لدينا توقعات جديدة متفائلة بنمو الاقتصاد الإماراتي هذا العام، إذ رفع المصرف المركزي توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي، كما يتوقع معهد المحاسبين القانونيين في إنجلترا وويلز استمرار مرونة الاقتصاد في ظل التحديات العالمية.

المركزي يتوقع نمو الاقتصاد بنسبة 4.7% هذا العام -

المركزي يراجع توقعاته لنمو الاقتصاد الإماراتي: عدل المصرف المركزي الإماراتي توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في الإمارات هذا العام إلى 4.7%، مقارنة بتقديراته لنمو الاقتصاد عام 2024 التي بلغت 3.9%، كما يتوقع المصرف أن يرتفع معدل النمو أكثر في عام 2026 إلى 5.7%، بحسب تقريره الاقتصادي ربع السنوي (بي دي إف). بهذا تكون توقعات المصرف للنمو هذا العام أعلى بمقدار 0.2 نقطة مئوية عن توقعاته السابقة في ديسمبر، والتي بلغت 4.5%.

عوامل النمو: من المتوقع أن يكون النمو في العام الحالي مدفوعا بالنمو القوي للقطاعين النفطي وغير النفطي؛ فالاقتصاد غير النفطي يُتوقع أن ينمو بنسبة 5.1% هذا العام و4.8% العام المقبل "بفضل الخطط الاستراتيجية والسياسات التي بناها الحكومة لجذب الاستثمارات الأجنبية وتحقيق مزيد من التنوع في الموارد الاقتصادية". أما الاقتصاد النفطي فمن المتوقع أن ينمو بنسبة 3.6% هذا العام، ثم يرتفع معدل نموه بشدة إلى 8.5% العام المقبل، ويعزو المصرف ذلك إلى "قرار تحالف أوبك بلس الذي اتخذه بشأن الإنتاج في مارس 2025، بالإضافة إلى الأنشطة الحالية وتلك المخطط لها فيما يتعلق بعمليات المعالجة والتخزين والنقل في قطاع النفط والغاز".

تقديرات عام 2024: نما الاقتصاد غير النفطي بنسبة 4.7% في الربع الثالث من العام الماضي، بحسب المصرف المركزي، مقارنة بنسبة 4.8% في الربع الثاني، وذلك بسبب تباطؤ أنشطة قطاعات الإنشاءات والنقل والتخزين والتأمين المالي. لكن عوض هذا التباطؤ زيادة وتيرة أنشطة التصنيع والتجارة والعقارات.

لكن هناك مخاطر: أشار المصرف إلى وجود عدد من المخاطر المحتملة التي يمكن أن تؤثر على آفاق نمو الاقتصاد الإماراتي، وهي تفاقم التوترات الجيوسياسية، وتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي، واستمرار ارتفاع معدلات الفائدة، وحالة عدم اليقين الناجمة عن السياسات التجارية، فضلا عن "الآثار المحتملة لانخفاض أسعار النفط على القطاع غير النفطي".

لكن من ناحية أخرى قد تعزز بعض العوامل المساعدة نمو الاقتصاد، منها "تطبيق الإصلاحات وتنويع الموارد الاقتصادية واتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة المبرمة، والمشروعات الاستثمارية وتسريع تبني حلول الذكاء الاصطناعي".

وبالنسبة للتضخم، أبقى المصرف المركزي على توقعاته عند 2.0% هذا العام، أي أقل بكثير من المتوسط العالمي، و2.1% العام المقبل، على أن تكون العوامل الأساسية للتضخم هي "المكونات غير القابلة للتداول في سلة السلع".

يتوقع المركزي أن يرتفع معدل النمو الاقتصادي لدول مجلس التعاون الخليجي إلى 3.5% هذا العام، مقارنة بتقديرات النمو لعام 2024 التي بلغت 1.7%. لكن المعدل المتوقع للعام الحالي يقل بمقدار 0.6 نقطة مئوية عن التوقعات السابقة للمصرف، نظرا لتمديد أوبك بلس لتخفيضات إنتاج النفط حتى أبريل. كما يتوقع المركزي أن يرتفع معدل نمو اقتصادات الخليج أكثر في العام المقبل ليصل إلى 4.5%.

توقعات متفائلة أخرى لنمو الاقتصاد الإماراتي -

يُتوقع نمو القطاع النفطي في الإمارات بنسبة 3.2% بعد عامين من الانكماش، وذلك بفضل التغيرات الأخيرة في سياسات أوبك بلس، بحسب أحدث تقرير للرؤى الاقتصادية لمعهد المحاسبين القانونيين في إنجلترا وويلز، والذي أعدته أكسفورد إيكونوميكس. أما القطاع غير النفطي بالإمارات فيُتوقع نموه بنسبة 4.8% خلال العام، ليتصدر الاقتصادات غير النفطية في منطقة الخليج إلى جانب السعودية.

وتشير التوقعات أيضا إلى أن النمو في منطقة الخليج سيكون قادرا على الصمود في وجه الاضطرابات الأخيرة للتجارة العالمية. إذ يرى المعهد أن اقتصاد منطقة الخليج سينمو بمعدل 4.0% هذا العام، مقارنة بتقديرات عام 2024 التي بلغت 1.8%، وذلك رغم تفاقم حالة الحمائية على مستوى العالم، والتوترات الجيوسياسية، وحالة عدم اليقين في المشهد الاقتصادي العالمي.

تذكر: ترى وحدة "بي إم آي" للأبحاث التابعة لفيتش سولوشنز أن دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وخاصة دول مجلس التعاون الخليجي، ستكون آمنة من التعرفات الجمركية المباشرة التي تفرضها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، نظرا "لاعتبارات اقتصادية واستراتيجية"، كما ترى "بي إم آي" أنه من الممكن أن تسفر التعرفات الجمركية الأمريكية على الإمارات والسعودية عن "نتائج عكسية"، نظرا لاستثمارات البلدين في الولايات المتحدة، خاصة في قطاع الذكاء الاصطناعي، إلى جانب علاقاتهما الوثيقة مع ترامب، خاصة وأن الرئيس الأمريكي "يتطلع إلى توسيع الاتفاقيات الإبراهيمية وتقليل نفوذ الصين في الشرق الأوسط".