رفع البنك الدولي توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي للإمارات إلى 4.6% في العام الجاري و4.9% في العام المقبل، بحسب تقريره عن تحديثات التوقعات الاقتصادية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (بي دي إف)، وذلك بعدما كانت توقعاته السابقة بشأن النمو في الإمارات تبلغ 4.0% في العام الجاري و4.1% في العام المقبل.
الأسباب: يعكس هذا الارتفاع قوة الزخم في القطاعات غير النفطية والتراجع التدريجي عن تخفيضات إنتاج النفط التي أقرها تحالف أوبك بلس، والتي من المتوقع أن تعزز نشاط القطاع النفطي في جميع أنحاء المنطقة.
تذكر: يمضي تحالف أوبك بلس قدما في خططه لزيادة الإنتاج، معللا ذلك بالوضع الجيد للسوق، لكنه أشار إلى أن هذه السياسة قد تتغير بحسب الظروف. ومن المتوقع أن تستفيد الإمارات من هذا القرار برفع حصتها من الإنتاج إلى 3.5 مليون برميل يوميا في العام الجاري، بدلا من 2.9 مليون برميل.
قوة قطاع التصنيع: يشير تقرير البنك إلى أن القطاع الصناعي في دولة الإمارات من المتوقع أن يظل من عوامل النمو الرئيسية، علما بأنه ركيزة أساسية في استراتيجية التنويع الاقتصادي. إذ وصلت نسبة إسهام صادرات السلع المصنعة في الناتج المحلي الإجمالي لكل من الإمارات والبحرين وعمان إلى ما يزيد على 20%، مع أن الدول الثلاثة من أكبر منتجي النفط. كما تحتل الإمارات مرتبة متقدمة بين أكبر مصدري المنتجات المصنعة في المنطقة، إذ أسهمت مجموعة صادراتها المتنوعة بحوالي 30% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2022.
مع هذا جاءت آراء خبراء الاقتصاد في استطلاع لرويترز أقل تفاؤلا، إذ توقعوا نمو الاقتصاد الإماراتي بنسبة 4.5%، بدلا من تقديراتهم التي بلغت 5% في يناير، لكن ما زال المعدل المتوقع هو الأسرع في المنطقة.
تذكر:أبقى صندوق النقد الدولي هذا الأسبوع على توقعاته لنمو دولة الإمارات عند 4% للعام الجاري، وهي النسبة الأعلى بين توقعاته لدول مجلس التعاون الخليجي، مرجعا ذلك إلى الزخم القوي للقطاعات غير النفطية ومرونتها، بالإضافة إلى النمو المتوقع بنسبة 4.5% في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي. كما يتوقع مصرف الإمارات المركزي نموا أقوى في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4.7%، في حين توقعت وكالة ستاندرد آند بورز غلوبال ووحدة أبحاث "بي إم آي" التابعة لوكالة فيتش سولوشنز نموا بنسبة 5.1% خلال العام الجاري.
المشهد الإقليمي -
أما على مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عموما، فيتوقع تقرير البنك نموا بنسبة 2.6% في العام الجاري و3.7% في العام المقبل، وهو ما يمثل انخفاضا كبيرا عن توقعاته السابقة التي بلغت 3.4% و4.1%. ويعود هذا التراجع إلى تدهور الأوضاع المالية العالمية، بالإضافة إلى الانخفاض المتوقع في التحويلات، وتدهور الأرصدة الخارجية في ظل تدفقات رأس المال خارج المنطقة نظرا لتراجع ثقة المستهلكين والمستثمرين.
لكن اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي ستحقق أداء أفضل. إذ أشارت التوقعات المحدثة إلى أن النمو الإجمالي في دول مجلس التعاون الخليجي سيبلغ 3.2% في العام الجاري و4.5% في العام المقبل، منخفضا بمقدار 0.1 نقطة مئوية فقط عن تقديرات البنك السابقة في يناير بخصوص كلا العامين. وهذا التفوق لاقتصادات الخليج سيعود إلى مرونة القطاعات غير النفطية كالسياحة والإنشاءات والخدمات المالية.