كيان فرح، المدير بمجموعة شركة المقاولات الهندسية: روتيني الصباحي فقرة أسبوعية، نتحاور خلالها مع أحد الأفراد البارزين في مجتمعنا لنعرف كيف يبدأون يومهم، كما نطرح عليهم بعض الأسئلة المتعلقة بأعمالهم. ضيفنا هذا الأسبوع هو كيان فرح، المدير بمجموعة شركة المقاولات الهندسية. وإليكم مقتطفات محررة من الحوار:

اسمي كيان فرح، وأنا عضو في مجلس إدارة مجموعة شركة المقاولات الهندسية. خلفيتي المهنية تركز بالأساس على تطوير العقارات وإدارة الأصول، وأقيم في الإمارات منذ عام 2014.

في البداية، لم تكن لدي نية للعمل في هذا القطاع. إخوتي مهندسون مدنيون، إلا أنني كنت أرغب في العمل بمجال الدعاية والإعلان. لكن في سنتي الأخيرة من الدراسة الجامعية، وجدت نفسي منجذبا إلى مجال العقارات، فقررت دراسة الماجستير في هذا المجال. وبدأت مسيرتي المهنية في فترة ما بعد الأزمة المالية العالمية، وهذا أثر كثيرا في طريقة تفكيري.

في عام 1975، شرع مهندسان طموحان في تأسيس شركة المقاولات الهندسية، وهما حاتم فرح وخضر الدح. تبني كلاهما مبادئ لا تزال تسير عليها المجموعة حتى اليوم، وهي الجودة، والقدرة على التنفيذ، والاهتمام بخدمة العملاء قبل تحقيق الأرباح. كان النمو دائما عضويا ومدروسا. فشركة أبانوس بدأت عملها في مستودع نتيجة لاحتياجات المجموعة. أما يونايتد ماسترز فكانت فكرة مهندس بالمجموعة، لديه رؤية لتأسيس قسم متخصص في الأعمال الميكانيكية والكهربائية والصحية. وبداية ديزرت بورد كانت في أواخر التسعينيات، واستغرق الأمر ما يقرب من عشر سنوات من التجربة والخطأ للوصول إلى طريقة العمل المناسبة، ثم ظهرت تحديات التمويل.

أحد العناصر الأساسية في نجاح المجموعة هو التزامها بجوهر مجال الإنشاءات والتطوير. حتى شركة ديزرت بورد، التي هي بالأساس شركة صناعية، تسعى إلى إحداث نقلة في مجالي البناء والتصميم من خلال منتجاتها الصديقة للبيئة. لدينا أيضا شركة صغيرة لإدارة المرافق، وقسم متخصص في أعمال الحديد والألمنيوم، وجميع هذه الشركات تتكامل رأسيا، وفي قلبها نشاط المجموعة الأساسي. كما حافظت المجموعة على الطابع العائلي في ثقافتها المؤسسية، وحتى مع تطبيق أنظمة الحوكمة المؤسسية، ما زلنا متمسكين بهذه الثقافة. وخلال فترات الركود، نحرص بوضوح على الاحتفاظ بالموظفين بدلا من اللجوء إلى تسريح أعداد كبيرة منهم.

أعتقد أن الجيل الثاني من قادة الشركات العائلية يواجه تحديين رئيسيين: اتباع خطى المؤسسين، والانشغال بجزء معين من العمل دون سواه. بالنسبة لي، أرغب في التراجع إلى الوراء قليلا والنظر إلى الصورة الأشمل، وتوظيف مهاراتي عبر مختلف أقسام المجموعة، بدلا من الانشغال بالعمليات فقط.

نعمل على تحقيق ذلك كعائلة. وفي الوقت الحالي، نخوض نقاشات صريحة لنحدد أين يمكن لكل منا أن يقدم أكبر قيمة ممكنة، ونحاول خلال ذلك ألا نتصرف بدفاعية فيما يتعلق بمناصبنا، وأن نبني هيكل قيادة أكثر تماسكا. هذا يتطلب التنازل عن بعض من سيطرتنا على العمليات، وأن نمنح أفراد الفرق الأصغر فرصة لتولي المناصب القيادية. فهذا التغيير صحي وضروري.

يتركز اهتمامي الأساسي في عملي على شركة أورورا [ذراع التطوير العقاري للمجموعة]، والتي ساعدت في تأسيسها عند قدومي إلى الإمارات في عام 2014. فريق الشركة صغير نسبيا، ولذلك يحظى بجزء كبير من تركيزي. كما أعمل عن قرب مع شركتي المقاولات والتجهيزات الداخلية التابعتين للمجموعة، وأنخرط إلى درجة كبيرة مع المدير المالي في وضع الترتيبات المالية واستراتيجية الاستثمارات البديلة. أما في شركة ديزرت بورد، فينصب تركيزي بشكل أساسي على الجانب المالي.

أرى تحولين مثيرين في السوق حاليا. الأول هو البناء المسبق وتصميم الوحدات الجاهزة. هذه الأساليب شائعة في أوروبا وآسيا، وبدأت تكتسب زخما في المنطقة. لكن الإمارات ما زالت تستفيد من انخفاض التكاليف نسبيا، مما يجعل وتيرة تبني هذه الأساليب أبطأ من أماكن أخرى مثل أمريكا الشمالية أو كندا. لكنها ستحظى بالرواج.

أما التحول الثاني فهو الاستدامة؛ إذ أصبحت قضية محورية في القطاع، مدفوعة باللوائح التنظيمية ووعي المستهلكين. بات الناس يهتمون بمعرفة كيفية بناء منازلهم، وماهية المواد المستخدمة، وقيمة فواتير الخدمات المتوقعة. فمعايير البيئة والمجتمع والحوكمة لا تتعلق بالمواد فحسب، بل تشمل العملية بأكملها. وكذلك فإن الذكاء الاصطناعي يحدث تحولا كبيرا في المجال، لا سيما في مراحل التصميم. فأصبح بالإمكان توليد المخططات والتصاميم بضغطة زر. ورغم أن مرحلة ضبط الجودة ما زالت ضرورية، فإن وتيرة العمل في المراحل المبكرة قد تغيرت جذريا.

صارت صباحاتي أكثر انتظاما مؤخرا. ففي خلال العام الماضي، أصبحت أكثر وعيا بأهمية الروتين في حياتي. صرت أبقي هاتفي خارج غرفة النوم، وأستخدم جهاز هاتش للاستيقاظ، والذي يحاكي شروق الشمس مع أصوات العصافير. عادة ما تستيقظ ابنتي في التوقيت نفسه تقريبا، بين السادسة والربع والسادسة والنصف صباحا. نتناول الفطور معا، وأحرص على عدم استخدام الهاتف خلال هذا الوقت. بعد ذلك، أمارس تمارين التنفس لعشر دقائق في الحديقة، تليها عشر دقائق من تمارين التمدد. ثم أستعد للخروج، ولا أمسك بهاتفي إلا قبل مغادرة المنزل مباشرة. نقود السيارة معا إلى المدرسة، فنغني بعض الأغاني، ونتجنب المكالمات. وبعد أن أوصلها، أبدأ يومي.

بداية اليوم دائما تكون بقائمة أولويات قصيرة، تشمل فقط ما يجب إنجازه في ذلك اليوم بالتحديد. ومن الثامنة والنصف حتى التاسعة والربع صباحا أتيح وقتي تماما للزملاء، حتى يتمكنوا من المرور بمكتبي وإجراء مناقشات قصيرة. بعد ذلك، أقضي وقتي عادة مع رئيس مجلس الإدارة والمدير المالي حتى حلول العاشرة صباحا، وهي اللحظة التي تبدأ فيها الاجتماعات الرسمية. أرتب اجتماعاتي تباعا حتى وقت الغداء، ثم أتوجه إلى النادي الرياضي وأتناول وجبة خفيفة. أعود إلى مكتبي عند الثالثة عصرا لأواصل حضور الاجتماعات حتى الخامسة مساء. بعدها، أسعى لإنهاء العمل، وأترك الدقائق الثلاثين الأخيرة من يومي متاحة لما تقتضيه الظروف، قبل أن أغادر إلى المنزل عند الخامسة والنصف، لأقضي وقتا مع الأطفال وهم يستعدون للنوم. وإذا كان يوم العمل مزدحما على غير العادة، أحيانا أطلب سائقا لتوصيلي، حتى أتمكن من العمل في طريق العودة.

وتحقيق التوازن بين الحياة والعمل هو أمر احتجت بالتأكيد إلى التركيز عليه. ففي ظل التواصل الدائم اليوم، يصعب على المرء الانفصال عن العمل. ومعظم الناس يتحملون مسؤولياتهم ويرغبون في تقديم أفضل ما لديهم، لكن من السهل حينها أن يصبح الإنسان منخرطا في العمل طوال الوقت، وهذا وضع ليس بالمستدام.

بالنسبة لي، يشمل هذا التوازن العافية الجسدية والذهنية، من خلال ممارسة الرياضة وتمارين التنفس والتأمل. كما أن لي هوايات غير تقليدية؛ فأعزف الطبول أسبوعيا مع فرقة موسيقية، وأستمتع بمزج الموسيقى في المنزل، فقط في غرفة النوم، حيث أضع سماعات الرأس وأتلاعب بالموسيقى، فهي هواية تسهم في عافيتي. بالإضافة إلى ذلك، نسترخي أنا وزوجتي من خلال المشي، أو بألعاب الورق، أو مشاهدة مسلسل في المساء. وأحرص على إبقاء جميع الأجهزة خارج غرفة النوم، وأقضي الوقت إما في التحدث معها أو في القراءة قبل النوم.

ترك كتاب "Surrounded by Idiots" لتوماس إريكسون في نفسي أثرا عميقا، فقد ساعدني على إدراك تأثير أنماط الشخصية المختلفة في سلوك الإنسان، سواء في بيئة العمل أو المنزل. هذا الفهم غير نظرتي للأمور وطريقة تواصلي مع الآخرين. ووجدت كتاب The Jakarta Method مثيرا للاهتمام كذلك، لكنه كان مثيرا للجدل بعض الشيء. وأقرا حاليا The Making of the Modern Middle East.

على الصعيد الشخصي، أركز اهتمامي كله على أطفالي. أصبحت أبا في وقت متأخر من حياتي، وأقدر هذا الأمر كثيرا. أنظم أيامي بحيث أخصص لهم وقتا في الصباح والمساء، وأحرص على ترك عطلات نهاية الأسبوع فارغة من الالتزامات للاستمتاع برفقتهم، لأن هذا الوقت لا يعوض. كما أهتم بصحتي من خلال ممارسة الرياضة بانتظام، وتناول طعام صحي، وإجراء الفحوصات الدورية.

أما على الصعيد المهني، فأنا حريص على أن أبقى واقعيا وموضوعيا. يعيش السوق في الإمارات حاليا مرحلة ازدهار ممتازة، لكنني مررت بتقلبات دورية من قبل. صحيح أننا نحرص على استثمار الفرص، لكننا أيضا نحاول تقدير المخاطر المستقبلية. هل العميل ملتزم بالسداد؟ هل نتابع المدفوعات والمطالبات؟ هل هناك تعرض مفرط للمخاطر؟ وهذا الاهتمام بالحد من المخاطر لا يقل أهمية عن السعي نحو النمو، فتلك التقلبات حتمية.