هل يحمل تراجع الدولار خيرا لاقتصاد دبي؟ يبحث الآن خبراء الاقتصاد والمحللون والمستثمرون ومديرو الصناديق والمحافظ في كيفية تأثر دول منطقتنا بالرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وما أحدثته من اضطرابات في الأسواق العالمية، بدورنا، تحاورنا مع أحمد شمس الدين، رئيس قطاع البحوث في مجموعة "إي إف جي هيرميس"، لنستطلع رؤاه وتوقعاته.

الإمارات من أقدر الدول في المنطقة على مواجهة الأزمة، حسبما قال لنا شمس الدين على هامش فعاليات مؤتمر "ون أون ون" الذي تنظمه "إي إف جي هيرميس" في دبي، مضيفا أن اقتصاد دبي على وجه الخصوص يتمتع بوضع أقوي مقارنة بالأزمات السابقة من ناحية اللوائح التنظيمية وتنويع الموارد الاقتصادية.

كما أن دبي في مأمن من تقلبات أسعار النفط، إذ يتراوح سعر التعادل للنفط بين 55 و65 دولارا للبرميل، وعليه ستظل لديها المرونة المالية والتمويلية الكافية، حسبما قال شمس الدين، مشيرا إلى أن الإمارات لديها ما يكفي من الاحتياطيات في حساباتها الحالية والمالية، فضلا عن تمتعها بسيولة نقدية أكثر من السعودية.

كما أن الإمارات ضمن الدول الأكثر تعرضا لدورات الأسواق الناشئة. لذلك "إن انخفضت قيمة الدولار، سيزدهر اقتصاد دبي"، بحسب شمس الدين.

وماذا عن أبوظبي؟ تعمل إمارة أبوظبي على إعادة هيكلة نموذجها للتمويل التنازلي، وما نراه من تغييرات تشهدها الجهات السيادية وشبه السيادية شيء إيجابي، حسبما صرح شمس الدين، مؤكدا على أهمية أن ينصب تركيز رأس المال حاليا على ضمان انعكاس حالة الإيجابية وتنامي أهمية القطاع المالي على الأسهم وأدوات الدين والأسواق المالية.

الصورة الكاملة -

التقلبات الاقتصادية هي عنوان المشهد المستقبلي، فما تعلمناه من العمل في أسواق رأس المال لأعوام عدة هو أنها دائما ما تكون مترابطة في اتجاهها للهبوط. وسينعكس ما يحدث الآن بالسلب على الأسواق الإقليمية كما هو الحال الآن، وما لم تتوصل الدول إلى حل من الناحية السياسية، ستظل تقلبات الاقتصاد مستمرة.

لكن هناك بارقة أمل: تتمتع المنطقة هذه المرة بمقومات أقوى مقارنة بما كانت تتمتع به في أي أزمة سابقة، بحسب شمس الدين. فمن حيث الاحتياطيات الأجنبية وربط العملة المحلية والأرصدة الخارجية "أعتقد أن المنطقة ستبرهن أنها إحدى المناطق المعدودة في الأسواق الناشئة التي ما زالت توفر الكثير من الفرص وتدر عائدات أفضل بكثير حسب المخاطر بالمقارنة مع المناطق الأخرى".