بالحديث عن الوظائف، أظهرت عدة دراسات صدرت خلال أسبوع دبي للذكاء الاصطناعي توجها قلقا من زيادة الحاجة إلى مهارات الذكاء الاصطناعي، بينما المعروض لا يفي بها. إذ كشفت آخر البيانات عن فجوة كبيرة بين التخصصات التي يفضلها الطلاب من الفنون والإدارة، وبين المهارات التي يتطلبها اقتصاد دبي في المستقبل — مثل علوم البيانات وهندسة البرمجيات والتطوير، بحسب تقرير وظائف المستقبل 2025 (بي دي إف) الصادر عن حكومة دبي. والذي استطلع آراء 7.8 ألف طالب ومعلم ليخلص إلى أن التحولات الاقتصادية الرئيسية المدفوعة بالأتمتة والاستدامة والتحول الرقمي تسبق وتتجاوز مسارات التعليم الحالية.
ماذا عن الأطفال؟ انخفض متوسط أداء الطلاب بعد الجائحة، ما يثير القلق بشأن المهارات الأساسية لوظائف المستقبل كالرياضيات والعلوم والقدرة على حل المشكلات.
استبدال وظائف وخلق أخرى: رغم حلول الذكاء الاصطناعي محل العديد من الوظائف، يتوقع أن يتزايد الطلب على أدوار جديدة نسبيا من قبيل متخصصي الذكاء الاصطناعي، ومهندسي التكنولوجيا المالية، ومحللي البيانات الضخمة، نتيجة التحول الرقمي. ومن المتوقع أيضا ظهور المزيد من الوظائف المرتبطة بالاستدامة، حسبما أشار التقرير. كما ستستمر الصناعات الناشئة التي تركز على التكنولوجيا، مثل تكنولوجيا العقارات، والتمويل التجاري، والهندسة الوراثية، في تحقيق مكانة بارزة تماشيا مع أهداف أجندة دبي الاقتصادية.
التغيير يشمل أيضا القطاع العام: 33% من وظائف حكومة دبي معرضة لخطر لاستبدال جزء ببرامج الذكاء الاصطناعي التوليدي، بحسب دراس استقصائية أجرتها كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية بالتعاون مع دائرة الموارد البشرية لحكومة دبي، نشرتها صحيفة خليج تايمز. ووجدت الدراسة أن موظفي الدعم الإداري هم الأكثر عرضة للاستبدال، وأن جيل الذكاء الاصطناعي قد يستحوذ على 24% من مهام وظائفهم .
الواقع الحالي: تضم الإمارات 7 آلاف متخصص في الذكاء الاصطناعي — وهو عدد يقل بفارق واضح عن الاقتصادات المناظرة مثل ألمانيا التي تضم 40 ألفا — وما زالت تواجه نقصا في المخرجات البحثية ونشاط رأس المال الاستثماري، بحسب تقييم لمجموعة بوسطن الاستشارية. وبينما تصنف الإمارات بوصفها "منافسة في مجال الذكاء الاصطناعي" — بقيادتها المنطقة في تطوير البنية التحتية والسياسات الداعمة له — ما زالت بحاجة إلى المزيد من الجهد في تطوير المواهب، والمخرجات البحثية، ومشاركة القطاع الخاص لتعزيز طموحاتها في مجال الذكاء الاصطناعي.
ما المطلوب؟ يحتاج ما يصل إلى 350 مليون شخص إلى رفع مستوى مهاراتهم أو إعادة تدريبهم في غضون السنوات الخمس المقبلة، بحسب التقرير.
وفي دول الخليج أيضا: اعتبر 93% من خبراء قطاع التجزئة في دول الخليج فجوة المهارات العائق الرئيسي أمام تبني الذكاء الاصطناعي، حسبما نقلت صحيفة الخليج عن تقرير لمجموعة الفطيم بالتعاون مع جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي.
نظرة مستقبلية: ما زالت برامج التدريب المهني والتقني غير مستغلة الاستغلال الأمثل، رغم أهميتها لتلبية الطلب على المدى القريب، لا سيما في مجالات التحول الأخضر والصناعات ذات الكثافة الرقمية، حسبما جاء في التقرير، مضيفا أن تزايد الطلب في مجالات مثل تعزيز الإنتاجية باستعمال أدوات التكنولوجيا الحديثة (المهارات البيونيكية) والذكاء العاطفي والتعلم الآلي — وليس لأي منها حتى الآن أولوية في المناهج الدراسية.