قد يكون للتصعيد العسكري بين إسرائيل وإيران تداعيات خطيرة على اقتصاد الإمارات، حسبما قال عيسى حجازين الخبير في بنك الكويت الوطني لنشرة إنتربرايز الصباحية. إذ باتت احتمالية تعطل الإمدادات، أو إطلاق ضربات صاروخية انتقامية، أو اللجوء إلى إغلاق مضيق هرمز تمثل تهديدات وشيكة، مع إصرار الطرفين على الاستمرار في التصعيد.

أدت الضربات بالفعل إلى ارتفاع أسعار النفط، بسبب توقعات بمخاطر تؤثر على سلاسل الإمداد العالمية للطاقة، بحسب حجازين. وأشار الخبير المالي إلى أن ارتفاع أسعار النفط سيزيد من الإيرادات المالية ويقوي الموقف الخارجي للإمارات. ومع ذلك، فإن استمرار الصراع وتهديده حركة الطيران أو البنية التحتية الاستراتيجية قد يعرقل نمو النشاط غير النفطي في قطاعات حيوية كالسياحة، والخدمات اللوجستية، والخدمات المالية — وكلها قطاعات أساسية في استراتيجية الإمارات 2031.

لم تؤثر الهجمات الإسرائيلية بعد على إمدادات النفط، لكن رد فعل إيران المحتمل؛ كإغلاق مضيق هرمز الذي تمر عبره 20% من إمدادات النفط العالمية، أو مهاجمة منشآت نفطية إقليمية، قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار بمقدار 20 دولارا إضافيا للبرميل، حسبما صرح خورخي ليون المسؤول السابق في أوبك ومدير التحليل الجيوسياسي في “ريستاد إنرجي” لرويترز. وفي السياق ذاته، حذر محللون في وول ستريت من أن أسعار الخام قد تتجاوز 90 دولارا للبرميل إذا اتسع نطاق الصراع، فيما قدر محللو غولدمان ساكس أن يؤدي التصعيد إلى خروج 1.75 مليون برميل يوميا من الإمدادات الإيرانية مؤقتا على مدى ستة أشهر، وفقا لياهو فاينانس.

سيناريوهات ثلاث –

“سيحدد مدى تصاعد النزاع هل ستخرج المنطقة منه وهي أكثر قوة على الصعيد المالي، أم ستفقد المكاسب التي حققتها على صعيد تنويع الاقتصاد والتجارة والاستثمار بفعل حالة عدم الاستقرار الإقليمي وحذر المستثمرين”، حسبما أضاف حجازين.

1#- في السيناريو المتفائل، يبقى النزاع بين إسرائيل وإيران محصورا جغرافيا، مع تجنب إيران استهداف البنية التحتية النفطية في دول مجلس التعاون الخليجي أو القواعد الأمريكية، ويبقى مضيق هرمز مفتوحا مع مراقبة مشددة. وستستقر أسعار خام برنت في نطاق 80-85 دولار للبرميل، نتيجة لتكاليف المخاطر على الإمدادات وليس بسبب خفض الإنتاج الفعلي.

سيؤدي ارتفاع أسعار النفط والغاز إلى زيادة الفائض المالي للإمارات بشكل طفيف ليصل إلى حوالي 4.5% من الناتج المحلي الإجمالي. ومع ذلك، قد يتباطأ نمو القطاع غير النفطي في الإمارات قليلا ليصل إلى قرابة 4.1% هذا العام، لكنه سيظل قويا بفضل الإصلاحات المستمرة وتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر.

2#- السيناريو الأرجح، بحسب عيسى حجازين، يتوقع استطالة أمد الحرب مع اضطرابات جزئية في الإمدادات، يتخللها استمرار إسرائيل في استهداف المواقع العسكرية في إيران، وردود إيرانية محدودة ضد الأصول الأمريكية أو البنية التحتية في دول مجلس التعاون. سيبقى مضيق هرمز مفتوحا، لكن تكاليف التأمين البحري سترتفع.

من المتوقع أن ترتفع أسعار النفط إلى ما بين 95 و100 دولار للبرميل، نتيجة زيادة علاوات التأمين واحتمال حدوث اضطرابات مادية محدودة في الإمدادات بفعل فقدان جزء من الصادرات الإيرانية تعوضها إلى حد ما الطاقة الفائضة المتوفرة في الإمارات والسعودية.

بينما سيضغط الإنفاق المتزايد على الدفاع والاحتياطيات الاستراتيجية على ميزانية الإمارات، ما يؤثر على الفائض المالي. أما القطاع غير النفطي — والذي يشمل السياحة والطيران والتجارة الإقليمية غير النفطية — فسيشهد تباطؤا ملموسا، كما قد تتأخر قرارات الاستثمار الأجنبي المباشر، مما سيؤثر سلبا على النمو غير النفطي في كافة دول الخليج. ومن المرجح أن يزيد القطاع المالي مخصصاته لمواجهة الارتفاع المحتمل في القروض المتعثرة.

3#- أما السيناريو المتشائم، فيفترض اندلاع نزاع واسع النطاق قد تحاول فيه إيران إغلاق مضيق هرمز أو استهداف البنية التحتية النفطية في الإمارات والسعودية، مع تعرض المجال الجوي الإقليمي لإغلاقات متقطعة. وسيدفع هذا السيناريو أسعار خام برنت إلى الارتفاع إلى ما بين 100 و120 دولار للبرميل، نتيجة فقدان الإمدادات وازدياد المخاطر على طرق الشحن.

ورغم الإيرادات القياسية التي قد تتحقق من النفط، فإنها ستتآكل بسبب زيادة الإنفاق الطارئ، وجهود إعادة الإعمار، وارتفاع الدعم الحكومي، مما قد يؤدي إلى تسجيل عجز مالي قياسي في كل من الإمارات والسعودية، بحسب حجازين. وستنكمش قطاعات غير نفطية مثل السياحة والطيران والخدمات اللوجستية والعقارات، مع تزايد نزوح رؤوس الأموال نتيجة تفاقم المخاطر، وتراجع ثقة المستثمرين على المدى الطويل، واضطراب التجارة بسبب إغلاق مضيق هرمز أو الهجمات على خطوط الشحن.

في جميع السيناريوهات، ستظل السياسة النقدية في الإمارات والسعودية مرتبطة بقرارات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، بحسب حجازين. وستكون استقلالية البنكين المركزيين الإماراتي والسعودي محدودة، ومن المرجح أنها ستحذو حذو أي تغيير في السياسة النقدية الأمريكية، نظرا لربط الدرهم والريال بالدولار.

يصعب التنبؤ في هذه المرحلة: “إذا لم تتأثر إمدادات النفط الخليجية، فإن الزيادة في الأسعار ستعزز المالية العامة وخطط الإنفاق التي تدعم النمو غير النفطي، كما قد تشجع على زيادة إضافية في إنتاج أوبك بلس، ما سيدعم نمو القطاعات غير النفطية، لكن، قد تؤخر المخاطر قرارات الاستثمار في المنطقة وتزيد من تكاليف التأمين والتكاليف الأخرى”، حسبما قال جاستن ألكسندر الخبير الاقتصادي ومدير الخليج إيكونوميكس لنشرة إنتربرايز الصباحية، مضيفا أنه “قد يطلب السوق أسعار فائدة أعلى على الديون الصادرة في المنطقة. وإذا تصاعدت الحرب وتسببت في أضرار أو تعطيلات في حركة الشحن أو في منطقة الخليج، فستكون الآثار السلبية كبيرة”.