تعتزم شركة غلوبال فاوندريز المصنعة لأشباه الموصلات استثمار 16 مليار دولار لتوسيع عملياتها في صناعة الرقاقات بالولايات المتحدة، بحسب بيان رسمي. أعلنت الشركة الواقع مقرها الرئيسي في نيويورك، والتي يملك صندوق مبادلة السيادي حصة الأغلبية فيها، تخصيص مبلغ 13 مليار دولار لزيادة الطاقة الإنتاجية لمنشآتها في ولايتي نيويورك وفيرمونت، مع تخصيص 3 مليارات دولار أخرى لدعم أنشطة البحث والتطوير في الولايات المتحدة في مجالات مثل التغليف المتقدم.
شركاء من العيار الثقيل: ستتعاون الشركة مع شركات كبرى مثل أبل وكوالكوم وجنرال موتورز وسبيس إكس، في ظل تطلع هذه الشركات إلى نقل إنتاج أشباه الموصلات التي تستخدمها إلى الولايات المتحدة وتعزيز أمن سلاسل التوريد الخاصة بها.
لماذا الآن؟ قال الرئيس التنفيذي للشركة تيم برين إن الاستثمار يأتي استجابة لزيادة واضحة في الطلب على سلاسل توريد تتسم بالتنوع الجغرافي. وذكر في تصريحاته التي نقلها موقع اقتصاد الشرق عن بلومبرغ أن "أمن سلاسل التوريد مهم"، مضيفا أن الطلبات على زيادة الإنتاج في مصانع الشركة بالولايات المتحدة تسارعت وتيرتها خلال الأشهر الستة الماضية. كما جاء في بيان الشركة أن هذه الخطوة تأتي استجابة للتوسع الذي يشهده سوق الذكاء الاصطناعي والذي يؤدي إلى ارتفاع الطلب على رقائق موفرة للطاقة وعالية النطاق الترددي تُستخدم في مراكز البيانات ومعدات الاتصالات.
تحول في السياسة الاستثمارية: يمثل هذا الاستثمار تحولا كبيرا في السياسة المتحفظة التي لطالما انتهجتها شركة غلوبال فاوندريز، حسبما ذكرت بلومبرغ. إذ بلغ متوسط نفقاتها الرأسمالية السنوية 1.4 مليار دولار فقط على مدى السنوات الخمس الماضية، وهو مبلغ ضئيل مقارنة بما أنفقته شركات منافسة مثل إنتل وسامسونغ، وعادة ما كانت الشركة تشدد على أنها لن تستثمر في تعزيز طاقاتها الإنتاجية إلا عند وجود طلب كاف يدعم ذلك.
غلوبال فاوندريز ليست الشركة الإماراتية الوحيدة التي تكثف استثماراتها في قطاع التكنولوجيا الأمريكي؛ إذ يأتي هذا الاستثمار في وقت تعهدت فيه الإمارات باستثمار ما يصل إلى 1.4 تريليون دولار في الولايات المتحدة في عدة قطاعات، تشمل البنية التحتية للذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات والطاقة والتصنيع، ضمن إطار استثماري يمتد 10 سنوات، حسبما أُعلن خلال اجتماعات الرئيس ترامب الأخيرة مع الشيخ طحنون بن زايد. كما تعهدت شركة داماك العقارية باستثمار 20 مليار دولار لتطوير مراكز بيانات في الولايات المتحدة.
نبذة عن غلوبال فاوندريز: تدير غلوبال فاوندريز مصانع في الولايات المتحدة وألمانيا وسنغافورة، وتركز على ما يعرف بالرقاقات الأساسية، وهي مكونات للتحكم في الطاقة وتوجيه تدفق البيانات وإشارات الترددات اللاسلكية، بدلا من رقاقات السيليكون المتطورة. وقد نجحت الشركة في ترسيخ مكانة متخصصة لها في رقاقات الترددات اللاسلكية، والذاكرة المدمجة، ورقاقات الطاقة القائمة على نيتريد الغاليوم، مراهنة على أن الطلب على أشباه الموصلات من الجيل السابق سيظل قويا في عصر الذكاء الاصطناعي.
تذكر: أغلبية أسهم غلوبال فاوندريز مملوكة لشركة مبادلة للاستثمار في أبوظبي، التي خفضت حصتها في الشركة من 85% إلى 81.63% في الربع الثالث من عام 2024. وجاء هذا التخارج في أعقاب بيع جزء من الأسهم في بورصة ناسداك في مايو بهدف جمع 950 مليون دولار.