صافي الأصول الأجنبية القوي يعزز من مرونة القطاع المصرفي الإماراتي في مواجهة التعرفات الجمركية: تتمتع البنوك الإماراتية "بأقوى صافي مركز أصول خارجية" بين دول الخليج، ما يمنحها أعلى قدرة على الصمود في حالة تدفقات رأس المال إلى الخارج نتيجة تقلبات الأسواق الحالية، بحسب تقرير لوكالة ستاندرد أند بورز غلوبال ل (بي دي إف).
ما زالت المخاطر تحدق بالإمارات والخليج: يبقي اعتماد بنوك الخليج على أدوات الدخل الثابت عالية الجودة تأثير تقلبات الأسواق تحت السيطرة. ومع ذلك، قد تتعرض البنوك العاملة في قطاعات الاستثمار المباشر والديون واستشارات أسواق المال لتراجع إيراداتها بسبب تذبذب السوق. كما قد يعني أي تراجع جديد في أسعار النفط "انخفاض النمو الاقتصادي في كل من القطاعين النفطي وغير النفطي، وزيادة الضغوط على مؤشرات جودة الأصول لدى البنوك"، حسبما أفادت ستاندرد أند بورز غلوبال
لكن البنوك الخليجية تتمتع مع ذلك بالمرونة، ومن المستبعد أن تؤدي زيادة القروض المتعثرة إلى التأثير على ملاءتها المالية. وقد سجلت أكبر 45 مؤسسة مالية في دول الخليج نسبة قروض متعثرة بلغت 2.9% بنهاية العام الماضي، مع مستويات ربحية وصفت بأنها "جيدة نسبيا". كما احتفظت بنوك المنطقة "بمخصصات تتجاوز 150% من إجمالي القروض المتعثرة لديها في نفس التاريخ، ما يوفر لها بعض الحماية لامتصاص الصدمات المحتملة".
طرحت ستاندرد أند بورز غلوبال سيناريوهين منفصلين لتقييم المخاطر المحتملة من القروض المتعثرة — في السيناريو الأول، ترتفع القروض المتعثرة بنسبة 30% مقارنة بمستواها المسجل بنهاية 2024، لتصل نسبتها إلى 5%. أما السيناريو الثاني، فيفترض ارتفاعا بنسبة 50% لتصل نسبتها إلى 7% على الأقل. وفي كلا السيناريوهين، يقل التأثير التراكمي عن 60 مليار دولار في صافي دخل أكبر 45 بنكا خليجيا في عام 2024 — ما يعني أن الصدمات المحتملة، حتى في أسوأ الاحتمالات، قد تؤثر على "ربحية البنوك وليس على قدرتها على الوفاء بالتزاماتها".
كانت ستاندرد أند بورز غلوبال قد توقعت بالفعل في يناير الماضي تراجعا طفيفا في أرباح البنوك الإماراتية هذا العام، بعد عامين من تحقيق مكاسب قوية مدفوعة بارتفاع أسعار الفائدة. وظلت نشاطات الإقراض — التي تنمو بمعدلات يبلغ متوسطها 4.8% منذ 2019 — المحرك الرئيسي لدعم استقرار القطاع، حسبما قالت الوكالة حينها.
ووكالات التصنيف الائتماني الكبرى تتفق على صلابة البنوك الخليجية في مواجهة حالة عدم اليقين الحالية: ترى وكالة فيتش أن الرسوم الأمريكية الأخيرة ستكون محدودة الأثر على بيئة عمل البنوك الخليجية، إذ ما زالت أغلب صادرات هذه الدول إلى الولايات المتحدة تقتصر على الصادرات الهيدروكربونية المعفاة من التعريفات الجمركية. إلا أن تراجع أسعار النفط وضعف الطلب العالمي يظلان من أبرز المخاطر على بيئة التشغيل، مع احتمال تسبب الرسوم في مزيد من الضغوط على أسعار النفط، ما قد يؤدي إلى مراجعة توقعاتها لنمو الإقراض في المنطقة.
البنوك ستستمر في طرح إصدارات الديون -
من المتوقع أن تحافظ بنوك دول الخليج على نشاطها في أسواق السندات والصكوك رغم التقلبات الأخيرة التي نتجت عن التعرفات الجمركية الأمريكية، حسبما نقلت منصة زاوية عن كارين خير الله، رئيسة قسم استراتيجية وأبحاث الاستثمار في المنطقة في شركة ستيت ستريت جلوبال أدفايزرز. وأضافت خير الله أن البنوك ستستمر في إصداراتها وفقا لخططها التمويلية، وإن بدأ أنها قد تعطلت في بداية هذا الشهر بسبب اضطرابات السوق.
قوة القطاع المصرفي في المنطقة واحتياطياتها المالية تضعها في موقع قوي، خصوصا إذا بدأ مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي خفض أسعار الفائدة، حسبما قالت خير الله.
وفي السياق نفسه، كانت الإمارات أفضل سوق للصكوك من حيث الأداء على مستوى العالم منذ تنصيب ترامب، متجاوزة حتى الولايات المتحدة. فأصول الأسواق الناشئة ذات الأسس الاقتصادية القوية مثل الإمارات يراها المستثمرون آمنة من آثار التعرفات الجمركية، وشهد شهر يناير وحده تدفقات من المحافظ بقيمة 35.4 مليار دولار إلى الأسواق الناشئة، وكان معظمها موجها نحو الديون.