قفزت أسعار المبيعات والإيجارات في أبوظبي خلال عام 2024، نتيجة تخلف العرض عن مواكبة الطلب المتزايد، وفقا لأحدث تقرير صادر عن شركة كوشمان آند ويكفيلد (بي دي إف). إذ ارتفعت أسعار البيع بنسبة 11% على أساس سنوي، وارتفعت أسعار الإيجار بنسبة 20% على أساس سنوي، ولم تشهد مناطق أبوظبي الاستثمارية سوى تسليم 3 آلاف وحدة سكنية جديدة فقط، بانخفاض قدره 46% عن التوقعات الأولية.

ليس قرارا استثماريا فقط: وصل نشاط السوق الثانوي إلى مستويات قياسية خلال العام، مسجلا زيادة غير مسبوقة بنسبة 54% في حجم المعاملات، إذ فضل المشترون العقارات الجاهزة للسكن على تلك التي ما تزال قيد الإنشاء. ورغم استمرار أهمية مبيعات العقارات قيد الإنشاء، فقد انخفضت بنسبة 29% على أساس سنوي، ويعزى ذلك بشكل أساسي إلى تراجع إطلاق المشاريع الجديدة.

كان لشركة الدار العقارية اليد العليا في السوق، إذ استحوذت على 48% من معاملات العقارات قيد الإنشاء و45% من معاملات السوق الثانوي. كما جاءت شركة راديانت العقارية ضمن اللاعبين الرئيسيين في السوق، إذ استحوذت على 13% من معاملات العقارات قيد الإنشاء، وتبعتها شركة بلوم ديستريكت بنسبة 8%، بينكا تصدرت شركة طموح للاستثمارات السوق الثانوي بنسبة 14%، وتبعتها منازل بنسبة 9%.

وشهد سوق الإيجار نموا قياسيا، مدفوعا بزيادة التوظيف وانتقال الشركات. فارتفعت إيجارات الشقق بنسبة 22% على أساس سنوي. وتصدرت جزيرة السعديات السوق، فارتفعت إيجارات الشقق فيها بنسبة 31% على أساس سنوي، تلتها جزيرة الريم التي ارتفعت إيجاراتها بنسبة 24%، ثم منطقة شاطئ الراحة بنسبة 21%.

وفي قطاع الفلل، ارتفعت الإيجارات بنسبة 9% على أساس سنوي. وشهدت المجمعات السكنية متوسطة الحجم والضواحي أعلى زيادات في الإيجارات، إذ ارتفعت إيجارات منطقة الريف بنسبة 12% على أساس سنوي، وحدائق الراحة بنسبة 10%، ومدينة خليفة بنسبة 8%، وفقا للتقرير، مما يشير إلى زيادة التوجه نحو المناطق السكنية الأقل تكلفة، مع استمرار ارتفاع الأسعار في المناطق الفاخرة.

تذكر: أشار تقرير سابق لشركة فاليوسترات إلى أن ارتفاع الإيجارات خلال الربع الأخير من عام 2024 ساعد في الحفاظ على زخم القطاع العقاري في أبوظبي، رغم التراجع الحاد في مبيعات العقارات قيد الإنشاء، التي انخفضت بنسبة 60.8% على أساس سنوي. وقد ارتفع متوسط قيمة مبيعات الوحدات السكنية قيد الإنشاء بنسبة 34.8% على أساس سنوي ليصل إلى 3.6 مليون درهم. في الوقت نفسه، ارتفعت إيجارات الفلل بنسبة 6.6% وإيجارات الشقق بنسبة 8.2%.

ومن المتوقع أن يشهد هذا العام زيادة ملحوظة في العرض، فمن المقرر اكتمال 8500 وحدة سكنية، بالأخص في جزر ياس والريم والسعديات والماريه. كما ستسهم المشاريع العقارية الجديدة قيد التطوير في جزيرة الحديريات ومدينة مصدر في زيادة المعروض من الوحدات السكنية بين عامي 2025 و2027.

مؤشر إيجارات جديد لتحقيق الاستقرار في السوق: طرحت أبوظبي مؤشرا إيجاريا العام الماضي يجري تحديثه ربع سنويا، ليضع معيارا لتسعير الإيجارات. ويساعد المؤشر المستأجرين على مقارنة الإيجارات، كما يتيح للملاك تعديل الأسعار بناء على الاتجاهات الرائجة، مما يتوقع أن يعزز شفافية السوق وتوازنه، بحسب التقرير.

تذكر: تتوقع فاليوسترات ارتفاعا طفيفا في أسعار الإيجار في عام 2025 في كل من الفلل والشقق. ومن المتوقع أن ترتفع أسعار الشقق بنسبة 6%، بينما من المتوقع أن ترتفع أسعار الفلل بنسبة 4%، مما يشير إلى نمو السوق باعتدال.

سوق الوحدات المكتبية –

شهد سوق المكاتب نسبة إشغال قياسية بلغت 89% في مختلف أنحاء المدينة خلال عام 2024، بينما بلغت نسبة الإشغال في المكاتب من الفئة “أ” نحو 95%. ووصلت المناطق التجارية الرئيسية إلى أقصى معدل إشغال لها، إذ تم حجز جميع المساحات في ساحة سوق أبوظبي العالمي، ما أدى إلى تحول الطلب نحو جزيرة الريم، التي أصبحت الآن ضمن نطاق اختصاص سوق أبوظبي العالمي. وقد أدى نقص المعروض من المكاتب من الفئة “أ” إلى التعاقد المسبق على المساحات في كل من ساحة مدينة مصدر وبرج ساس للأعمال.

وسيطر قطاع البنوك والقطاع المالي على الطلب على المكاتب، إذ استحوذا على 24% من الطلب، ثم قطاع النفط والغاز بنسبة 19%، في حين شكلت الخدمات التجارية 11% وقطاع التكنولوجيا 10%. وقادت المكاتب متوسطة الحجم (200-600 متر مربع) نشاط التأجير، إذ شكلت 53% من العقود، بينما أدى نقص المساحات الكبيرة إلى دفع الشركات نحو تجديد عقود الإيجار بدلا من الانتقال إلى مواقع جديدة.

وتسببت زيادة الطلب في نمو إيجارات المكاتب بنسبة 11% على أساس سنوي. وامتدت موجة ارتفاع الإيجارات إلى جميع فئات المكاتب، حيث ارتفعت إيجارات المكاتب الفاخرة بنسبة 2% على أساس سنوي لتصل إلى حوالي 2800 درهم للمتر المربع، وزادت أإيجارات الفئة “أ” بنسبة 3% لتصل إلى 1900 درهم للمتر المربع، والفئة “ب” بنسبة 5%، والفئة “ج” بنسبة 7%.

وسيظل الطلب أكبر من العرض: رغم توقع إضافة 104 آلاف متر مربع من المساحات المكتبية الجديدة خلال عام 2025، فسيظل العرض محدودا، مما يعزز الطلب على المساحات المكتبية المرنة، وفقا للتقرير. وقد تضطر الشركات أيضا إلى النظر في خيارات السوق الثانوي حتى عام 2026 أو 2027، في ظل التعاقد المسبق على تأجير الوحدات التي ستتوفر في الفترة القادمة.

العلامات: