ماغدالينا كونيغ، المستشارة العامة وأمينة سر شركة “ايه آي كيو”: روتيني الصباحي فقرة أسبوعية نتحاور خلالها مع أحد الأفراد البارزين في مجتمعنا وكيف يبدؤون يومهم — كما نطرح عليهم بعض الأسئلة المتعلقة بأعمالهم. تتحدث إلينا هذا الأسبوع ماغدالينا كونيغ (لينكد إن) المستشارة العامة وأمينة سر شركة “ايه آي كيو”، المشروع المشترك بين جي 42 وبريسايت. وإليكم مقتطفات محررة من المقابلة:
أنا ماغدالينا كونيغ، المستشارة العامة وأمينة سر شركة “ايه آي كيو”. تخرجت في المملكة المتحدة محامية في قطاع التكنولوجيا، لكنني أعمل منذ سنوات في الإمارات، وكنت ضمن الفريق الذي أنشأ المشروع المشترك بين أدنوك وبريسايت – “ايه آي كيو”.
أمضيت العشرين عاما الماضية في العمل على الجوانب القانونية والامتثال والحوكمة في قطاع التكنولوجيا. انضممت إلى أدنوك محامية في قطاع التكنولوجيا على مستوى المجموعة، وفي إطار رؤية الدكتور سلطان الجابر الطموحة في مجال الذكاء الاصطناعي، بدأت الشركة التعاون مع جي 42 لاستكشاف سبل توظيف الذكاء الاصطناعي لتعزيز الإنتاجية وتحقيق الاستدامة في عملياتها. كان ذلك قبل خمس سنوات، ما يعكس الرؤية الاستباقية لقيادة الدولة.
كنت أول موظفة تنضم إلى “ايه آي كيو”، حيث شاركت في بناء الشركة مع فريق القيادة، حتى باتت تقدم اليوم أكثر من 15 منتجا، ولها مصادر متعددة للإيرادات، وقرابة 21 طلب براءة اختراع. وتوسع فريقها ليضم أكثر من 100 موظف يسهمون في تحقيق قيمة اقتصادية حقيقية ويعملون على توفير تكاليف الصحة والسلامة.
تجمع الشركة بين اثنين من أهداف الإمارات: الذكاء الاصطناعي، والوصول للحياد المناخي. ومن أبرز منتجاتنا إنرجي أيه آي – وهو منتج فريد من نوعه – وسنعلن عن تفاصيل جديدة بشأنه لاحقا هذا العام. كما طورنا “أيه آر 360”، الذي يتيح رؤية شاملة للخزانات الجوفية، وروبويل الذي يتيح أتمتة عمليات إنتاج الآبار.
الذكاء الاصطناعي ليس ظاهرة جديدة، فقد ظهر المصطلح لأول مرة في خمسينيات القرن الماضي. لكن اليوم أصبحنا جميعا ندرك وجوده، رغم أننا نستخدمه منذ مدة دون أن نشعر. وما نحتاج إليه الآن هو تطويره بطريقة إنسانية وأخلاقية، لنتمكن من ربطه بعملية اتخاذ القرار، مع الحفاظ على مبادئ الشفافية والمساءلة.
وهو ما أقوم به ضمن دوري في “ايه آي كيو”، إلى جانب مشاركتي المستمرة في الحديث والكتابة عن هذه القضايا. يشبّه البعض الذكاء الاصطناعي بالنار أو المطبعة أو السيارة، باعتباره تقنية محورية ومؤثرة على نحو غير مسبوق. ما يعني أننا بحاجة إلى التعامل معه بوعي كامل لما قد يترتب عليه من آثار على المجتمع، والأجيال المقبلة، وعلى قطاعات كالصناعة وغيرها.
في نهاية المطاف، لا توجد تكنولوجيا “سيئة” في حد ذاتها؛ لكن التحدي يكمن في كيفية استخدامنا لها. والسؤال الأهم هو: كيف نحد من المخاطر المحتملة؟ في “ايه آي كيو”، نضع هذا السؤال في صميم عملية تطوير الحلول، ونساعد عملاءنا في التعامل معه أثناء تطبيق هذه الحلول. ويمثل التعليم جزءا كبيرا من الإجابة؛ فالناس بحاجة لفهم ماهية الذكاء الاصطناعي، ومعنى “وكيل الذكاء الاصطناعي”، وكيف يعمل، كي يتمكنوا من متابعة النقاش الدائر حوله بشكل واع.
حتى الآن، لا يوجد نهج عالمي موحد لتنظيم الذكاء الاصطناعي. سواء في الولايات المتحدة أو أوروبا أو الصين أو حتى هنا في الإمارات، فالرؤى والمقاربات تتباين وتتفاوت، ولكل منطقة خط سيرها المختلف. وما يميز الإمارات، من وجهة نظري، هو موقفها الجيوسياسي المحايد، ورؤيتها المتوازنة التي تراعي الابتكار والتنظيم في آن واحد؛ إذ تتعامل الدولة مع الملف من منظور موسع، مستفيدة من دراسات الحالة في مختلف أنحاء العالم. وهي سباقة، نعم، لكنها أيضا تقيّم المسار عن كثب، وترى ما ينجح وما لا ينجح، بدلا من الاندفاع نحو تنظيم أعمى للتكنولوجيا. وأنا أرى أن هذا النهج القائم على دراسة كل حالة على حدة، أكثر نفعا لضمان استمرار الابتكار.
أبدأ يومي مبكرا وكل من يعرفني يعرف أنني مهووسة بالرياضة. إلى جانب دوري في “ايه آي كيو”، ومشاركتي في المحافل الدولية للحديث عن أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، فأنا أشارك في مسابقات كمال الأجسام. أؤمن بأن ممارسة الرياضة والحفاظ على الصحة الجسدية والنفسية أمر لا غنى عنه لزيادة الإنتاجية، وحتى يحقق المرء أفضل إمكاناته.
أحاول ألا أفتح بريدي الإلكتروني فور الاستيقاظ، وهو أمر صعب،لا سيما في مجال يتحرك بهذه السرعة. أبدأ يومي عادة بمتابعة ما حدث خلال الليل أو في الصباح الباكر، وأرتب قائمة أولوياتي بناء على ذلك. أحب القوائم — ربما لأنني محامية في الأساس — إلا أن قائمة أولوياتي لا تبقى ثابتة أبدا. في بيئة بهذه الديناميكية، تتغير الأولويات باستمرار.
يومي في “ايه آي كيو” يشمل اجتماعات مجلس الإدارة ولجنة التدقيق وقضاء الكثير من الوقت مع فريق القيادة. كما أشارك في مهام مختلفة، من براءات الاختراع والعلامات التجارية إلى خطط التوسع وتطوير المنتجات وصياغة العقود.
أرفض بشدة الصورة النمطية للمحامي “العثرة” – وكأنه الشخص الذي يعرقل تقدم الأعمال – وإن التصقت بك هذه السمعة، فلن يرغب أحد في التحدث معك، ولن تكون صديقا لأحد. أما الصورة التي أحبها فهي أني أريد تذليل العقبات، وأن أتمكن من إدارة حوار معك حول ما تريد القيام به من منطلق: كيف نحقق أعلى استفادة بأقل قدر ممكن من المخاطر؟
تستهدف “ايه آي كيو” أن تكون الشركة الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي في قطاع الطاقة، ودوري هو أن أسهل الوصول إلى هذا الهدف. وعلى المستوى الشخصي، أحب الحديث عن تنظيم الذكاء الاصطناعي وحوكمته وأخلاقياته، وأحرص على الاستمرار في المشاركة بالمؤتمرات الدولية وكتابة المقالات في هذا المجال. فنحن نعيش لحظة فريد، يحاول الجميع فيها فهم هذه التكنولوجيا ومستقبلها، وهو حوار جمعي أعتز بكوني جزءا منه.
أنا لاعبة كمال أجسام هاوية حاليا، وعندي بطولة بعد ثلاثة أسابيع وأخرى بعد أربعة أسابيع، فلا شك أني أتطلع للحصول على البطولات [قالتها ضاحكة]. لكن، بالنسبة لي، ممارسة كمال الأجسام ليست مرتبطة بالهدف النهائي بقدر ما هي رحلة تطور شخصي. لم أكن أتخيل يوما أنني سأصبح لاعبة كمال أجسام أو أنني سأتمكن من تحقيق ذلك. ولكن، إن قرر المرء شيئا وأقنع نفسه بإمكانية تحقيقه فسيتمكن من ذلك.
الذهاب إلى صالة الألعاب ورفع الأثقال يساعدني على الهدوء؛ فهي وقت أفرغ ذهني فيه. كما أني أحب القراءة، خاصة كتب تطوير الذات وعلم النفس، وبالطبع التكنولوجيا. قرأت مؤخرا كتابا يدور حول فكرة شركة ” كلير فيو إيه آي ” بعنوان ” Your Face Belongs to Us ” وهو كتاب مثير للاهتمام ومخيف في نفس الوقت يتناول تقنيات المراقبة، ويركز على الحوار الأخلاقي حول الذكاء الاصطناعي. كما أن لدي كلب صغير جميل يشعرني بالأنس والراحة.
“لا تخبريني بالمشاكل أخبريني بالحلول” هكذا قال لي ذات مرة الرئيس التنفيذي للمكتب القانوني الذي تدربت فيه، وهو شخصية مبدعة وفطنة وذات حس فكاهي حاد. والآن أرى أن هذه العبارة تنطبق على كافة جوانب الحياة، من كمال الأجسام إلى تسويق الذكاء الاصطناعي في كازاخستان مثلا أو تيسير اجتماعات مجلس الإدارة مع الوزراء؛ لذلك صرت أحب هذه العبارة وأرددها كثيرا.