استهل نشاط الأعمال غير النفطية هذا العام بتباطؤ طفيف في يناير الماضي بعدما وصل إلى أعلى مستوى له في تسعة أشهر خلال ديسمبر 2024، مع استمرار القطاع في التوسع بقوة وبداية أعمال جديدة، وفقا لمؤشر مديري المشتريات للإمارات الصادر عن وكالة ستاندرد أند بورز غلوبال (بي دي إف). وانخفض المؤشر الرئيسي إلى 55.0، مقابل 55.4 في ديسمبر، وهو أول انخفاض يشهده المؤشر منذ 3 أشهر.

? رقم 50.0 هو الفاصل بين الانكماش والنمو. فما أعلى من 50 يدل على النمو وما أقل منها يشير إلى الانكماش.

انخفضت الطلبات الجديدة قليلا بعد أن بلغت الشهر الماضي أعلى مستوى لها في تسعة أشهر: تراجع المؤشر الفرعي الخاص بالطلبات الجديدة قليلا إلى 59.0 في يناير، بعدما كان 59.3 في الشهر السابق، إذ أفادت الشركات بارتفاع الطلب المحلي، وفقا لتقارير رويترز. وفي الوقت نفسه، توقف نمو طلبات التصدير الجديدة تقريبا، إذ كان ارتفاع الطلب مدفوعا بالأساس بالطلب المحلي، حسبما أفادت الشركات، ومن ثم، ارتفعت معدلات الإنتاج بقوة بفضل الارتفاع في المبيعات.

تحسن المبيعات لم يؤثر بشكل ملحوظ على التوظيف، إذ أفادت الشركات بزيادة ضئيلة في العمالة الجديدة. "إن استمرار معدل نمو التوظيف المنخفض يشير إلى أن الشركات تفتقر إلى القدرة على التوظيف من أجل معالجة مشكلة الأعمال المتأخرة"، حسبما قال الخبير الاقتصادي الأول في ستاندرد آند بورز غلوبال، ديفيد أوين.

تباطؤ التضخم دفع الشركات إلى زيادة مشترياتها من مستلزمات الإنتاج: انخفض تضخم تكلفة مستلزمات الإنتاج إلى أدنى مستوى له منذ 13 شهرا في يناير، وهو ما جاء "رغم وجود مؤشرات على ارتفاع تكاليف النقل والآلات" بالإضافة إلى ارتفاع أسرع في الرواتب. وقد ساعد تباطؤ التضخم الشركات على تعزيز مشترياتها من مستلزمات الإنتاج، والتي استخدمتها الشركات "لخدمة الطلبات الحالية بدلا من مراكمة المخزون"، ولم يرتفع المخزون إلا بشكل طفيف خلال الشهر. "وما زالت موارد مستلزمات الإنتاج ضعيفة على نحو مماثل، وهو ما يبدو أنه يؤدي إلى تفاقم الضغوط على القدرة الإنتاجية مع زيادة حجم الأعمال المتراكمة بأسرع وتيرة في ثمانية أشهر خلال شهر يناير"، حسبما قال أوين.

تخوفات رغم النتائج الإيجابية: تراجع تفاؤل الشركات بشأن النشاط المستقبلي في الإمارات إلى أدنى مستوى له منذ أكثر من عامين، إذ توقع 9% فقط من المشاركين نموا خلال العام المقبل. واعتبرت العديد من الشركات "المنافسة القوية" أحد أسباب ذلك. "يبدو أن المنافسة القوية والمخاوف المتعلقة بالتدفقات النقدية الناجمة عن تراكمات الأعمال الضخمة قد أثارت الشكوك بين الشركات حول قدرتها على مواصلة تعزيز إيراداتها، مما يؤكد الجهود المبذولة لتقليص الفجوة بين أسعار الإنتاج ومستلزمات الإنتاج"، بحسب أوين.

"يعود السبب في تراجع تفاؤل الشركات إلى الضغوط التنافسية إلى حد كبير، وإلى الغموض في الظروف الخارجية إلى حد ما، لكن يظل مؤشر مديري المشتريات الإجمالي دليلا على توسع القطاع غير النفطي القوي، بتسجيله 55.0 نقطة، في ثاني أعلى قراءة منذ مايو 2024"، حسبما قال جاستن ألكسندر الخبير الاقتصادي ومدير الخليج إيكونوميكس لنشرة إنتربرايز الصباحية.

تفاؤل من المؤسسات بشأن نشاط الأعمال غير النفطي في الإمارات لهذا العام: تتوقع وحدة أبحاث "بي إم آي" التابعة لوكالة فيتش أن ينمو القطاع غير النفطي بمعدل أكبر بفضل تراجع الضغوط التضخمية، لا سيما في قطاع النقل، وانخفاض تكلفة الاقتراض، ومشروعات الإنشاءات والبنية التحتية الضخمة في الإمارات كافة، حسبما ذكرت مارييت حنا، محللة المخاطر الأولى لدول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وحدة الأبحاث الأسبوع الماضي. كما توقعت وكالة موديز للتصنيفات الائتمانية نمو الاقتصاد غير النفطي في الإمارات بنسبة 5% هذا العام، وسيستند هذا النمو إلى مشروعات البنية التحتية ومبادرات تنويع الاقتصاد.

ستستمر التجارة غير النفطية في النمو "بفضل توقيع اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة"، حسبما توقعت حنا مضيفة أن البيانات أظهرت أن التجارة غير النفطية في الأشهر التسعة الأولى من العام الماضي نمت بنسبة 15% على أساس سنوي من حيث القيمة، وبنسبة 6.5% على أساس سنوي من حيث الحجم.

نشاط الأعمال غير النفطية خلال العام الماضي - نما نشاط الأعمال غير النفطية بأبطأ وتيرة منذ 5 أشهر في يناير 2024، مسجلا 56.6 نقطة في بداية العام. ثم سجل 57.1 في فبراير، وما لبث أن تراجع إلى 56.9 في مارس. وتباطأت وتيرة التوسع تدريجيا بين أبريل (55.3) ويوليو (53.7)، وسط اضطرابات الفيضانات في أبريل، ثم استعاد الزخم في أغسطس (54.2). وأعقب ذلك تراجع طفيف في سبتمبر (53.8)، ثم تعافٍ في أكتوبر (54.1) فالمزيد من التعافي في نوفمبر (54.2)، ثم اختتام العام بأفضل أداء خلال 9 أشهر في ديسمبر (55.4).

بالنسبة لدبي -

تحسنت ظروف العمل في دبي بوتيرة أبطأ قليلا في يناير مقارنة بديسمبر، إذ انخفض مؤشر مديري المشتريات في دبي إلى 55.3، وهو أقل بشكل طفيف من أعلى مستوى له في تسعة أشهر شهدته دبي في ديسمبر عند 55.5. كما توسع إجمالي النشاط التجاري بسبب ظروف السوق المواتية وتحسن المبيعات وتوسع قاعدة العملاء، ما أدى إلى تدفقات أعمال جديدة. كما تباطأت ضغوط التكلفة، بسبب انخفاض تضخم أسعار مستلزمات الإنتاج إلى أدنى مستوى في ثلاثة أشهر.

ارتفعت معدلات التوظيف أيضا، ولكن بمعدل طفيف بسبب "ضعف توقعات نشاط الأعمال المستقبلي"، كما انخفضت وتيرة التضخم في أسعار مستلزمات الإنتاج إلى أدنى مستوى لها في ثلاثة أشهر.

توقعات باهتة للعام المقبل في دبي: تراجعت توقعات الإنتاج بين الشركات في الإمارة إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من أربع سنوات، وفقا للتقرير.

وفي بقية المنطقة -

سجل نمو القطاع غير النفطي في السعودية أفضل أداء له منذ سبتمبر 2014 في يناير، إذ سجلت المملكة أسرع زيادة في إجمالي الطلبات الجديدة منذ يونيو 2011. وارتفع المؤشر الرئيسي المعدل موسميا إلى 60.5، مقابل 58.4 في ديسمبر، ليذهب بذلك بعيدا عن مستوى 50.0 الفاصل بين النمو والانكماش.

سجل النشاط الخاص غير النفطي في مصر أعلى معدل له منذ أكثر من أربع سنوات في يناير، مدعوما بزيادة قوية في الإنتاج وحجم المبيعات. وقد ارتفع المؤشر الرئيسي إلى 50.7 نقطة مقابل 48.1 نقطة في ديسمبر، وهي المرة الثانية التي يصل فيها النشاط غير النفطي في البلاد إلى منطقة النمو منذ نوفمبر 2020.