أيمن حامد، الرئيس التنفيذي للشركة الدولية للأوراق المالية: روتيني الصباحي فقرة أسبوعية، نتحاور خلالها مع أحد الأفراد البارزين في مجتمعنا لنعرف كيف يبدأون يومهم، كما نطرح عليهم بعض الأسئلة المتعلقة بأعمالهم. ضيفنا هذا الأسبوع هو أيمن حامد (لينكد إن)، الرئيس التنفيذي للشركة الدولية للأوراق المالية. وإليكم مقتطفات محررة من الحوار:

اسمي أيمن حامد، وأنا الرئيس التنفيذي للشركة الدولية للأوراق المالية. انضممت إلى الشركة بعد أن باع بنك الخليج الأول شركة الخليج الأول للخدمات المالية إلى شركة استثمارية في أبوظبي وتغير اسمها في 2015. قدت فريق العمل لإعادة هيكلة الشركة وتغيير علامتها التجارية إلى إنتيجريتد سيكيوريتيز ثم شعاع سيكيوريتيز. وفي 2019، وبعد استحواذ الشركة العالمية القابضة على الشركة، أصبح اسمها الدولية للأوراق المالية. وأعتقد أن هذه هي نقطة التحول الحقيقية التي بدأ معها ازدهار نشاط الوساطة من حيث الربحية والحصة السوقية، بعد تاريخ طويل في أسواق المال الإماراتية يمتد لنحو 25 عاما.

لعبنا دورا كبيرا بصفتنا مدير اكتتاب مشترك ووكيل السجل الرئيسي في الطروحات التي شهدها سوق أبوظبي للأوراق المالية في 2020 — ومنذ ذلك الحين، حافظنا على حصة سوقية تقارب 50% في سوق أبوظبي حتى نهاية 2024، إلى جانب حصة سوقية تبلغ 35% في سوقي أبوظبي ودبي مجتمعين، وهي الأكبر بين جميع شركات الوساطة في الإمارات خلال السنوات الخمس الماضية. وقد دفعنا انتشار فيروس كورونا إلى القيام بعملية تحول رقمي سريع مكننا من الاستمرار في خدمة عملائنا. وكانت منصة اعرف عميلك تحديا كبيرا وقتها، لكننا تبنينا نظام تحقق رقمي بالكامل مدعوم بالذكاء الاصطناعي للتعرف على الهوية والتحقق من المستندات.

بدأنا أيضا تقديم المزيد من الخدمات مثل تطبيق جديد للتداول الإلكتروني. وطرحنا منصة رقمية للطروحات العامة الأولية بهدف الوصول إلى عدد أكبر من العملاء — وأعتقد أنها من بين الأكثر تطورا في الإمارات. ويمكن من خلالها الدخول إلى بوابة الطرح، وقراءة نشرة الاكتتاب والشروط والأحكام، والاطلاع كذلك على الأبحاث المالية، وتحويل الأموال من وإلى الحساب — كل ذلك عبر التطبيق. كما نوفر مكتبة أبحاث تضم بيانات شاملة عن جميع الشركات المدرجة في سوقي أبوظبي ودبي، والتي يحتاجها المستثمر قبل الاكتتاب. بالإضافة إلى تنافسية أسعارنا مقارنة بشركات الوساطة الأخرى العاملة في البلاد.

نجحنا في الوصول إلى 40 ألف عميل — قد يبدو هذا رقما صغيرا بالنسبة للبنوك، لكنه ضخم بالنسبة لشركة وساطة. ولعبنا دورا استشاريا في نحو 25 طرحا عاما أوليا خلال السنوات الخمس الماضية.

مررنا بدوامة من الأحداث الكبرى، من أزمات مالية إلى الجائحة، وشهدنا الكثير من التقلبات، لكن السنوات الخمس أو الست الماضية شهدت طفرة في عدد الإدراجات سواء في أبوظبي أو دبي. إذ شهد سوق أبوظبي وحده إدراج نحو 29 شركة، مقابل 11 شركة في سوق دبي. وخلال الشهر الماضي، دخلت الأسواق في مرحلة تصحيح، لكنها تعافت لاحقا. وما أحاول قوله هنا هو أنه ما من وقت مثالي للإدراج — تحتاج فقط إلى الاستعداد الجيد؛ لأن عملية الإدراج طويلة وتتطلب الكثير من الموافقات التنظيمية والوثائق القانونية، وفترات التصحيح نادرا ما تستمر طويلا.

أرى أننا تجاوزنا مرحلة استجداء المستثمرين وتعزيز السيولة، وهو ما تعكسه القفزة في متوسط التداول اليومي بسوق أبوظبي من 450 مليون درهم إلى نحو 1.5 مليار درهم، وأيضا في القيمة السوقية الإجمالية. نحن الآن في مرحلة جديدة تركز على أداء الشركات المدرجة، وفهم قصصها، وتحليل الطروحات السابقة لاستخلاص الدروس، وتعزيز الوعي بالاستثمار النشط.

نموذج الوساطة نفسه يشهد تحولا. لم يعد هناك وسطاء يركضون في المكاتب لإيصال الأوامر للبنوك ووحدات المقاصة، ولم يعد هناك فريق ضخم في الخلفية يتولى التسوية. كل شيء الآن يحدث عبر التطبيقات وبشكل مؤتمت. فقد تحولت شركات الوساطة إلى شركات تكنولوجيا مالية، إلى جانب الوفاء بمتطلبات الامتثال وإدارة الثروات. واليوم، يجب أن يركز المتداولون على تقديم الاستشارات (بعد الحصول على التراخيص اللازمة)، وليس تنفيذ الأوامر فحسب.

الذكاء الاصطناعي سيساعد شركات الوساطة على العمل بكفاءة في ضوء محدودية الموارد البشرية. ففي المستقبل، لن يكون المدير الجيد هو من يقود فريقه من البشر فحسب، بل من يدير أيضا أدوات الذكاء الاصطناعي بفاعلية. أما الاندماج مع الذكاء الاصطناعي — فهم مخرجاته ومسائلة استنتاجاته وتوجيه استخدامه — فسيصبح من المهارات القيادية التي لا غنى عنها.

أبدأ يومي بممارسة التمارين في صالة الألعاب الرياضية لمدة 45 دقيقة — وهو أمر من الأهمية بمكان للتخلص من التوتر. أصل إلى المكتب في التاسعة صباحا. وبما أنني أعمل في سوق الأسهم، فمن الضروري أن أتابع ما يحدث في الأسواق العالمية. أقرأ نشرة إنتربرايز الصباحية، ونشرات أخرى مشابهة تلخص الأخبار بأكبر قدر من الدقة والوضوح. ثم تبدأ جلسة التداول في العاشرة، وأقضي وقتي يوميا في تطوير خدماتنا للعملاء وتوسيع نطاق أعمالنا والوصول إلى مستثمرين جدد، محليين ودوليين.

هدفنا هو الاستمرار في قيادة السوق كأكثر شركة وساطة رقمية موثوقة، وأعلاهم ربحية، وأفضلهم أداء. الحصة السوقية مهمة، لكن الأهم هو الربحية، ومضاعفة القيمة للمساهمين، وتحقيق أعلى عائد على حقوق الملكية والاستثمار. وانطلاقا من إيماني بالتخصص فنحن نركز بالكامل على الأسواق الإماراتية.

أعود باستمرار لكتاب "?Who Moved My Cheese". أوصاني بقرائته أحد أصدقائي وتكرارها. المغزى منه هو أن تكون مستعدا دائما، وألا تؤجل أي عمل حتى اللحظة الأخيرة. أنا من محبي كتب تطوير الذات عموما، أما هذا الكتاب تحديدا — وقد قرأته مرات عدة — فما أزال أجده عظيم الفائدة رغم صدوره منذ سنوات عدة.

نصيحة أعتز بها وأؤمن بها تماما هي: كن قائد فريق، لا مجرد مدير. أشارك فريقي في كل ما يفعلونه في كل الإدارات. ودائما ما أدفعهم للأمام وأساعدهم في التطور.