هيمنة صناديق الثروة السيادية الخليجية مستمرة رغم المنافسة المتزايدة: من المتوقع أن تظل صناديق الثروة السيادية الخليجية "محور النمو والنشاط" عالميا فيما يتعلق بالاستثمارات رغم المنافسة المحتدمة "بفضل الحجم الهائل لأصولها وشهيتها المفتوحة للمغامرة سواء من الناحية الاستراتيجية أو الجغرافية"، بحسب تقرير لديلويت الشرق الأوسط (بي دي إف). وقد اعتبر التقرير جهاز أبوظبي للاستثمار وصندوق مبادلة والقابضة (أيه دي كيو) من أهم اللاعبين في منطقة الخليج، إلى جانب صندوق الاستثمارات العامة السعودي، وجهاز قطر للاستثمار.

تذكر: بلغت حصة الصناديق الخليجية من أصول صناديق الثروة السيادية على مستوى العالم حوالي 40% العام الماضي، لتسهم في وصول إجمالي الأصول المدارة من الصناديق عالميا إلى 12 تريليون دولار، ويُتوقع أن يصل هذا الإجمالي إلى 18 تريليون دولار بحلول عام 2030، حسبما أوضح تقرير من "غلوبال إس دبليو إف" في أواخر العام الماضي. وقد استثمرت الصناديق الخليجية 82 مليار دولار في عام 2023، فضلا عن 55 مليار دولار خلال أول تسعة أشهر من عام 2024، ما يشير إلى استمرار زخمها رغم اضطرابات الاقتصاد العالمي. كما صعدت استثمارات صناديق الثروة السيادية الحديثة نسبيا مثل صندوق دبي للاستثمارات وصندوق مستقبل عمان وصندوق سيادة الكويتي، في دليل على التوسع المستمر لكيانات الاستثمار المدعومة من دول المنطقة.

تحديات مقبلة: تواجه صناديق الثروة السيادية الخليجية منافسة متزايدة مع ظهور صناديق سيادية جديدة عالميا؛ لتحتدم المنافسة على فرص الاستثمار والاستثمارات المشتركة والكفاءات. كما أدت زيادة توجه الاقتصادات النامية في آسيا وأفريقيا نحو سياسة الحمائية إلى المزيد من العوائق أمام عمليات الاستحواذ المباشرة، ومن ثم تحول التركيز نحو الاستثمارات المشتركة والشراكات طويلة المدى.

كما تتزايد الضغوط من أجل تحقيق عائدات أعلى، بسبب تقلبات أسعار النفط والعجوزات المتزايدة في الموازنات. ولذلك، تشدد صناديق الثروة السيادية الخليجية من تدابير الحوكمة، وتتخلص من الأصول ذات الأداء الضعيف، وتطالب بتقارير دقيقة ومحدثة من الشركات التابعة لمحافظها حتى تحافظ على الكفاءة والربحية.

نهج جرئ للبقاء في الصدارة: تعمل صناديق الثروة السيادية الخليجية على تبسيط عملياتها ودمج أصولها؛ فقام صندوق الاستثمارات العامة السعودي بدمج شركات تدعمها الحكومة في قطاعات الاتصالات والترفيه والطيران، كما تستخدم أبوظبي سوق أبوظبي العالمي لجذب المستثمرين العالميين، وتقدم رأس المال التأسيسي لمديري الصناديق مقابل افتتاح مقرات لها محليا، وهي الاستراتيجية التي أثمرت عن ارتفاع الأصول المدارة في سوق أبوظبي العالمي بنسبة 226% على أساس سنوي في يونيو الماضي، وخلق 2500 وظيفة جديدة، ووصول عدد الصناديق المسجلة إلى 141 صندوقا جديدا.

واستقطاب المواهب ما زال أولوية، إذ يعمل أكثر من 9 آلاف موظف في صناديق الثروة السيادية الخليجية، كما استقطب جهاز أبوظبي للاستثمار 100 متخصص، وعين مسؤولا تنفيذيا سابقا من شركة بلاك ستون، بينما يوسع صندوق الاستثمارات العامة السعودي فرقه العاملة في هونغ كونغ وسنغافورة بكثافة لتعزيز استراتيجيته في آسيا.