توسع العلاقات التجارية للإمارات وقوة علاقاتها الدبلوماسية يؤهلانها للتعامل مع اضطرابات التعرفات الجمركية: من المتوقع أن تكون تداعيات التعرفات الجمركية التي أعلنها مؤخرا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أقل حدة على اقتصادات مجلس التعاون الخليجي مقارنة بالدول الأخرى في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا، إذ ستفرض الإدارة الأمريكية تعرفة بنسبة 10% على صادرات الدول الست. لكن يُتوقع أن نشهد آثارا ملحوظة للتعرفات في قطاعات معينة بمنطقة الخليج، بحسب تقرير لقسم الأبحاث ببنك الإمارات دبي الوطني.
الألمنيوم الإماراتي في مرمى التعرفات، لكن الضرر محدود: يشير التقرير إلى أن الألمنيوم، الذي يشكل 19% من إجمالي صادرات الإمارات إلى الولايات المتحدة، سيخضع لتعرفات جمركية بنسبة 25%، لكن الإمارات تصدر إلى الولايات المتحدة 14% فقط من إجمالي صادراتها من الألمنيوم، وهذا يمثل 0.4% فقط من إجمالي صادرات الدولة عموما في عام 2023. وكانت وحدة “بي إم آي” للأبحاث التابعة لمجموعة فيتش سولوشنز قد أوضحت سابقا أن تأثير ارتفاع تعرفات الألمنيوم على اقتصادات المنطقة سيكون محدودا، متوقعة استمرار الطلب العالمي القوي، ما قد يعوض انخفاض الطلب الأمريكي، ويسمح بإعادة توجيه الصادرات إلى أسواق أخرى، كما قد يدفع الولايات المتحدة للتوصل إلى اتفاق مع مصدري الألمنيوم في المنطقة.
إلى جانب هذا فالنشاط التجاري للإمارات سيقلل آثار التعرفات الجمركية عليها. إذ سعت الإمارات بدأب “لتوسيع علاقاتها التجارية مع العديد من الاقتصادات حول العالم، بهدف تقليص الحواجز التجارية والتحوط من مشاكل تدفقات التجارة العالمية” حسبما جاء في تقرير قسم الأبحاث ببنك الإمارات دبي الوطني.
ويرى الخبراء الاقتصاديون أن دول الخليج في موقع جيد نسبيا لمواجهة التحديات، وبالأخص الإمارات، حسبما قالت مونيكا مالك، كبيرة الخبراء الاقتصاديين في بنك أبوظبي التجاري، مضيفة أن الولايات المتحدة ليست وجهة رئيسية لصادرات الخليج، إذ استقبلت نحو 3.7% فقط من إجمالي صادرات مجلس التعاون الخليجي في عام 2024، وفقا لشبكة “سي إن بي سي”. وتحدث بن باول الخبير في معهد بلاك روك بنفس النبرة الإيجابية، مشيرا إلى أن “الشرق الأوسط — ربما ليس اليوم ولكن على المدى الطويل — سيكون من الرابحين نسبيا في هذا الوضع المعقد”، مشيرا إلى قوة الموازنات العامة لدول المنطقة واستمرار تدفق العائدات النفطية.
العلاقات الدبلوماسية الجيدة مع ترامب قد تساعد المنطقة: يرى باول أن “الشرق الأوسط بعلاقاته العميقة مع الولايات المتحدة سيخرج من هذه الأزمة”، مضيفا أنها قد تساعد في مفاوضات التعرفات الجمركية.
المخاطر غير المباشرة: تواجه الإمارات مخاطر غير مباشرة من احتمال أن تؤدي التعرفات الجمركية إلى ركود عالمي أو ركود تضخمي، ما قد يحد من تدفقات الوافدين، والاستثمارات الأجنبية، والإنفاق الاستهلاكي، بحسب شركة فرونتير فيو. كما حذرت ستاندرد أند بورز غلوبال من أن الرسوم الأمريكية قد تكبح النمو والاستثمار ومعنويات الأسواق، وإلى جانب هذا فإن ارتفاع تكاليف الاقتراض وقلة التمويل قد يؤثران سلبا على القطاعات الأكثر عرضة للتأثر بالتقلبات الاقتصادية.
حذرت مونيكا مالك أيضا من أن الخطر الأكبر هو انخفاض أسعار النفط انخفاضا حادا لفترة طويلة، إذ يمكن أن يؤثر ذلك على خطط الإنفاق والسيولة وثقة السوق. واتفق مع هذا الرأي أحمد شمس الدين، مدير قسم البحوث في “إي إف جي هيرميس”، في حوارنا معه، إلا أنه يرى أن الإمارات من أقل الدول تعرضا لتقلبات أسعار النفط في منطقة الخليج، على عكس السعودية والكويت.