نما سوق أدوات الدين في الإمارات خلال الربع الأول من العام، على نحو سيجعل الإمارات أنشط سوق ناشئ للديون على مستوى العالم وفقا لتوقعات وكالة فيتش، بالأخص فيما يتعلق بإصدارات الصكوك، بحسب تقرير للوكالة. وقد حافظت الإمارات على مكانتها كثاني أكبر أسواق الدين في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي، كما حلت في المرتبة الرابعة بين أكبر جهات إصدار أدوات الدين المقومة بالدولار في الأسواق الناشئة (باستثناء الصين)، إذ نما سوق أدوات الدين الإماراتي بنسبة 8.3% على أساس سنوي ليصل إلى 309 مليارات دولار، وخلال الربع ذاته ارتفعت قيمة إصدارات السوق بنسبة 109% على أساس سنوي لتصل إلى 29.1 مليار دولار.
وخلال الربع الأول، ارتفعت قيمة إصدارات الصكوك في الإمارات بنسبة 22.6% على أساس سنوي لتصل إلى 4.9 مليار دولار، في حين ارتفع إصدار السندات بنسبة 145% على أساس سنوي. وبنهاية الفترة ذاتها، كانت الكيانات التي تتخذ من الإمارات مقرا لها قد أصدرت 6.5% من الصكوك العالمية القائمة، لتبلغ حصة الصكوك 18% من إجمالي القيمة الحالية لسوق أدوات الدين في الإمارات.
هيمنت الإصدارات المقومة بالدولار على السوق الإماراتي، إذ مثلت نحو 68.5% من الإصدارات، بينما مثلت إصدارات أدوات الدين المقومة بالدرهم بحلول نهاية الربع الأول نحو 25%، وركزت الحكومة في هذا الصدد على إصدار صكوك الخزينة عوضا عن السندات. وفي الوقت نفسه، ما زالت إصدارات الشركات والبنوك الإماراتية قليلة، فضلا عن نقص أدوات الدين الإسلامية البديلة لأذون الخزينة المقومة بالدرهم.
وبنهاية الربع ذاته، كانت قيمة أدوات الدين القائمة المرتبطة بالمعايير البيئية والاجتماعية ومعايير الحوكمة قد ارتفعت بنسبة 30% على أساس سنوي لتصل إلى أكثر من 25 مليار دولار، وفي صدارة هذا الارتفاع جاءت الصكوك التي زادت قيمتها بأكثر من 40%. بينما انخفضت قيمة الإصدارات الجديدة من أدوات الدين هذه منذ بداية العام وحتى آخر مارس بنسبة 40.7% على أساس سنوي لتبلغ 1.2 مليار دولار، كلها من الصكوك. ولم تصدر أي سندات مرتبطة بتلك المعايير خلال الربع.
ومن المرجح أن يحقق سوق أدوات الدين نموا قويا في الإصدارات على مدار ما تبقى من هذا العام، وتقدر التوقعات وصوله إلى 350 مليار دولار في العام المقبل. وترجع هذه التوقعات إلى تنويع مصادر التمويل واستحقاقات الديون المقبلة وتمويل المشروعات والاستثمار في البنية التحتية والإصلاحات التنظيمية وتطوير منظومة التمويل الإسلامي. وتتوقع فيتش أن تظل ناسداك دبي من بين أفضل بورصات إدراج الصكوك المقومة بالدولار على مستوى العالم.
تطلعات مستقبلية: قد تعزز التعرفات الجمركية الأمريكية نشاط سوق أدوات الدين في الإمارات، فمن الممكن أن يؤدي ضعف الطلب الناجم عن ارتفاع التكاليف إلى الضغط على أسعار النفط والغاز، ومن ثم سيزيد الاهتمام بالسوق. لكن من المرجح ألا تؤثر التعرفات الجمركية مباشرة على الوضع الائتماني للإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي.
تذكر: سبق أن توقعت فيتش أن يشهد 2025 أداء قويا لسوق أدوات الدين في الإمارات ليسجل 300 مليار دولار، وأن تتجاوز قيمته 400 مليون دولار على مدار الأعوام القليلة المقبلة. وفي الوقت ذاته، تفردت الإمارات بكونها أفضل أسواق الصكوك أداء في العالم منذ عودة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، لتتفوق على الولايات المتحدة نفسها، إذ يتطلع المستثمرون إلى ضخ أموالهم في الأسواق الناشئة ذات الأسس القوية بالنسبة للأصول الآمنة من التعرفات الجمركية.