مارك شهوان، المؤسس المشارك لمجموعة ثروة ورئيسها التنفيذي: روتيني الصباحي فقرة أسبوعية، نتحاور خلالها مع أحد الأفراد البارزين في مجتمعنا لنعرف كيف يبدأون يومهم، كما نطرح عليهم بعض الأسئلة المتعلقة بأعمالهم. ضيفنا هذا الأسبوع هو مارك شهوان (لينكد إن)، المؤسس المشارك لمجموعة ثروة ورئيسها التنفيذي. وإليكم مقتطفات محررة من الحوار:

أنا مارك شهوان، المؤسس المشارك لمجموعة ثروة ورئيسها التنفيذي. تنقلت في نشأتي بين مونتريال وبيروت، ودرست التمويل في جامعة ماكغيل، وكان لدي اهتمام عميق بالاستثمار منذ وقت مبكر. عملت في مجال الاستشارات الإدارية لبضع سنوات، ثم أسست مجموعة ثروة مع أفضل أصدقائي في عام 2017، ومهمتنا فيها هي مساعدة الناس على الاستثمار وكسب المال إلى جانب رواتبهم. أما عن الجوانب الأخرى في حياتي غير العمل في ثروة، فقد أصبحت أبا مؤخرا، وأستمتع بممارسة تمارين اللياقة البدنية وركوب الأمواج.

نسمع دائما من ينصحون بعدم الخلط بين العمل والصداقة، لكن بالنسبة لنا فهذا كان أفضل ما في الأمر. أن تؤسس مشروعا بمفردك هو أمر مرعب. وعندما واتتني فكرة ثروة، كنت في مونتريال، والكثير ممن ينتقلون إلى دبي كانوا يسألونني كيف ينبغي عليهم استثمار أموالهم. وجدت أن الناس لا يعرفون الخيارات المتاحة، بينما في كندا، كانت لدينا منصات استثمارية تساعد الناس على البدء. فشعرت أن هناك فجوة، وأدركنا أن البنوك لم تكن تؤدي عملا جيدا في إتاحة فرص الاستثمار للناس.

لا تعلمنا المدارس كيفية الاستثمار أو شؤون المال عموما. لذا شعرنا أن هناك مشكلة كبيرة تحتاج إلى حل، لأن الناس يريدون الاستثمار بأنفسهم، ونريد نحن أن نمكنهم من التحكم في تجاربهم الاستثمارية لتتناسب مع قيمهم واهتماماتهم، بدلا من محاولة إقناعهم بمنتجات معينة ليتمكن موظفو المبيعات من تحقيق مستهدفاتهم.

لدينا عدة جوانب تجعلنا نتميز عن غيرنا. الأول هو بساطة منصة ثروة، بدءا من اسم المجموعة ومحتواها التعليمي إلى تجربة الانضمام إليها وتصميمها ولغتها. أعتقد أن هذا ينبع من فريقنا الشاب، الذي يريد بناء منصة تواكب توقعات عالم اليوم. والثاني هو إمكانية الاختيار. فهناك الكثير من الخيارات متاحة على المنصة، إذ يمكن للناس شراء وبيع الأسهم، أو العملات المشفرة، أو عقود الخيارات، أو يمكنهم تأسيس حساب توفير بعائد أعلى أو الاستثمار في شركات خاصة. نوعية المنتجات التي تتيحها ثروة واسعة جدا، بحيث لا تحتاج إلى تطبيقات متعددة ومختلفة.

تحقق شركتنا أرباحا ونحظى بدعم من صندوق مبادلة، وأعتقد أن هذا أمر يهتم به الكثير من الناس وهم يحاولون تنمية ثرواتهم، خاصة في ظل أوضاع كتلك التي شهدتها مصر ولبنان، حيث تأثرت ثروات الناس بسبب سوء الحوكمة. وأعتقد في النهاية أن القيمة التي نقدمها من حيث المحتوى التعليمي والفعاليات المجتمعية تشير أيضا إلى أننا على استعداد لبذل جهد إضافي لمساعدة الناس على تحقيق عوائد أفضل من استثماراتهم.

أسوأ ما قد تفعله في أوقات التقلب هو أن تبيع خوفا من هبوط السوق. التقلب أمر لا مفر منه، وأرى هذه الأوقات فرصة لمجموعة ثروة لتثقيف الناس حول الفترات المماثلة في الماضي وإظهار مدى مرونة سوق الأسهم. وأعتقد أننا ننجح في ذلك، ففي أبريل، شهدنا كمية قياسية من الودائع، لأن الناس تقريبا غيروا الطريقة التي يفكرون بها، فلم يعودوا يبيعون بدافع الذعر، بل يرون أنه ينبغي عليهم الشراء أثناء انخفاض الأسواق وتدني الأسعار.

وما زالت الأسهم الأمريكية تحقق أداء جيدا للغاية من حيث التدفقات الواردة. وشهدنا أيضا زيادة في الاستثمارات في صناديق المؤشرات المتداولة واسعة النطاق، والتي استعادت رواجها بقوة في أبريل، ربما لأن الناس كانوا عاجزين عن تحديد الشركات التي ستتأثر بالتقلبات، لذا بدأوا في تنويع استثماراتهم بدرجة أكبر من المعتاد.

واكتسبت عقود الخيارات أيضا شعبية في الفترة الأخيرة، نظرا للحاجة إلى حماية الاستثمارات من الارتفاعات أو الانخفاضات الحادة. وراجت أيضا العملات المشفرة والذهب خلال شهر مايو. وأنا سعيد للغاية بالتوازن الرائع الذي أراه حاليا في استثمارات الناس بين الأصول الخطرة وتلك التي تحميهم من الانكماشات. هذا سلوك إيجابي حقا، خاصة وأن الكثير من عملائنا صغار في السن، فحوالي 80% منهم من جيل الألفية والجيل “زد”، لذا لديهم شهية للمخاطرة، لكنهم يخاطرون على نحو مسؤول.

عادة ما أميل إلى التركيز على فريق واحد شهريا. اتخذنا قرارا جيدا بأن حددنا قائدا لكل فريق، لذا فهم لا يعتمدون علي لأداء مهامهم؛ الأمر يتعلق أكثر بالقيمة التي يمكنني أن أضيفها إلى العمل.

من الأمور الثابتة في عملنا كل أسبوع أن لدينا قناة على تطبيق سلاك نذكر فيها ما سنعمل عليه خلال الأسبوع المقبل. وأعتقد أن هذا مهم حتى تحرص على تحقيق ما أعلنته.

في يومي المعتاد أخصص بعض الوقت للتركيز، ساعتين مثلا في الصباح، ولهذا أحاول ألا أحدد مواعيد للاجتماعات في وقت مبكر من اليوم، فقط لإتاحة الوقت للأمور التي تحتاج إلى دراسة، وللتفكير في الاستراتيجية، أو حملة أو منتج، وحول كيفية تحسين شؤون العمل. وعادة ما يوقظني ابني في الصباح، أحضر القهوة ثم يتبعني في جميع أنحاء المنزل. كما أحب أن أقرأ قليلا، وعادة ما أقرأ الأعمال الأدبية الخيالية، أو أذهب إلى صالة الألعاب الرياضية. وأحيانا، خاصة في عطلة نهاية الأسبوع، أذهب لركوب الأمواج. أتوجه لفعل ذلك إلى شاطئ الغروب في الإمارات، لكني أفعل ذلك أيضا حين أجد موقعا جيدا لركوب الأمواج خارج الإمارات أثناء السفر، كما في البرتغال الآن أو في لبنان.

كتابي المفضل الذي أوصي به هو Antifragile لنسيم نقولا طالب. فهو كتاب متكامل يجمع الكثير من الحكمة والفلسفة من آلاف السنين. يحتوي على رؤى مفيدة للغاية حول كيفية تجنب بعض المصاعب. قرأته مرتين تقريبا خلال العامين الماضيين.

على الصعيد المهني، هدفي قصير المدى هو الوصول بأصول المجموعة إلى أكثر من مليار دولار. وصلنا إلى 600 مليون دولار في أبريل. وأعتقد أن جزءا كبيرا من تأثيرنا يكمن في حجم ما يدخره الناس وما يودعونه في المنصة، لذا أعتقد أنه في غضون خمس سنوات من الآن، سنكون قد وصلنا إلى ما بين 5 و10 مليارات دولار. وتحقيقنا للأرباح كان إنجازا كبيرا وصلنا إليه العام الماضي، والآن يتعلق الأمر أكثر بإيجاد طرق جديدة لإعادة استثمار هذا الدخل للعملاء والموظفين والمساهمين.

وعلى الصعيد الشخصي هدفي هو مواكبة نمو الشركة، لأنني بعد تأسيس ثروة وإدارتها بمجموعة قليلة من الأشخاص وأعز أصدقائي حتى أصبحت الآن شركة مختلفة تماما، فلابد الآن أن أوسع أعمال الشركة مع الحفاظ على الكفاءة، وأن أستخدم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي للقيام بذلك على نحو أفضل.

من النصائح التي أعتز بها أن أحسن الظن، إذ أخبرني زميل بأنك عندما ترى شيئا لا يعجبك، عليك أن تبحث عن سبب حدوثه قبل افتراض الأسوأ. والنصيحة الأخرى هي استهداف المشكلة، وليس الشخص. هذا مهم حقا في الشركات الناشئة، فغالبا عندما يعجز أحدهم عن تقديم أداء جيد، يرجع ذلك إلى أن الأسباب لم تُهيأ له للنجاح.