خالد طلحوني، الشريك المؤسس والشريك الإداري في نواة كابيتال: روتيني الصباحي فقرة أسبوعية، نتحاور خلالها مع أحد الأفراد البارزين في مجتمعنا لنعرف كيف يبدأون يومهم، كما نطرح عليهم بعض الأسئلة المتعلقة بأعمالهم. ضيفنا هذا الأسبوع هو خالد طلحوني (لينكد إن)، الشريك المؤسس والشريك الإداري في نواة كابيتال. وإليكم مقتطفات محررة من الحوار:

اسمي خالد طلحوني، وأعمل في مجال رأس المال الاستثماري منذ حوالي 18 عاما، حيث أتممت قرابة 200 استثمار. وأنا الشريك المؤسس والشريك الإداري في نواة كابيتال؛ وهي شركة استثمارية متخصصة في تمويل الشركات التقنية الناشئة في مراحلها المبكرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مع تركيز خاص على دول مجلس التعاون الخليجي، لا سيما الإمارات والسعودية.

سعينا في نواة كابيتال إلى سد النقص في الشركات الاستثمارية التي تركز بشكل حقيقي على المراحل المبكرة في المنطقة. رأينا أن ما زال المجال مفتوحا للشركات التي تولي الاهتمام الكافي للفرص التأسيسية ولرواد الأعمال لا سيما في منطقتنا. لذلك، أردنا أن نكون داعمين بشكل استثنائي للمؤسسين عندما نبدأ استثمارنا، وأن نكون في الوقت ذاته شفافين إلى أقصى حد مع مستثمرينا لنضمن بناء شراكات حقيقية قائمة على الثقة المتبادلة.

ثمة صفات بعينها نبحث عنها في رواد الأعمال. فمن لديهم خبرة سابقة في تأسيس الشركات الناشئة يتمتعون بأفضلية واضحة؛ لما يمنحنا هذا من ثقة بتوقعهم لما في المستقبل. كما يجب أن يتمتع المؤسس بدرجة لا بأس بها من الثقة بالنفس دون أن تكون هذه الثقة حاجزا أمام تلقي الملاحظات والتكيف مع متطلبات السوق. ونرى أن إحدى أهم المؤشرات على نجاح المشروع هي قدرة المؤسس على التطور والتأقلم مع التغيرات بمرور الوقت. فلا غنى عن الموازنة بين الإيمان القوي بالرؤية والقدرة على التكيف. كما نعتبر مفتاح النجاح في وجود آلية قوية لتلقي ردود فعل الفريق والتفاعل معها.

في نواة كابيتال، يتمحور دوري حول متابعة أداء الشركة الكلي؛ إذ أساهم في توجيه الفريق، وإدارة علاقاتنا مع المستثمرين، ودفع استراتيجيتنا الاستثمارية قدما. كما أنني أشارك في البحث عن الفرص الاستثمارية وتنفيذها، وأقوم أيضا بالاستثمار المباشر. بالإضافة إلى ذلك، أشغل مقاعد في عدد من مجالس إدارة الشركات ضمن محفظتنا الاستثمارية. لذا، فإن دوري شامل أشبه بـ 360 درجة، يجمع بين الجوانب الاستراتيجية والعملية، لكنه يظل عمليا ومباشرا إلى حد كبير.

أحرص على مراجعة بريدي الإلكتروني يوميا، فلا غنى عن هذا للحفاظ على النظام. لا أنجح دائما، لكنها عادة مهمة بالنسبة لي. كما أعتمد بشكل كبير على تطبيق الواتساب في التواصل، وأحاول الرد على كل الرسائل يوميا، ولكن مرة أخرى، لا أنجح دائما، لكنني أحاول. ومن ناحية أخرى، يساعدنا تنظيم عمليات الشركة عبر اجتماعات أسبوعية متكررة — كإدارة مسار الاستثمارات ومتابعة المحفظة الاستثمارية — على الحفاظ على التوافق والتركيز على الأولويات.

كنت فيما مضى من محبي التمارين الصباحية. كنت أستيقظ قرابة الساعة 6:45 صباحا، وأتناول كوبين أو ثلاثة من قهوة الإسبريسو قبل التمرين، ثم أترك سيارتي بالقرب من المكتب وأمشي إلى صالة الألعاب الرياضية التي تبعد نحو 1.5 كيلومتر. كنت أمارس تمارين القوة، ثم أعود مشيا نفس المسافة، فأكون مشيت 7- 10 آلاف خطوة بحلول منتصف الصباح. بعد ذلك، أصل إلى المكتب، أتحقق من بريدي الإلكتروني وأبدأ يومي. لكني غيرت روتيني مؤخرا؛ فأصبحت أذهب إلى الصالة الرياضية في المساء بدلا من الصباح، فباتت وسيلتي للاسترخاء بعد يوم عمل طويل، وما زلت أحرص على المشي كثيرا خلال هذا الوقت.

أثناء المشي، أحرص على الاستماع إلى كتاب صوتي أو بودكاست؛ فاستمع إلى الكثير من الحلقات والكتب، وعادة ما يكون مزيجا من ثلاثة مجالات تثير اهتمامي: رأس المال الاستثماري والتكنولوجيا، والتاريخ، والأدب الروائي. وصارت هذه العادة جزء لا يتجزأ من إيقاعي اليومي، وهي أيضا إحدى وسائلي للاسترخاء.

من برامج البودكاست التي أصبحت أتابعها باهتمام في الأشهر الستة الماضية برنامج Acquired؛ وهو بودكاست أعمال يغوص في تاريخ الشركات— كفيسبوك مثلا. ويقوم بتحليل دقيق، ويعتمد على أبحاث ممتازة. قد تصل مدة الحلقة الواحدة إلى ثلاث أو خمس ساعات، وأحيانا تتحول الحلقات إلى سلسلة حول شركة واحدة. ولا شك أننا نتعلم الكثير من المسارات التي خطتها هذه الشركات الكبرى.

إحدى أكبر التوجهات التي نراها حاليا، والتي أعتقد أنها ستحدث تأثيرا هائلا، هي الذكاء الاصطناعي. يمنح الذكاء الاصطناعي الشركات إمكانية تحقيق كفاءة غير مسبوقة، ولذلك نتوقع أن تتضاعف وتيرة تأسيس الشركات ونموها. في الوقت نفسه، ستنخفض تكلفة التوسع، ببساطة لأن أدوات الذكاء الاصطناعي تقلل تكلفة التوسع بشكل كبير.

نتوقع تأسيس المزيد من الشركات الناشئة في المنطقة، فهناك اليوم اعتراف متزايد بقوة هذا القطاع، ونماذج نجاح ملهمة لرواد الأعمال الجدد. في السابق كانت النماذج معدودة مثل كريم وسوق.كوم، لكننا الآن نرى عمليات تخارج ناجحة مثل جاهز، كما تستعد شركات مثل تابي وتمارا للاكتتاب العام. ومع كل نجاح من هذا النوع تزيد احتمالية دخول المزيد من المؤسسين الجدد إلى السوق؛ إذ ينظر الكثير من رواد الأعمال المحتملين إلى هذه النماذج ويقولون: “عليّ خوض تجربة كهذه”.

أما في نواة كابيتال، فهدفنا الاستمرار في الاستثمار— وتنمية الشركة، ومن ثم توسيع نطاق الاستثمار، ودعم شركاتنا لتحقيق النمو. فهي رحلة مستمرة لا تتوقف، وأحرص على التفرغ لها بالكامل؛ سواء على المستوى الشخصي أو المهني.

أفضل نصيحة مهنية تلقيتها كانت تتعلق بطريقة التفكير. هناك من يميل بطبيعته إلى مسائلة كل شيء — علاقة جديدة أو فكرة ناشئة أو استثمارا أو مجرد مفهوم. لكن النصيحة التي غيرت نظرتي هي أن أعيد ضبط هذا النزوع الطبيعي إلى الانفتاح بدلا من التشكيك، وهذا لا يعني السذاجة بالطبع؛ بل أن تكون متقبلا للأفكار والتجارب الجديدة في البداية، ثم تعمل على تقييمها وتحليلها بوعي. بعبارة أخرى: لا تبدأ بالرفض.