من المتوقع أن يتقلص الفائض في الحساب الجاري للإمارات إلى 7.7% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2025، وفقا لتوقعات وحدة الأبحاث "بي إم آي" التابعة لشركة فيتش سوليوشنز. في انخفاض عن التوقعات البالغة 8.2% المنشورة العام الماضي. وتعد هذه التوقعات متشائما مقارنة بالإجماع على تراجع الفائض من 9.5% في 2024 إلى 8.5% في العام الحالي، حسبما أفادت "بي إم آي" في تقريرها.
أسباب التراجع: رغم أن "بي إم آي" تتوقع زيادة الفائض في قطاع الخدمات على مدار العام، فإن فائض تجارة السلع من المتوقع أن يتقلص نتيجة "انخفاض الصادرات النفطية وغير النفطية" وزيادة ملحوظة في الواردات. وقد أخذت وحدة الأبحاث في اعتبارها الاتجاهات المسجلة في عام 2024، حيث أظهرت الواردات ارتفاعا بنسبة 14.6%، "ما عوض بشكل كبير الزيادة القوية في الصادرات غير النفطية وإعادة التصدير". ومن المتوقع أن تستمر هذه العوامل كارتفاع الواردات وتراجع أسعار خام برنت وزيادة قيود إنتاج النفط، ما سيؤدي إلى مزيد من التقلص في فائض تجارة السلع.
إلى أي مدى ستتراجع أسعار النفط؟ يتوقع فريق مؤشر "بي إم آي" للنفط والغاز أن تنخفض أسعار خام برنت بنسبة 4.8% هذا العام. وفي الوقت نفسه، تتوقع وحدة الأبحاث انخفاض صادرات النفط إلى 10.8% من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام، مقارنة بـ 12.4% المتوقعة في العام الماضي، رغم الزيادة في مستويات الإنتاج.
من المتوقع أن تنخفض الصادرات غير النفطية بشكل طفيف: يتوقع التقرير أن تنخفض الصادرات غير النفطية وإعادة التصدير إلى 49.8% من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام، بعد أن كانت 52.5% من الناتج المحلي في العام الماضي. ويعزى هذا الانخفاض إلى "الزيادة الملحوظة في الناتج المحلي الإجمالي الاسمي، وتباطؤ نمو أسعار المعادن الثمينة (التي تمثل صادراتها 15.8% من إجمالي الصادرات) وضعف الطلب من الشركاء الرئيسيين مثل الصين وتركيا والولايات المتحدة"، حسبما أفاد التقرير.
أما الواردات، فمن المتوقع أن تنمو بوتيرة أبطأ قليلا، حيث ستتراجع إلى 59.2% من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام مقارنة بـ 61.3% في عام 2024. ويعزى هذا التباطؤ إلى انخفاض أسعار المواد الغذائية العالمية وتباطؤ نمو أسعار الذهب، لكن سيعوضه "الطلب القوي على الواردات الرأسمالية لصالح مشروعات البنية التحتية واسعة النطاق"
قد يكون للمخاطر المتوقعة دور في مزيد من التراجع: تشكل سياسات النفط المحتملة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب والتوترات الجيوسياسية الإقليمية خطرين رئيسيين قد يؤديان إلى مزيد من التقلص في فائض الإمارات. فقد يؤدي قرار من ترامب بزيادة إمدادات النفط الأمريكية إلى دفع "أوبك بلس لتمديد القيود على الإنتاج أو زيادتها"، ما يعني انخفاضا أكبر في الصادرات النفطية للإمارات. وفي السياق ذاته، فإن انهيار مفاوضات وقف إطلاق النار في غزة عودة الاضطرابات قد يؤثر على نشاط الموانئ في الإمارات ومن ثم تراجع عائدات النقل، كما قد يؤدي تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران إلى اضطرابات في مضيق هرمز — وهو عامل آخر قد يؤثر على قدرة الإمارات على التصدير.
تذكر: في الأسبوع الماضي، وافقت أوبك بلس على الالتزام بخطط زيادة إنتاج النفط في أبريل المقبل بعد تأجيلها عدة مرات. وأرجع التحالف قراره إلى "الوضع الصحي للسوق" و"النظرة المستقبلية الإيجابية" لقطاع النفط، لكنه أشار إلى أن هذه السياسة قد تتغير في المستقبل، فقد تتوقف هذه الزيادة أو يتجه التحالف إلى خفض الإنتاج من جديد بحسب ظروف السوق. ومن المقرر أن ترتفع حصة إنتاج الإمارات إلى 3.5 مليون برميل يوميا هذا العام، مقارنة بالمستوى الحالي البالغ 2.9 مليون، بعد اتفاق التحالف في العام الماضي على رفع حصة الإنتاج.
رغم المخاطر، فإن الإمارات في وضع مناسب لمواجهة الصدمات الاقتصادية بفضل تتمتع البلاد باحتياطيات من النقد الأجنبي بقيمة 218.5 مليار دولار، بحسب التقرير. كما قد يساهم نمو صادرات الخدمات في تعويض التأثير السلبي لتقلص الفائض بفضل نمو السياحة، والأنشطة اللوجستية، والدخل الثانوي من السكان الأجانب في الإمارات. علاوة على ذلك ، لن يكون للرسوم الجمركية الأمريكية المحتملة تأثير كبير؛ إذ لا توجه صادرات الألمنيوم الإماراتية إلى الأسواق الأمريكية.