مايو ويونيو ويوليو ستسهم في تحقيق نمو في القطاع النفطي بنسبة 4.6% على مستوى الخليج هذا العام، مقارنة بتوقع سابق بلغ 3.2%. لكن النمو في القطاعات غير النفطية سيكون أبطأ من المتوقع، فقد عدل المعهد توقعاته لنمو القطاعات غير النفطية في الخليج إلى 4.1% هذا العام، بانخفاض قدره 0.3 نقطة مئوية عن التقديرات السابقة.
مقارنة بالتوقعات الأخرى: يتوقع البنك الدولي نمو الناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات بنسبة 4.6% هذا العام، فيما توقع استطلاع أجرته رويترز لآراء خبراء اقتصاديين نموا بنسبة 4.5%. أما صندوق النقد الدولي، فكان أقل تفاؤلا بتوقعاته التي بلغت 4%. ويتوقع مصرف الإمارات المركزي نموا أقوى بنسبة 4.7%، بينما توقعت ستاندرد أند بورز غلوبال من قبل نموا بنسبة 5.1% هذا العام.