حافظت الإمارات على مكانتها كأكثر أسواق الإنشاءات نشاطا في الشرق الأوسط وإفريقيا خلال العام الماضي، إذ شهدت نسبة 45% من إجمالي العقود المسندة في المنطقة، بقيمة إجمالية تصل إلى 40.6 مليار دولار، وفقا لأحدث تقرير صادر عن شركة "جيه إل إل" حول سوق الشرق الأوسط وأفريقيا (بي دي إف)، استنادا إلى بيانات منصة ميد بروجكتس. وقد بلغت حصة الإمارات 19.4% من إجمالي المشروعات المخطط لها والجاري تنفيذها في المنطقة، مدفوعة بأنشطة التطوير في قطاعات العقارات والبنية التحتية والصناعة.
تصدر قطاع العقارات أنشطة مشاريع الإنشاءات، إذ بلغت قيمة المشروعات المسندة 28.3 مليار دولار، تلتها مشروعات التطوير متعددة الاستخدامات بقيمة 4.6 مليار دولار.
كما نمت أنشطة الإنشاءات في القطاعين الصناعي واللوجستي نموا واسعا، بفضل ازدهار التجارة الإلكترونية وشركات الخدمات اللوجستية والطلب المتزايد على المستودعات الحديثة. فلم تعد هناك مستودعات من الفئة "أ" متاحة تقريبا في المواقع المتميزة، إذ وصلت معدلات إشغالها إلى 90-95%، حسبما نقلت زاوية عن أبيشيك ميتال، المسؤول بشركة "جيه إل إل"، وهو ما يشير إلى نقص العرض.
وأدى هذا الطلب القوي إلى ارتفاع الإيجارات في المواقع الرئيسية مثل منطقة القوز بنسبة 13% سنويا، مع تسجيل زيادات أكبر في المساحات اللوجستية المتخصصة، مثل مساحات التخزين المبرد ومراكز تلبية الطلبات، بحسب ميتال. ومع ارتفاع التكاليف في دبي، برزت أبوظبي كبديل أفضل من حيث التكلفة، وجذبت المستأجرين الصناعيين بفضل البنية التحتية عالية الجودة وانخفاض معدلات الإيجار، من خلال مشروعات مثل مجمع الخدمات اللوجستية في كيزاد ومشاريع التطوير بالمنطقة الحرة لمطارات أبوظبي.
وقد واجه قطاع الإنشاءات تحديات من بينها اضطرابات سلاسل التوريد وارتفاع التكاليف، وفقا لتقرير "جيه إل إل". إذ بلغ متوسط معدل التضخم في أسعار المناقصات في الإمارات العام الماضي 3%، مدفوعا بارتفاع تكاليف المواد الخام والعمالة، إلا أنه من المتوقع أن ينخفض إلى 2.5% هذا العام مع استقرار ظروف السوق وانخفاض معدلات الفائدة وتحسن سلاسل التوريد.
وعلى صعيد المنطقة، بلغ إجمالي العقود المسندة في الشرق الأوسط وأفريقيا 90 مليار دولار في 2024، وهو ما يعد تراجعا بنسبة 20.2% مقارنة بالعام السابق. وقد بلغت حصة السعودية من هذه العقود 32.7%، بفضل المشروعات السكنية والسياحية ومشروعات البنية التحتية الكبرى، بينما بلغت حصة مصر 6.8% وجنوب أفريقيا 4%، وركزت العقود في كلاهما على مشروعات الإسكان وتطوير الوحدات الصناعية.
وتتعارض تقديرات "جيه إل إل" هذه مع توقعات شبكة "بي إن سي" الأكثر تفاؤلا، التي قدرت إجمالي العقود المسندة لعام 2024 بنحو 121 مليار دولار، ما يمثل زيادة بنسبة 14%. ووفقا لتحليل "بي إن سي"، استحوذ قطاع العقارات على عقود بقيمة 66 مليار دولار، تلاه قطاع النفط والغاز بقيمة 33.3 مليار دولار، والمرافق بقيمة 9.2 مليار دولار، والنقل بقيمة 9 مليارات دولار، والمشروعات الصناعية بقيمة 3.6 مليارات دولار. وفي المقابل، توقعت كامكو إنفست أن تكون قيمة العقود في الإمارات قد بلغت 84.1 مليار دولار، مع استحواذ الإنشاءات على حصة 47.5% (40 مليار دولار). هذا بينما قدر بنك الإمارات دبي الوطني إجمالي العقود بحوالي 83 مليار دولار، بما يشمل قطاع الإنشاءات.
التوقعات المستقبلية -
سيظل سوق الإنشاءات في منطقة الشرق الأوسط وأفريقا يتحلي بالمرونة، بفضل المشروعات المخطط لها والجاري تنفيذها التي تصل قيمتها إلى 1.9 تريليون دولار، بحسب منصة ميد بروجكتس وموقع "ستاتس إس ايه". كما أن انخفاض معدلات الفائدة واستقرار أسعار السلع الأساسية من المتوقع أن يعزز الاستثمارات خلال العام الحالي، مع تركيز المطورين على الأصول عالية الجودة المخصصة للمؤسسات، بحسب "جيه إل إل".
وبحسب القطاعات في الإمارات، من المتوقع أن يرتفع المعروض في جميع القطاعات العقارية هذا العام، نتيجة زيادة الطلب من المستثمرين والارتفاع المطرد للأسعار في ظل محدودية الوحدات المتاحة. وبالنسبة لعدد الوحدات والمساحات المتوقع تسليمها:
- المكاتب: من المتوقع تسليم 122 ألف متر مربع من المساحات المكتبية من الفئة "أ"، تتركز في مركز دبي المالي العالمي، ومدينة دبي للإنترنت، وشارع الشيخ زايد.
- المساكن: من المتوقع تسليم 13400 وحدة سكنية في أبوظبي، و40300 وحدة في دبي.
- الضيافة: من المتوقع تسليم 7200 غرفة فندقية جديدة في دبي، معظمها ضمن في فنادق 4 و5 نجوم، بينما تسعى أبوظبي لتحسين أصولها الفندقية بهدف تعزيز جاذبيتها الثقافية والتجارية.
ويتسابق المطورون لتنفيذ مزيد من المشروعات اللوجستية، فرصدت الدار العقارية استثمارات بقيمة مليار درهم لتطوير مشروعات لوجستية جديدة، بما في ذلك الاستحواذ على مركز سنترال 7 اللوجستي والأراضي المجاورة في مجمع دبي للاستثمار، كما تخطط لتطوير 233 ألف متر مربع من المرافق اللوجستية من الفئة "أ" في مختلف أنحاء الإمارات. وستسلم المنطقة الحرة في جبل علي أيضا 23200 متر مربع من المساحات اللوجستية في أوائل العام الحالي ضمن المرحلة الثانية من توسعها.
ماذا يعني ذلك للإيجارات؟ رغم توقع إضافة 300-500 ألف متر مربع من المساحات اللوجستية خلال 18-24 شهرا، يتوقع ميتال أن ألا تنخفض الإيجارات، بل أن تظل مستقرة، مع استمرار الطلب العالي في استيعاب الوحدات الجديدة.