في عالم يعتمد بشكل متزايد على التكنولوجيا الرقمية، أصبحت المرونة التشغيلية ضرورة لا غنى عنها. وخلال هذا العام الجديد، يتعين على الرؤساء التنفيذيين لشئون المعلومات والمديرين التنفيذيين لأقسام التكنولوجيا في مختلف المجالات أن يدركوا طبيعة التكنولوجيا باعتبارها عنصرًا حيويًا لقابلية التشغيل، وليست مجرد وظيفة. وفيما يتعلق بالمرونة التشغيلية، فتتطلب ضخ الاستثمارات والتحلي بالرؤية الثاقبة ووجود نهج استراتيجي يتعدى حدود عملية تخفيف المخاطر بالطريقة التقليدية.
تتعلق المرونة التشغيلية في جوهرها بالبقاء والاستمرار وسط بيئة غير متوقعة. فبدايةً من المخاطر الجيوسياسية، مرورًا بتأثيرات التغير المناخي ووصولًا إلى التهديدات السيبرانية، تواجه الشركات المزيد والمزيد من الاضطرابات. وهنا لا يكمن السؤال حول احتمالية وقوع حدث بعينه، لكن متى سيقع وكيف سنكون على استعداد لتحمل تبعاته.
تعد إدارة البيانات الثانوية أحد مجالات التركيز. فتشكل سلامة البيانات عنصرًا أساسيًا بالنسبة للمرونة التشغيلية. لذلك، يتحتم على المؤسسات استخدام تقنيات متطورة للتصدي لأي ثغرات أمنية بغرض الحماية من هجمات برامج الفدية. ومع تزايد تعقيد التهديدات السيبرانية، يتعين على الشركات التحول من مرحلة رد الفعل إلى تعزيز الأمن السيبراني الاستباقي، لضمان تفعيل المراقبة المستمرة وآليات الاستجابة السريعة.
علاوة على ذلك، يتعين على قادة قطاع التكنولوجيا تحقيق التوازن بين الابتكار وضمان الاستقرار الهيكلي. من الممكن أن يساهم التبني المتسارع للذكاء الاصطناعي والأتمتة في خلق مخاطر تشغيلية إذا تم التحول الرقمي دون إجراءات وقائية مناسبة. وكما تعتمد الطائرات على وجود مهبط جوي مجهز بعناية، فيجب دمج التقنيات الجديدة في نظام بيئي مصمم لتوفير الاستقرار والأمن والكفاءة. فأي خطأ يحدث هنا قد يسفر عن خرق البيانات وإخفاقات نظامية مع تكبد تكاليف باهظة.
ومن جانب آخر، تشكل الأنظمة القديمة تحديات كبرى. فتعتبر التطبيقات التكنولوجية التي عفا عليها الزمن بمثابة عقبة تعرقل سير المرونة التشغيلية، مما يتطلب من الشركات اتخاذ قرارات استراتيجية بشأن تحديث المنظومة. وسواء تم ذلك تدريجيًا أو بشكل كامل، يتعين على مسؤولي التكنولوجيا ضمان بقاء الأنظمة الضرورية آمنة وقابلة للتكيف.
وإلى جانب البنية الأساسية، يعتبر الامتثال التنظيمي من ركائز المرونة التشغيلية. مع تحديث أنظمة الدفع، وتطور متطلبات الأمن السيبراني، وسيادة البيانات التي تختلف حسب الولاية القضائية، يجب أن تحافظ الشركات على تحليها بالمرونة الكافية عند إدارة الامتثال وفقًا لأطر عمل تنظيمية متعددة.
وفي النهاية، تتمحور المرونة التشغيلية حول الأفراد. يعتبر كل من الاحتفاظ بالمواهب، وتطوير المهارات، وتعزيز التكيف على التغيير من العناصر الأساسية والهامة للحفاظ على المرونة التكنولوجية للمؤسسات. فالحرب على المواهب المتخصصة في مجال تكنولوجيا المعلومات حقيقية، والمؤسسات التي لا تستثمر في تطوير فرقها ستجد صعوبة في التعامل مع التحديات المستقبلية.
مع تطلعنا إلى المستقبل، فالمرونة التشغيلية ما هي إلا رحلة مستمرة. ويتعين على الرؤساء التنفيذيين لشئون المعلومات والمديرين التنفيذيين لأقسام التكنولوجيا تبني نهج شامل يدمج بين كلٍ من الأمن السيبراني وسلامة البيانات وتحديث التكنولوجيا والمرونة التنظيمية واستراتيجيات إدارة المواهب. فالمؤسسات التي تجعل المرونة التشغيلية على رأس أولوياتها هي التي ستدير دفة الاقتصاد الرقمي في المستقبل.
محمد عبد الرازق، رئيس مجموعة التكنولوجيا والتحول والمعلومات في المشرق