عمر سلطاني، المدير العام ورئيس منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في بولين كابيتال: روتيني الصباحي فقرة أسبوعية، نتحاور خلالها مع أحد الأفراد البارزين في مجتمعنا لنعرف كيف يبدأون يومهم، كما نطرح عليهم بعض الأسئلة المتعلقة بأعمالهم. ضيفنا هذا الأسبوع هو عمر سلطاني (لينكد إن)، المدير العام ورئيس منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في شركة بولين كابيتال. وإليكم مقتطفات محررة من الحوار:

اسمي عمر سلطاني، ولدي خبرة طويلة في مجال التمويل. تخرجت في الجامعة عام 2000 وكان تخصصي علم الأحياء. لكن، وجدتني أعمل في أحد البنوك في بوسطن. عندما تقدمت لهذه الوظيفة، سألني المسؤولون عن هذا الانتقال من علم الأحياء إلى التمويل، فأجبتهم بأنني درست التحليل الإحصائي وأتقن إجراء الانحدارات الإحصائية — وهو ما يتطلبه العمل في التمويل، ولكن من منظور مختلف — ومن ثم، توليت منصب محلل خزانة.

انضممت إلى البنك قبل فترة وجيزة من انهيار الأسواق، لذا فقد عايشت عدة دورات اقتصادية خلال مسيرتي المهنية، منها انفجار فقاعة التكنولوجيا، والأزمة المالية العالمية، وجائحة كورونا.

أعمل مع بولين كابيتال منذ حوالي ثمانية أشهر، حيث انضممت العام الماضي للمساهمة في توسيع أعمال الشركة في منطقة الشرق الأوسط. قبل ذلك، قضيت 18 عاما في شركة أخرى لإدارة الأصول أدير عملياتها في الشرق الأوسط لمدة تقارب العقد، ما يعني أنني أعمل في المنطقة من خلال مركز دبي المالي العالمي لأكثر من 10 سنوات.

ثمة 3 أسباب رئيسية وراء اختيارنا أبوظبي مقرا لمكتب بولين كابيتال. أولا، لطالما كانت الشركة تتطلع إلى النمو، وهو ما يحدث في أبوظبي والإمارات بطريقة مذهلة؛ فالإمارة كلها في حالة نمو —وليس مركزها المالي المعروف باسم "عاصمة رأس المال" فحسب— وهذا بفضل رؤيتها بعيدة المدى المدعومة بالتطوير في قطاعات التنظيم والابتكار والمرافق.

ثانيا، كان هناك تعاون رائع مع سلطات سوق أبوظبي العالمي، فساعدونا على فتح مكتبنا بسرعة كبيرة. ثالثا، تعد أبوظبي مكانا مميزا للحياة فيها من وجهة نظر موظفينا؛ فعندما استطلعنا آراءهم، حصلت المدينة على تقييم مرتفع بوصفها وجهة محتملة للانتقال إليها بفضل عدة عوامل مثل الأمن، والنظام الضريبي، والطقس، وموقعها الاستراتيجي الذي يسهل الوصول إلى آسيا وأوروبا، فضلا عن قربها من عملائنا في المنطقة.

خلال العقد الماضي، لاحظت تراجع الاهتمام بالمنتجات الاستثمارية التقليدية، مثل الأسهم طويلة الأجل أو السندات المتداولة، ما أدى إلى تقلص حصة هذه المنتجات لدى صناديق التقاعد والصناديق السيادية. وفي المقابل، استفادت الأصول البديلة من هذا الاتجاه، مثل الائتمان الخاص، والاستثمار المباشر، وصناديق التحوط، وغيرها من الأصول غير السائلة.

يمتد التركيز على الائتمان الخاص في منطقة الشرق الأوسط والولايات المتحدة وأوروبا، إذ تتدفق أموال طائلة نحو هذه الفئة من الأصول. وتحدث المشكلة عندما يتنافس عدد هائل من الدولارات على عدد محدود من المعاملات. وقد اكتسب الائتمان الخاص شعبيته بوصفه بديلا للبنوك، إذ يقدم المقرضون من القطاع الخاص قروضا للشركات بشروط أكثر جاذبية من بعض البنوك، لكنهم يطالبون بعوائد أعلى. ومع تزايد عدد المستثمرين في هذا المجال، تتقلص العوائد، وهو ما نلاحظه في بعض الأسواق، مثل قطاع الشركات المتوسطة في الولايات المتحدة. وأرى أن هذا يثير القلق إلى حد ما، إذ من المحتمل أن تتراجع جودة المعاملات.

إذن، أين يمكن للمستثمرين البحث عن عوائد جيدة؟ لقد أطلقنا مؤخرا منتجا استثماريا في شريحة الأسهم الخاصة بالقروض المضمون، وهو منتج ائتماني بديل غير سائل [يحظى ببعض الاهتمام] لأنه لا يزال يحقق عائدات مزدوجة الرقم.

نتخصص في الأسهم الناشئة والائتمان، ونتمتع بخبرة تتجاوز 20 عاما في مجال الاستثمار في الائتمان الخاص. ونبحث حاليا في إمكانية إطلاق استراتيجية للائتمان الخاص في منطقة الخليج، وهي خطوة لم يتخذها العديد من المستثمرين حتى الآن. ليس هدفنا جمع الأموال وتحويلها إلى الولايات المتحدة، بل نؤمن بأننا سنحقق نجاحا أكبر ونبني شراكات أقوى من خلال إبقاء الأصول مستثمرة في المنطقة.

افتتحنا مكتبنا في المنطقة مؤخرا، لكن لنا قاعدة عملاء هنا بالفعل. وندير حاليا أصولا تتجاوز قيمتها ملياري دولار في دول الخليج، لذا نلتقي مع عملائنا الحاليين لبحث كيفية تحسين أدائنا في المنطقة. كما اتنقل بين مناطق دول الخليج للقاء عملاء آخرين ومستثمرين محتملين ومشاركة الرؤى حول الأسواق.

أحاول الاستيقاظ حوالي الساعة الخامسة صباحا لأداء صلاة الفجر، وأعتبرها بداية رائعة لليوم، حيث تمنحني شعورا بالهدوء. أقوم بتدريس اليوغا في دبي كل يوم سبت وأنا أمارسها منذ 17 عاما. وفي أحد معسكرات اليوغا، تلقيت نصيحة بقراءة كتاب طريق الفنان، والذي يشرح أهمية التدوينات الصباحية، ومنذ ذلك الحين، حرصت على كتابة ثلاث صفحات يوميا في الصباح في دفتر صغير.

لدي طفلان صغيران، وعندما يستيقظان يملآن الأجواء نشاطا. بعد ذلك، أذهب عادة إلى صالة الألعاب الرياضية حوالي الساعة 6:30 صباحا لأمارس تمرينا يستمر لمدة ساعة. كما أمارس العلاج الحراري ثلاث مرات في الأسبوع، لأنني أؤمن بأهمية العناية بأجسامنا. وقد عبر وارن بافيت عن هذا المعنى بشكل رائع عندما قال: "إذا قيل لك إن السيارة التي تملكها الآن هي الوحيدة التي ستحصل عليها طوال حياتك، كيف ستعتني بها؟" وهو ما ينطبق أيضا على أجسادنا، فنحن لا نملك سواها.

بحلول الساعة 7:30 صباحا، أعود إلى المنزل لأوصل أطفالي إلى المدرسة، ثم يبدأ يوم عملي في الساعة 8 صباحا.

أنا أؤمن تماما بأهمية تحقيق التوازن بين العمل والحياة. عندما انضممت إلى شركتي السابقة، قل لي أول مدير لي: "لدينا ساعات عمل محددة، أريدك هنا في تمام الساعة 7 صباحا — لا تأت مبكرا جدا— وأريدك أن تغادر في الساعة 4 مساء، وما تقوم به في العمل يجب أن يبقى في إطار العمل". كان يعتقد أن عدم إنهاء المهام خلال ساعات العمل يعني أنك ترتكب خطأ ما. قضيت 18 عاما في تلك الشركة، ورأيت معظم الموظفين يبقون لفترات طويلة، بينما كان التوازن أمرا بالغ الأهمية بالنسبة لي.

في المساء، استمتع بالعزف على الموسيقى وقضاء الوقت مع أطفالي. أسعى لتقليل وقت أمام الشاشات قدر الإمكان، وأستمع إلى بودكاست ممل — فكلما كان مللا كان أفضل، لأنه يساعدني على النوم. أستمع الآن إلى بودكاست تاريخي هو Fall of Civilizations. كما أحاول قراءة كتاب واحد كل أسبوع، ومؤخرا أنهيت كتاب "سيكولوجية المال" لمورغان هاوسل. وهو كتاب رائع ويتماشى تماما مع فلسفتي في الاستثمار، التي تنبع من خلفيتي في علم الأحياء، حيث أؤمن بأننا كائنات تكيفية نمتلك غريزة القتال أو الفرار، والتي قد تكون ضارة جدا عند اتخاذ قرارات استثمارية لأن الاستثمار يتطلب الانضباط.

أطمح أن يصبح مكتب أبوظبي أكبر مكتب لنا خارج مقرنا الرئيسي في الولايات المتحدة. لدينا مكتب كبير في لندن، لكن رؤية رئيسنا التنفيذي ستان موس هي أن يصبح مكتب أبوظبي الأكبر بين مكاتبنا الدولية، وأود أن استقطب أفضل المواهب لتحقيق هذه الرؤية.

أفضل نصيحة تلقيتها كانت من مديري الأول وهي: "اترك العمل في المكتب ولا تأخذه معك إلى المنزل".