الإمارات تقترب من الحصول على رقائق إنفيديا في إطار اتفاقية محتملة مع الولايات المتحدة: تستعد الولايات المتحدة لتخفيف القيود المفروضة على الإمارات والسعودية فيما يتعلق بالحصول على رقاقات الذكاء الاصطناعي المتقدمة وأشباه الموصلات عالية الأداء من شركتي إنفيديا و"ايه إم دي"، بموجب اتفاقيتين منفصلتين يتوقع الإعلان عنهما خلال زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الحالية لدول الخليج، حسبما نقلت بلومبرغ عن مصادر وصفتها بالمطلعة.

أفادت تقارير إعلامية بأن الولايات المتحدة تدرس ترتيبا يسمح باستيراد الإمارات لملايين الرقاقات من إنفيديا، بشكل يتجاوز القيود التي فرضتها إدارة الرئيس السابق جو بايدن على تصدير تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، حسبما نقلت بلومبرغ في تقرير آخر عن مصادر وصفتها بالمطلعة. وقد تسمح الاتفاقية المحتملة قيد الدراسة للإمارات باستيراد 500 ألف رقاقة سنويا من أحدث الرقاقات في السوق بداية من العام الجاري وحتى عام 2027، وستُخصص خمس هذه الرقاقات لشركة الذكاء الاصطناعي التابعة للدولة "جي 42"، أما البقية فستُخصص للشركات الأمريكية التي تؤسس مراكز بيانات في الإمارات، بحسب مصادر بلومبرغ.

ستتسلم "جي 42" بعض الرقائق مباشرة، بينما ستصل بعض الرقائق عبر شراكة بينها وبين "أوبن ايه آي"، حسبما أفادت صحيفة واشنطن بوست دون الكشف عن مزيد من التفاصيل عن الشراكة.

هل تؤسس "أوبن ايه آي" مركزا للبيانات في الإمارات؟ تدرس الشركة زيادة قدرات مراكز البيانات في الإمارات في إطار جهودها للتوسع في المنطقة بحسب مصادر بلومبرغ. وستكون هذه الخطوة أسوة بشركة مايكروسوفت الداعمة لها، التي تؤسس مركز بيانات فائق النطاق في الإمارات بالتعاون مع شركة دو التابعة للدولة.

تتمتع الإمارات بعلاقات وثيقة مع "أوبن ايه آي"؛ فقد شاركت شركة "إم جي إكس" الإماراتية للاستثمار في قطاع التكنولوجيا في جولة تمويل للشركة الأمريكية بقيمة 6.6 مليار دولار في أكتوبر الماضي، وتساهم الشركتان إلى جانب شركة أوراكل وسوفت بنك في التمويل الأولي بقيمة 100 مليار دولار لمشروع الذكاء الاصطناعي الأمريكي ستارغيت.

خلفية: تتطلب القيود الأمريكية الموقعة في فترة بايدن والتي يبدأ سريانها اليوم قيام الشركات بطلب ترخيص للحصول على رقائق الذكاء الذكاء الاصطناعي، مع حد أقصى لشراء القدرات الحوسبية عند 320 ألف وحدة معالجة رسومات على مدار عامين.

وفي السعودية، تشمل المحادثات الإشراف الأمريكي على استخدام الرقاقات والوصول إلى مراكز البيانات، إلى جانب إنشاء ما يسمى "سفارات بيانات" — وهي مناطق سحابية ذات سيادة تعفى من قوانين البيانات المحلية — للحد من المخاوف بشأن احتمال وصول الصين إلى هذه البيانات، بحسب الواشنطن بوست. ومن المحتمل التوصل إلى اتفاق مماثل مع الإمارات كذلك.

تتلقى "جي 42" رقائق الذكاء الاصطناعي من الولايات المتحدة بالفعل؛ بعدما مهد استثمار بقيمة 1.5 مليار دولار من مايكروسوفت الطريق لها. إذ وافقت الحكومة الأمريكية على تصدير رقاقات الذكاء الاصطناعي المتقدمة إلى منشأة تديرها شركة مايكروسوفت في الإمارات، في إطار شراكة مع "جي 42"، حيث توصل الطرفان إلى عدم السماح بدخول المنشأة للأفراد التابعين للدول المفروض عليها حظر أسلحة من الولايات المتحدة، أو المنتمين لبلاد تشملها قائمة الكيانات الخاصة بمكتب الصناعة والأمن الأمريكي، مثل الصين، وتأمين المنشأة بتكنولوجيا وزارة الدفاع الأمريكية.

تذكر- كانت الولايات المتحدة والإمارات تستعدان لمناقشة اتفاق محتمل بشأن الرقاقات خلال زيارة ترامب للإمارات هذا الأسبوع، في وقت تواصل فيه الإمارات ترسيخ شراكتها مع واشنطن، مع تعهدات بضخ استثمارات بقيمة 1.4 تريليون دولار في قطاعات التكنولوجيا والطاقة الأمريكية خلال العقد المقبل.

الشراكة التجارية بين الإمارات والولايات المتحدة راسخة، إذ شكلت دول مجلس التعاون الخليجي 54% من إجمالي حجم التجارة بين الولايات المتحدة والشرق الأوسط خلال الربع الأول من العام الجاري، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بينهما 18.8 مليار دولار من أصل 34.7 مليار دولار على مستوى المنطقة، بحسب بيانات مكتب الإحصاءات الأمريكية التي نقلتها اقتصاد الشرق. وجاءت الإمارات في صدارة الشركاء التجاريين الخليجيين للولايات المتحدة بحجم تبادل بلغ 8.8 مليار دولار، تلتها السعودية بنحو 5.8 مليار دولار.

الصورة الكبيرة: بلغ إجمالي التجارة بين الولايات المتحدة وأكبر 10 شركاء تجاريين لها في الشرق الأوسط 146.4 مليار دولار خلال عام 2024. ومرة أخرى؛ تصدرت الإمارات القائمة بإجمالي تبادل تجاري بلغ 34.4 مليار دولار، تلتها السعودية بقرابة 25.9 مليار دولار. وتحافظ الولايات المتحدة على فوائض تجارية مع معظم شركائها في المنطقة، مدفوعة بصادراتها من التكنولوجيا والطيران والطاقة.