حافظ النشاط غير النفطي في الإمارات العربية المتحدة على زخمه في فبراير، مع بقاء النمو في القطاع قريبا من معدلات ديسمبر، التي كانت أعلى مستوى منذ تسعة أشهر، وذلك بسبب "ارتفاع ملحوظ في الأعمال الجديدة، مما أدى إلى ارتفاع كبير في الإنتاج"، وفقا لتقرير مؤشر مديري المشتريات للإمارات الصادر عن ستاندرد آند بورز (بي دي إف). وقد بلغت درجة المؤشر 55.0 نقطة في فبراير، ليظل دون تغير عن يناير.
? درجة 50.0 هي الفاصلة بين الانكماش والنمو. فما أعلى من 50 يدل على النمو وما أقل منها يشير إلى الانكماش.
شهد نمو الطلبات الجديدة تباطؤا طفيفا: تراجع المؤشر الفرعي الخاص بالطلبات الجديدة إلى 57.3 في فبراير، مقابل 59.0 في يناير، مسجلا أدنى مستوى له منذ أكتوبر الماضي، وفقا لبيانات اطلعت عليها رويترز. وأفادت حوالي 29% من الشركات التي شملها الاستطلاع بزيادة النشاط عن يناير، وأفادت 5% من الشركات فقط بتباطؤ النشاط.
عزت بعض الشركات تباطؤ النمو إلى "المنافسة المحلية والأجنبية"، ما دفع أصحاب الأعمال إلى الحد من زيادة الأسعار، رغم أن تضخم تكاليف مستلزمات الإنتاج شهد أول تسارع له منذ يوليو 2024، وهو ما عزته بعض الشركات إلى "ارتفاع أسعار المواد من الموردين"، إلى جانب "ارتفاع تكاليف الصيانة والتكنولوجيا". كما أدى نمو الطلبات إلى زيادة مشتريات مستلزمات الإنتاج، لكن "بأضعف معدل في ثلاثة أشهر"، بحسب التقرير.
استمرار المرونة: "يعكس مؤشر مديري المشتريات في الإمارات لشهر فبراير استمرار مرونة القطاع الخاص غير النفطي، بفضل ارتفاع الطلب والثقة في بيئة الأعمال والإصلاحات الحكومية، رغم عدم الاستقرار العالمي في المشهدين الاقتصادي والتجاري"، حسبما صرح أحمد عيسى، كبير الاقتصاديين في بنك الكويت الوطني، لنشرة إنتربرايز الصباحية.
بالمثل، ظل معدل التوظيف ثابتا طوال الشهر، إذ استمرت معظم الشركات في أنشطة التوظيف دون تغيير، بينما ظلت الوظائف الجديدة محدودة. وفي الوقت نفسه، شهد الشهر زيادة مستمرة في حجم الأعمال غير المكتملة، بسبب التأخيرات الإدارية وتراكم الأعمال الجديدة. ويرى ديفيد أوين، الخبير الاقتصادي الأول في ستاندرد آند بورز غلوبال، إنه "في حين يشير النمو القوي في نشاط الأعمال إلى ضرورة معالجة سلسلة الطلبات في نهاية المطاف، فإن عوامل أخرى مثل ضعف خلق فرص العمل والتأخيرات الإدارية تشكل مخاطر على هذه التوقعات".
عدم ارتياح تجاه الشهور الاثني عشر القادمة: قال أوين إن ثقة الشركات في النشاط المستقبلي في الإمارات ما تزال محدودة، إذ "تستمر الشركات في مواجهة ضغوط المنافسة الشديدة، الأمر الذي وضع حدا لزيادات الأسعار". ورغم ذلك، "تتطلع الشركات إلى تأمين أعمال جديدة، وهو ما ساهم في التراكم السريع للطلبات غير المنجزة".
وفي دبي -
تحسنت ظروف العمل في دبي بوتيرة أبطأ قليلا في فبراير، إذ انخفض مؤشر مديري المشتريات في دبي إلى 54.3، مقابل 55.3 في يناير. ورغم تباطؤ التحسن في الأعمال غير النفطية، ظل النمو قويا بسبب "التوسع القوي في الطلبات الجديدة والإنتاج"، في حين تعززت مستويات النشاط بفضل ارتفاع الطلب وتراجع ضغوط الأسعار.
وزادت أسعار مستلزمات الإنتاج بأبطأ وتيرة لها في أربعة أشهر، مما أدى إلى تغيرات طفيفة في أسعار المنتجات.
كما شهدت توقعات العام المقبل انتعاشة طفيفة: إذ ارتفعت توقعات الإنتاج بين الشركات في الإمارة إلى أعلى مستوى لها في ثلاثة أشهر، لكنها ظلت ضعيفة نسبيا رغم ذلك، وهو ما ساهم بدوره في إبقاء الشركات على مستويات التوظيف دون تغيير منذ الشهر الماضي. ومع هذا، نما المخزون بدعم من "ارتفاع مشتريات مستلزمات الإنتاج".
الفضل يرجع لقطاعات السياحة والتجزئة واللوجستيات: تسلط هذه النتائج الضوء "على النمو القوي في القطاعات الرئيسية، مثل السياحة ومبيعات التجزئة والخدمات اللوجستية، بفضل استمرار الميول الإيجابية لدى المستهلكين والمستثمرين. كما أن النمو المطرد في الإنتاج والطلب المحلي بكل من الإمارات ودبي يعزز مكانتهما كمركزين تجاريين رئيسيين على الصعيد الإقليمي"، حسبما أوضح لنا عيسى.