محمد أبو شيخ، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة كونتكست للذكاء الاصطناعي: روتيني الصباحي فقرة أسبوعية، نتحاور خلالها مع أحد الأفراد البارزين في مجتمعنا لنعرف كيف يبدأون يومهم، كما نطرح عليهم بعض الأسئلة المتعلقة بأعمالهم. ضيفنا هذا الأسبوع هو محمد أبو شيخ (لينكد إن)، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة كونتكست للذكاء الاصطناعي. وإليكم مقتطفات محررة من الحوار:

اسمي محمد أبو شيخ، أنا المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة كونتكست، وكل ما أحب فعله هو البناء والتطوير. أمتلك أيضا صندوقا باسم “سمبل”، أموله بنفسي ويستثمر في الشركات الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي في مراحلها التأسيسية على مستوى العالم. بدأت العمل وأنا في الثانية عشر من عمري، وأسست أول مشاريعي وأنا في السادسة عشر. كان عبارة عن مركز فكري في الأردن، إذ أردت إنشاء مساحة يجتمع فيها الشباب لتبادل الأفكار والآراء، وأضفت القهوة إلى ذلك المزيج لإضفاء بعض المتعة. توسع المشروع ليشمل خمسة أو ستة فروع في مختلف أنحاء الأردن، وقريبا سيفتتح فروعا في دول أخرى، إلا أنني لم أعد أديره في الوقت الحالي.

كان لدينا مطبخ كبير في مركز كتاب ولم نكن نستخدمه بتاتا، فقررت تأسيس مطبخ سحابي قبل أن تصبح تلك المطابخ مشروعا رائجا. كان ذلك مشروعي الثاني. ولاحقا، أنشأت مطبخا سحابيا آخر في دبي، ثم بعته لمكتب عائلي.

عندما جاء وقت الالتحاق بالجامعة، كان يراودني سؤال مهم. كنت أعلم أن كثيرا من الناس، ومنهم أغلب موظفي مركز كتاب، لا يعملون في نفس التخصصات التي درسوها لسنوات. لكن عائلتي كانت تريد مني أن أدرس بالجامعة، ففعلت، وكنت في الوقت ذاته أعمل على تطوير مشروع مطبخي السحابي، والذي تضمن واجهة استخدام وتطبيقا للطلبات وعدة تطبيقات خلفية أخرى. وفي أحد الأيام عرضت التطبيق على أستاذي، وقال إنه ممتاز، ثم عرضت عليه الكود وطلبت رأيه، فقال إن الكود “رديء جدا”. سألته حينها إن كان قد صمم من قبل أي تطبيق أو برنامج، فأجاب بالنفي. هذا هو من كان يعلمنا البرمجة.

كان هذا آخر أيامي في الجامعة، إذ سحبت ملفي من الإدارة، وواصلت عملي على التطبيق. بدأت أعتقد حينها أن هناك خللا جوهريا في نظام التعليم، وأردت تغيير الفكرة السائدة لدى الناس بأن التعليم يحدث فقط في المدارس، فأنا أؤمن أن المدارس قد “تدرسك”، لكن هذا لا يعني أنك ستتعلم فيها أي شيء بالضرورة. وقررت تطوير منتج تفاعلي، فأنشأنا نظاما لإدارة عملية التعلم والمحتوى، يسمح للطلاب بالخضوع لاختبار تحديد مستوى، وبناء على نتائجه يوجه كل طالب إلى مسار تعلم يتناسب مع طريقته المفضلة، سواء كانت سمعية أو بصرية أو تعتمد على الألعاب. لاقى المشروع رواجا واسعا، وبدأنا العمل مع حوالي 80 مدرسة، وكذلك مع الحكومة من خلال مؤسسة محمد بن راشد، وفي السعودية وقطر أيضا. ثم بعنا المشروع بعد 18 شهرا.

كنت أطمح إلى التوسع في السوق ومساعدة مزيد من الناس في تسريع عملية التعلم، ومن هنا جاءت فكرة مشروع “لمحة” لملخصات الكتب الصوتية، الذي بعناه لاحقا بعد أن وصل إلى 150 ألف مستخدم ومشترك.

ومن هنا بدأت رحلتي مع الذكاء الاصطناعي. إذ كان لدي صديق يرأس جهة شبه حكومية في أبوظبي، وأراد بناء أول نموذج لغوي ضخم للغة العربية، لكن المشروع كان يواجه صعوبات كبيرة. فلجؤوا إلي للمساعدة بحكم خبرتنا في بناء الحلول التقنية، ومن هنا ولدت فكرة كونتكست. بدأنا العمل مع مجموعة “جي 42” ومع معهد الابتكار التكنولوجي ومباشرة مع الحكومة. كما أسسنا مشروعا آخر تحت اسم “لوك ايه آي” لتصميم تطبيقات تعتمد على النماذج اللغوية الضخمة. وبدأ المشروع الجديد يجذب اهتماما واسعا من جهات حكومية مثل دائرة البلديات والنقل، وسوق أبوظبي العالمي، وغيرها.

لم نكن نعرف كيف نطور نموذجا لغويا ضخما، لكننا كنا نجيد تطوير المنتجات عموما. فتعاملنا مع الأمر كتحد علينا تجاوزه، وقسمناه إلى ثلاثة أجزاء: البيانات، والحوسبة، والعلم. كانت الخوارزميات تؤدي دورها بكفاءة لأنها مصممة بجودة عالية للغاية، وبالنسبة للحوسبة اعتمدنا على قدرات إنفيديا العالمية. لذا فإن التحدي الوحيد كان مشكلة البيانات، والتي تطلبت منا التعمق أكثر.

دائما ما أحدد أولوياتي من اليوم السابق، إذ أحرص على معرفة ما لدي لأفعله قبل أن يبدأ اليوم. وأحب تخصيص الوقت لمهام معينة، كتخصيص أيام الاثنين للمنتجات، والثلاثاء للتقنيات، والأربعاء للتمويل، والخميس للتسويق، وهكذا. لكن في الغالبية العظمى من الحالات لا ينجح هذا النظام. فأغلب يومي أقضيه في حل المشكلات، والباقي في وضع رؤيتنا، والتأكد من أن ما نبنيه ما زال ملائما للسوق.

روتيني الصباحي ليس فيه أي شيء استثنائي، فأبدأ يومي بالاستحمام والصلاة، وأصل إلى العمل في أبكر وقت ممكن لأستفيد من وقت الصباح قدر ما أستطيع.

أما على صعيد الهوايات الشخصية، فأنا أحب رياضة البادل والقراءة والاستماع إلى الكتب الصوتية، خاصة أنني كثير التنقل بين دبي وأبوظبي. وأقرأ حاليا كتاب Everything is Predictable لتوم تشيفرز. فكرته الأساسية أن كل شيء يمكن توقعه علميا من خلال الملاحظة والفهم وامتلاك البيانات، لكنه ينتهي بتذكيرك أنه لن يمكنك التنبؤ بكل شيء، لأن من سنة الحياة أن تقع فيها أحداث مؤسفة. كما أحب كتاب The Hard Thing About Hard Things لبن هورويتز، وأنصح أي شخص يعمل في مجال التقنيات الموجهة للمستخدمين أو الجمهور بقراءة كتاب The Cold Start Problem لأندرو تشن، كما أوصي بكتاب Contagious لمن يهتمون بالتسويق ونمو الأعمال.

أما النصيحة الأصدق التي ظلت عالقة في ذهني من أحد من وجهوني وأرشدوني، فكانت أنك إذا اضطررت لأكل المر، فلا تتذوقه، وإنما ابتلعه دفعة واحدة. والمقصود أنك إن كنت مقدم على أمر صعب، فلا تخشاه ولا تفكر فيه أكثر مما يلزم، وإنما افعله دون تردد.