سلطة دبي للخدمات المالية تنوه لثغرات الامتثال في قطاع التأمين: حددت سلطة دبي للخدمات المالية الثغرات في امتثال الشركات لنظام العقوبات المالية المستهدفة في قطاع التأمين التابع لها، وذلك من خلال أحدث مراجعة موضوعية (بي دي إف) صدرت عنها، والتي أجرت فيها تقييما لجميع الشركات التي تنظم عملها، كما حللت عينة من 19 شركة تحليلا مفصلا خلال عام 2023. وخلص التقرير إلى أنه رغم وجود بعض الثغرات، فإن النتائج العامة للتقييم إيجابية، وتشير إلى استيعاب الشركات لمخاطر العقوبات، وتطبيقها لسياسات وإجراءات كافية لمواجهة هذه المخاطر.
إحدى أكبر المشكلات التي كشفها التقرير هي التعامل مع كيانات من دول خاضعة للعقوبات. ففي حين أن 95% من الشركات أفادت بانخفاض خطر ارتكابها للجرائم المالية، أوضحت 53% منها أنها منخرطة في تعاملات مع عملاء ينتمون لدول مصنفة في القائمة الرمادية بحسب تصنيف مجموعة العمل المالي (فاتف).
عمليات التدقيق ليست كافية: مع أن 98% من الشركات مسجلة في المكتب التنفيذي للرقابة وحظر الانتشار، وهو السلطة المعنية بالعقوبات في الإمارات، فلم تفد سوى 28% من الشركات بخضوعها لتدقيق إجراءات وسياسات وأنظمة وضوابط مكافحة غسل الأموال في فترة التقييم، ولم تخضع 25% منها للتدقيق بالنسبة لأنظمة وضوابط العقوبات المالية المستهدفة.
وتبين من خلال التقييم ضرورة تحسين إجراءات تقييم مخاطر العملاء، إذ أبرزت سلطة دبي للخدمات المالية أوجه القصور المتعلقة بتوضيح مدى مخاطر التعامل مع كيانات منتمية للدول المصنفة في القائمة الرمادية، وعدم كفاية التقييمات المفصلة لمدى امتثال الكيانات الأخرى لضوابط مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
اتضح أيضا أن العديد من الشركات لا تتبع نهجا منظما للحوكمة، فلا تبلغ عن المسائل المتعلقة بالعقوبات إلا في حالات استثنائية، بدلا من متابعتها وتحليلها دوريا. ورغم توفير تدريبات مكافحة غسل الأموال على نطاق واسع، إذ تنظم 93% من الشركات تدريبا سنويا، فقد لاحظت السلطة أن العديد من برامج الشركات لا تتضمن إرشادات العقوبات الخاصة بالإمارات، ودراسات الحالة المرتبطة بقطاع التأمين.
التوصيات: أكدت سلطة دبي للخدمات المالية على ضرورة تشديد الشركات لبروتوكولات الفحص وتقييم المخاطر، ودمج عوامل المخاطر الخاصة بالتعامل مع الكيانات من الدول الأخرى في برامجها، والحرص على الإبلاغ المبكر عن المخاطر المرتبطة بالعقوبات. كما حذرت السلطة من أن الشركات التي تكتفي بالاعتماد على بنود العقود لإلغاء الاتفاقيات مع العملاء الخاضعين للعقوبات تتبع بذلك نهجا قائما على رد الفعل، وأن عليها تعزيز عمليات الفحص الاستباقية للتقليل من المخاطر قبل حدوثها.
دوافع التقييم: تشدد السلطة رقابتها على شركات التأمين بسبب زيادة عددها وارتفاع مخاطرها في قطاعات بعينها. إذ وصل إجمالي الهوامش إلى حوالي 2.6 مليون دولار عام 2023، ونسبة 11% من هذه الهوامش كانت تخص قطاعات الخدمات البحرية والجوية والنقل، التي تنطوي في كثير من الأحيان على مخاطر كبيرة، بالأخص من ناحية العقوبات المالية وعمليات تمويل انتشار التسلح، حسبما أوضحت سلطة دبي. فالتأمين على شركات الخدمات البحرية مثلا (على السفن والشحنات)، ينطوي على مخاطر أكبر مقارنة بقطاعات مثل التأمين ضد المرض (37%) والحرائق وأضرار الممتلكات (33%)، والتأمين ضد المسؤولية (14%).
تمثل مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب أولوية قصوى لسلطة دبي للخدمات المالية. فمؤخرا، أزالت مجموعة العمل المالي اسم الإمارات من القائمة الرمادية، بعد إدراجها فيها عام 2022، بسبب بعض المخاوف المتعلقة بغسل الأموال وتمويل الإرهاب. كما اتخذت سلطة دبي 8 إجراءات تنفيذية، وفرضت غرامات تجاوزت قيمتها الإجمالية 2.5 مليون دولار منذ بداية العام الماضي وحتى نوفمبر، مستهدفة الأنشطة المالية غير المصرح بها، ومحاولات خداع المستثمرين، وعدم الامتثال لقوانين مكافحة غسل الأموال، وعرقلة التحقيقات.