دائمًا ما يتمحور جوهر العمل المصرفي حول عنصرين أساسيين، وهما: الحفاظ على الأموال وتحويلها بأمان وسهولة. على مر الزمان، تطورت المدفوعات - سواء نقدًا أو بالبطاقات أو من خلال الحلول الرقمية - بشكل كبير. والآن، نجد أنفسنا أمام منعطف تاريخي حيث تتحكم كل من السرعة والأمان والسلاسة في الموجة التالية من عملية التحول. وتعتبر تجربة الدفع من خلال تقنية التعرف على الوجه التي أطلقناها في المشرق بمثابة محطة محورية في مسيرتنا نحو بناء نظام بيئي مناسب لمدفوعات أكثر سرعة وذكاءً وأمانًا. كما يوفر نقطة انطلاق لما أفضل أن أطلق عليه "العصور الثلاث للمدفوعات".
خلال المرحلة الأولى من مسيرتنا مع تطور المدفوعات، شكّلت عملية التحول من البطاقات البلاستيكية إلى المحافظ الرقمية مثل أبل باي وجوجل باي وسامسونج باي ثورة حقيقية في مجال المدفوعات. فقد تميز هذا العصر بأنظمة الدفع غير التلامسية، مما سهّل تجربة الإنفاق اليومي لتصبح سلسة وغير مرئية تقريبًا. فكان لعملية النقر على الشاشة أو المسح الضوئي بدلًا من استخدام النقود المادية (الكاش) أو البطاقات البلاستيكية، دورًا في تمهيد الطريق نحو تبني المستهلك لعقلية رقمية من الطراز الأول.
ويتسم العصر الحالي بالسرعة والقدرة على الابتكار. فأصبحت المدفوعات الفورية، أي التحويل باستخدام شبكة المدفوعات اللحظية سواء من شخص إلى شخص أو من خلال نقاط البيع، هي الأساس. ومع ذلك، أشعر بالكثير من الحماسة تجاه التقنيات الناشئة، مثل تقنية "التعرف على الوجه" التي تعكس طبيعة هذا التحول. من خلال هذه التقنية التي تستخدم كطريقة للدفع، فإننا لا نضيف فقط مستوى آخر من عملية التحقق من هوية المستخدم؛ ولكننا نعيد التفكير في تجربة الدفع بأكملها حتى تتغير معالمها.
تثبت هذه التجربة أن مستقبل المدفوعات لا يقتصر فقط على السرعة. فمع تزايد حاجة العملاء إلى معاملات دفع سلسة ولحظية وآمنة، تلبي كل من القياسات الحيوية ومعالجة البيانات وتحليلها في الوقت الفعلي هذه التوقعات. وفي الواقع، تشكل التجربة السلسة للدفع من خلال تقنية التعرف على الوجه مثالاً حيًا على كيفية الاستفادة من التكنولوجيا في تبسيط المعاملات المالية دون المساس بعنصر الأمان.
بالنظر إلى المستقبل، يحمل العصر الثالث وعودًا بتغيير مفهومنا عن عمليات الدفع. تخيل معي عالماً لا تحتاج فيه إلى هاتف أو بطاقة، عالم تتم فيه المعاملات على المستوى الذري، من خلال تحديد آمن وشامل للهوية بناءً على البيانات البيومترية. وفي هذا المستقبل، قد يتم التحقق من هويتك عن طريق مزيج من تفاصيل الوجه أو بصمة الإصبع أو غيرها من السمات البيولوجية الأخرى، مما سيغني عن الوسائل المادية الأخرى التي ستصبح بالية.
كارتيك تانيجا
رئيس قسم المدفوعات والإقراض في المشرق