جذبت الشركات الناشئة في الإمارات 206 مليون دولار من رأس المال المغامر خلال الربع الأول من العام الجاري، لتحتل المرتبة الثانية بعد السعودية، وفقا لتقرير "ملخص استثمارات رأس المال الجريء في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا" (بي دي إف) الصادر عن منصة ماغنت. ويشكل ما حصلت عليه الشركات الإماراتية 30% من إجمالي حجم التمويل في المنطقة، ونموا بنسبة 149% على أساس سنوي، لتحل بعد الشركات في السعودية التي جمعت 391 مليون دولار. ويعود النمو في تمويلات الشركات الإماراتية إلى زيادة الاستثمارات في جولات السلسلتين "أ" و"ب" إلى 128 مليون دولار، بالمقارنة مع 14 مليون دولار في نفس الربع من العام الماضي.

كما احتلت الإمارات المرتبة الثانية في عدد الصفقات بعد السعودية بواقع 47 صفقة، لكن، يعد هذا انخفاضا بنسبة 22% على أساس سنوي. كما شهدت الأسواق الرئيسية الأخرى في المنطقة — السعودية ومصر — انخفاضا في عدد الصفقات على أساس سنوي خلال الفترة ذاتها. كما انخفضت صفقات المراحل المبكرة في الإمارات بنسبة 34% على أساس سنوي.

برزت شركة رأس المال المغامر الإماراتية "بلس في سي" بصفتها المستثمر الرئيسي في المنطقة من حيث عدد الاستثمارات، والتي تجاوزت ضعف استثمارات أقرب منافسيها "هب 71".

تصدر قطاع التكنولوجيا المالية مشهد نمو الشركات الناشئة، وهو ما اتفق عليه تقريرا ومضة وماغنت. إذ جمع هذا القطاع 82.5 مليون دولار. تلاه قطاع التكنولوجيا الصحية جامعا 16 مليون دولار، ثم قطاع الذكاء الاصطناعي بجمعه 14 مليون دولار.

المشهد الإقليمي -

ارتفع تمويل رأس المال المغامر بنسبة 58% على أساس سنوي ليصل إلى 678 مليون دولار، رغم تراجع حجم الصفقات بنسبة 21% على أساس سنوي. وارتفعت عمليات الدمج والاستحواذ بنسبة 163% على أساس سنوي. إذ "تحمل بوادر تعافي الطروحات العامة الأولية آثارا إيجابية على إمكانية تحقيق عمليات تخارج ناجحة"، حسبما أفاد تقرير ماغنت. إذ ساهم استمرار نشاط الصناديق السيادية، وفعاليات البيئات الحاضنة للشركات الناشئة، وتخفيضات أسعار الفائدة مثلما فعل مصرف الإمارات المركزي في نهاية العام الماضي، في تعزيز ثقة المستثمرين وتحسين مستويات السيولة، مما أفضى إلى نمو الاستثمارات الصغيرة والكبيرة، حسبما أفاد التقرير.

من يتصدر المشهد في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؟ قاد قطاع التكنولوجيا المالية مشهد التمويل خلال الربع الأول من العام، إذ قفزت استثمارات القطاع بنسبة 362% على أساس سنوي لتصل إلى 384 مليون دولار، وهو ما يمثل 57% من الإجمالي الإقليمي. وذلك على خلفية صفقة شركة تابي الضخمة البالغة قيمتها 160 مليون دولار. وجاء قطاع برمجيات الشركات في المرتبة الثانية بنمو في التمويل قدره 112% على أساس سنوي. بينما حلت قطاعات التجارة الإلكترونية والتجزئة، وتكنولوجيا التعليم، والنقل والخدمات اللوجستية ضمن قائمة الخمسة الأوائل.

البحث عن استثمارات آمنة: أظهرت الشهور الأولى من العام تحولا واضحا نحو الاستثمار في الشركات الناشئة التي أثبتت جدارتها في جولات السلسلتين "أ" و"ب"، والتي تتمتع بمراكز مالية قوية. كما انخفض عدد الصفقات الأقل من مليون دولار، بينما ارتفعت الاستثمارات المتوسطة والكبيرة.

نظرة مستقبلية: تتوقع منصة ماغنت أن تؤدي التعرفات الجمركية الجديدة وأسعار الفائدة العالمية المرتفعة إلى زيادة حالة عدم الاستقرار وتأثيرها على نشاط الاستثمار في المستقبل. كما ترى ومضة اتجاه المستثمرين نحو التأني في خياراتهم وتفضيل الاستثمارات الأكثر أمانا مع التركيز على الشركات الناشئة في مراحلها المتقدمة، ورجحت كذلك مواجهة "الشركات الناشئة في مراحلها المبكرة بيئة أكثر تحديا في ظل تزايد الميل إلى تجنب المخاطر". وقال أيضا فيليب بحوشي الرئيس التنفيذي لشركة ماغنت في بيان صحفي (بي دي إف) إنه

"من المرجح أن تنعكس هذه الضبابية على رأس المال المغامر عبر ثلاثة محاور: أولها؛ تدفق رؤوس الأموال من الشراكات المحدودة إلى رأس المال المغامر. وثانيها؛ قدرة رؤوس الأموال المغامرة على اتخاذ قرارات في ظروف مضطربة، وأخيرا؛ قدرة الشركات الناشئة على جمع التمويلات".