Posted inروتيني الصباحي

روتيني الصباحي: كمبيز شكدار، مؤسس شركة سكند سيل بيو

أعتقد أن العلوم، مثل أي مجال إبداعي كالموسيقى أو الفن، لا تخضع لحدود صارمة

كمبيز شكدار، مؤسس شركة سكند سيل بيو: روتيني الصباحي فقرة أسبوعية، نتحاور خلالها مع أحد الأفراد البارزين في مجتمعنا لنعرف كيف يبدأون يومهم، كما نطرح عليهم بعض الأسئلة المتعلقة بأعمالهم. ضيفنا هذا الأسبوع هو الدكتور كمبيز شكدار (لينكد إن)، المخترع المتخصص في مجال التكنولوجيا الحيوية، ومؤسس شركتي كروموسيل كوربوريشن وسكند سيل بيو. وإليكم مقتطفات محررة من الحوار:

أنا الدكتور كمبيز شكدار، حصلت على درجة الدكتوراه في مختبر حائز على جائزة نوبل وجائزة الملك فيصل في جامعة روكفيلر. خلال تلك الفترة، توليت بعضا من أصعب المشروعات، وابتكرت أولى تقنياتي الحيوية من خلال شركتي كروموسيل كوربوريشن.

عملنا على مشاريع بالغة التعقيد تكاد تكون مستحيلة، فمعدل الفشل في مجال اكتشاف الأدوية يبلغ 98% في المتوسط، لكننا تمكنا من النجاح. إذ اكتشفنا وطورنا عقارا مسكنا رائدا غير إدماني، حصل على موافقة سريعة من هيئة الغذاء والدواء الأمريكية، وطرحنا شركتنا للاكتتاب في بورصة نيويورك. والآن، أسعى إلى تصدير تقنية اكتشاف الأدوية هذه إلى الإمارات، بهدف المساهمة في بناء اقتصاد جديد لمجال التكنولوجيا الحيوية يتسم بالريادة العالمية في الشرق الأوسط. كما أسست شركة سكند سيل بيو، وهي منشأة متخصصة في الأبحاث واكتشاف الأدوية.

ولإثبات مدى قابلية هذه التقنية للتطبيق على نطاق واسع في مجال بيولوجيا الغذاء، أبرمنا شراكات مع شركات كبرى مثل كوكاكولا وكرافت فودز ونستله، استخدمنا فيها أساليب اكتشاف الأدوية لاكتشاف نكهات طبيعية جديدة، بما في ذلك أول معزز طبيعي معروف لمذاق الملح، على غرار نبات الستيفيا لكن للملح بدلا من السكر.

نشأت في طهران، وانتقلت إلى كراتشي ولندن وهونغ كونغ، ثم بعدها نيوجيرسي، لكنني قضيت معظم حياتي في نيويورك. وقبل ثلاث سنوات، أوصاني صديق بزيارة الإمارات، التي كانت تسعى لإنشاء قطاع للتكنولوجيا الحيوية. في ذلك الوقت، كنا قد استثمرنا 125 مليون دولار في تقنية كروموسيل، وكانت جاهزة ورغبت في توسيع نطاق تطبيقها. وعندما زرت الإمارات، أذهلني ما أنجزته الدولة عبر بناء مدن من الصفر وتفوقها في المنافسة العالمية، كما سمعت عن خطتها للاستثمار في التكنولوجيا الحيوية، وتوسيع قطاعها المعرفي.

شعرت أن هذا البلد لديه القدرة على تحقيق قفزة نوعية في الصناعة العالمية إذا استثمر فعلا في بعض التقنيات التي أثبتت نجاحها ووسع نطاق تطبيقها. لا توجد تقنيات قديمة هنا، فالشركات الموجودة منذ زمن طويل تمتلك تقنيات عتيقة يصعب استبدالها، لكن الإمارات تفتقر إلى التقنيات الراسخة، وبالتالي يمكنها اختيار التقنيات المتطورة وتوسيع نطاقها بدرجة كبيرة. لذا، وبصفتي مبتكرا ومؤسسا للشركات، أثارت الإمارات اهتمامي حقا، وركزت على مدى ثلاث سنوات على إقامة مشروع وطني مشترك في مجال التكنولوجيا الحيوية بها.

أما عن روتيني اليومي، فأنا في مرحلة انتقالية حاليا، لكن يومي المثالي يبدأ بالذهاب إلى المختبر مباشرة بعد الاستيقاظ. ففي الولايات المتحدة، كونت فريقا يعمل على مدار الساعة، حتى أتواصل عادة مع مناوبة الليل ومع فريقي الإداري، الذي كان يتكون في المعتاد من حوالي ثلاثة أشخاص. ومع تقدم اليوم، كنت أركز على التوسع وتطوير الأعمال. وأتطلع حاليا لاستكشاف الفرص في السعودية وقطر والكويت، تلك المناطق التي ليس بها قطاع راسخ للتكنولوجيا الحيوية بعد، لكنها ترغب في الاستثمار في المجال.

حياتي العملية والشخصية متداخلة تماما، فبالنسبة لي، العمل هو الحياة. أعتقد أن العلوم، مثل أي مجال إبداعي كالموسيقى أو الفن، لا تخضع لحدود صارمة. لكني أرغب في أن يحظى فريقي بمثل هذه الحدود وأن يستمتعوا بحياتهم، أما أنا فأجد المتعة في العلوم وفي بناء الشراكات.

حياتي هنا مختلفة عن حياتي في نيويورك، حيث كنت ألتقي الأصدقاء وأقيم الكثير من الحفلات. لكن هنا، الأمور أيسر وأكثر انتظاما، والحياة أبسط، وباستطاعتك أن تركز على العمل، فهي بيئة لا توجد بها مشتتات تقريبا.

ليس لدي تلفاز، والنوع الوحيد من الأفلام الذي أحبه هو تلك الأفلام السيئة والمخيفة لأنها تساعدني في أن أتوقف عن التفكير، كما يحدث حين تركب الأفعوانية. فإذا كنت أشاهد فيلما جيدا ذا قصة رائعة، يفكر ذهني في العمل مباشرة، أما إذا كان فيلما سيئا ورهيبا ومخيفا من الدرجة الثانية، فهذا هو نوع الأفلام التي أشاهدها. وعندما كنت طفلا، كنت أعشق مسلسل Doctor Who أثناء العيش في إنجلترا.

وخارج أوقات العمل، أقضي وقتي في تصفح وسائل التواصل الاجتماعي، وقراءة الأخبار عبر غوغل نيوز وأبل نيوز، وعادة ما أقرأ الأخبار في أواخر اليوم أو في المساء أثناء الاسترخاء.

أعيش في جزء قديم من أبوظبي لا يوجد فيه الكثير من الوافدين. وعند خروجي من شقتي أجد الكثير من المحال الصغيرة. وعلى بعد دقيقتين توجد منطقة لتدخين الشيشة تضم مئات الطاولات. لم أكن أبدا من محبي الشيشة، لكن هناك بعد تشاركي اجتماعي يتعلق بذهابي إلى هناك للتسكع. وعادة ما أذهب إلى هناك في المساء، وأتناول الشيشة وبعض الشاي المغربي.

الأمل شعور لا يفارقني، فأنا أفكر دائما في الفرص التي ما زال بإمكاني أن أجدها، وما زلت متفائلا. وأعلم أن هذا القطاع به الكثير من الإمكانات.

ودائما ما أختار المشاريع المستعصية. كان أستاذي يقول لي دوما أن أختار المشاريع الشاقة القابلة للتنفيذ في الوقت ذاته. وأحيانا أتساءل لماذا لا يمكنني القبول بالمشاريع الأسهل، بدلا من محاولة تطوير مشروع ضخم للتكنولوجيا الحيوية في منطقة لم يوجد بها القطاع بعد، لكن ذلك قد يشعرني بالملل. إنه أمر شاق بالطبع، لكنني لم أختر حتى الآن سوى الأمور التي [بدت] مستحيلة، ونجحنا فيها، لذلك ما زلت متفائلا، رغم أن الأمر قد يكون محبطا كذلك في بعض الأحيان.