تشهد أسواق المال والديون في دبي عاما حافلا بعد أن حققت نموا قويا بأرقام مزدوجة، مع أكبر طرح عام أولي في العالم في قطاع التكنولوجيا على مستوى العالم هذا العام من طلبات، وإدراج سندات وصكوك بمليارات الدولارات في ناسداك دبي. ورغم اضطرابات الأسواق العالمية عقب فرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نظام التعريفات الجمركية الشامل الذي أثر على الأسواق الإقليمية في الأسبوع الماضي، ينظر المسؤولون في دبي بتفاؤل إلى مستقبل أسواق المال والديون، والقطاعات المتنوعة التي دعمت السوقين في السنوات الماضية — بداية بالعقارات وصولا إلى الخدمات المالية.

كانت هذه هي النقطة الرئيسية التي تناولتها إحدى جلسات مؤتمر “ون أون ون” الذي نظمته إي إف جي هيرميس في دبي بالأمس، والتي شهدت مناقشة حامد علي، الرئيس التنفيذي لسوق دبي المالي وناسداك دبي، وهادي بدري، الرئيس التنفيذي لمؤسسة دبي للتنمية الاقتصادية لمستقبل أسواق الديون ورأس المال في دبي وارتباطهما بالأهداف العامة للنمو في الإمارة.

ما سر هذا التفاؤل؟ تتضافر القطاعات التقليدية مثل البنية التحتية والعقارات، مع القطاعات الأحدث مثل التكنولوجيا والأصول الافتراضية، لتوفر فرص نمو كبيرة للمستثمرين. كما يذخر السوق بقاعدة أصول متنوعة وكم واعد من الطروحات العامة الأولية، ما يدعم نمو نشاطاته. ففي هذا السياق، يحقق قطاع العقارات وحده نموا كبيرا بسبب زيادة الطلب، الذي يأتي أغلبه من المستفيدين النهائيين، حسبما قال علي. وقد دفع ذلك الإمارة للتفكير في تعزيز المعروض لئلا يقتصر على القطاعين التجاري والسكني الفاخر، بل يمتد إلى قطاعات أخرى — كالإسكان متوسط الدخل ومرافق الرعاية الصحية معقولة التكلفة — حسبما أضاف بدري.

أسواق المال بالأرقام: جمعت دبي 45 مليار درهم عبر 10 طروحات عامة أولية خلال العامين الماضيين، مع تجاوز الطلب 1.2 تريليون درهم، حسبما قال علي، مضيفا أن قرابة 137 ألف مستثمر جديد انضموا إلى سوق دبي المالي العام الماضي، 85% منهم من خارج الإمارات. و”[خلال العامين الماضيين] كان الطلب الدولي وحده كفيلا بتغطية اكتتابات الطروحات العامة الأولية”، بحسب علي.

وأعرب علي عن “تفاؤله الشديد” باستمرار زخم الطروحات العامة الأولية هذا العام، إذ يستعد السوق لإتمام “عدة” اكتتابات.

ينصب التركيز الآن على توسيع قطاعات النمو، وتنويع قاعدة رأس المال، ومواصلة تحسين الوصول إلى المستثمرين، ولذلك قال علي إنهم “في محادثات مع 400 شركة من الشركات المرشحة”، مشيرا إلى المحادثات لا تقتصر على الشركات المرشحة للإدراج بل تشمل تلك التي تتمتع بآفاق إيجابية على المدى الطويل والتي قد تستفيد من أسواق المال في المستقبل.

أحد الأهداف التي يسعى سوق دبي المالي لتحقيقها في العام المقبل هو تقديم العديد من فرص النمو للشركات، سواء من خلال الأسواق الخاصة أو أسواق النمو أو الأسهم والدخل الثابت. أما الجانب الآخر — الذي يميز سوق دبي المالي، على حد تعبير علي — هو بناء علاقات مع الشركات بما يتجاوز مجرد معالجة طلبات الطروحات العامة الأولية، لتطوير “وعي” تلك الشركات بما يسمح لها بالاستفادة من فرص سوق دبي المالي وتمكينها من استكشاف خيارات ما بعد الاكتتاب الأولي، سواء في شكل عروض لاحقة أو اكتتابات خاصة.

كان التركيز في الماضي على الشركات الكبرى، ولكن زيادة الطلب وتغطية الاكتتابات تدل على ربحية عدة قطاعات أخرى، حسبما أوضح علي قائلا: “تلك هي الشركات التي ستتجاوز قيمتها مليار دولار على مدى السنوات الخمس إلى العشر القادمة”. ورغم تشكيل القطاعات التقليدية مثل العقارات والبنية التحتية — ويمثلان وحدهما 30% من القيمة السوقية لسوق دبي المالي — جزءا أساسيا من استراتيجية السوق، فقد أصبحت الشركات النامية الآن هدفا رئيسيا له، لا سيما مع الانتهاء من صياغة الأجندة الاقتصادية لدبي لعام 2033.

الأولوية للتنويع: “ننظر إلى كل شيء عبر منظور التنويع الاقتصادي”، حسبما قال بدري، مضيفا: “نريد أن يسهم كل قطاع من 8 قطاعات بعينها بنسبة لا تقل عن 5% في الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2033“. وتضم هذه القطاعات بعض القطاعات الراسخة مثل قطاع اللوجستيات والخدمات المالية والسياحة، كما تشمل قطاعات جديدة تستهدفها الإمارة مثل الأصول الافتراضية والتصنيع المتقدم والتكنولوجيا العقارية والصحية.

واجتذاب الكفاءات: “الأمر بسيط، إذا جذبنا أفضل كفاءات العالم، سيتبعها إلينا أفضل استثمار”، على حد تعبير بدري.