هند الملا، مؤسسة ومديرة هوم بيكري: روتيني الصباحي فقرة أسبوعية، نتحاور خلالها مع أحد الأفراد البارزين في مجتمعنا لنعرف كيف يبدأون يومهم، كما نطرح عليهم بعض الأسئلة المتعلقة بأعمالهم. ضيفتنا هذا الأسبوع هي هند الملا (لينكد إن)، مؤسسة ومديرة هوم بيكري. وإليكم مقتطفات محررة من الحوار:
أنا هند الملا. أولا وقبل كل شيء، أنا ابنة، ثم زوجة، ثم أم، والآن يمكنني أن أقول إنني المؤسسة المشاركة والمديرة الإبداعية لهوم بيكري.
بدأت فكرة هوم بيكري من شغفي بالخبز. بدأت تجاربي في المطبخ حينما كنت في العاشرة من عمري، لكن هذا لا يعني أن كل النتائج كانت مذهلة. لقد مررت بالكثير من التجارب الفاشلة، وحينما صرت في الثالثة عشرة من عمري أتقنت إعداد سوفليه الفانيليا. بعد ذلك كان والدي يسألني يوميا، خاصة عندما يكون لدينا ضيوف: "هند من فضلك، هل يمكنك إعداد الحلويات؟".
لاحقا، حصلت على شهادة من جامعة زايد في تخصص الفن والتصميم، ما أكسبني خلفية فنية وشغفا بالعمل اليدوي. بعد تخرجي تزوجت وأصبحت أما. رغم أن الأمومة تجربة ثرية في حد ذاتها، إلا أنني شعرت بخواء داخلي، وكأنني أفتقد الإبداع، شعرت بتضاؤل طاقتي الإبداعية، لذا قررت العودة إلى المطبخ والخبز من جديد. وسرعان ما بدأ أفراد عائلتي والمعارف يطلبون مني إعداد الحلويات لضيوفهم، ومن هنا بدأت الرحلة.
لم يكن لدي خطة عمل محددة. حصلت على هاتف ورقم آخر وطلبت من والدتي الاستعانة بسائقها، ثم أنشأت مدونة، هذا كل ما فعلته حينها. كانت أول طلبية لي من أبوظبي، وبعدها رحت أتلقى طلبات من مختلف أنحاء الإمارات. كان ذلك في عام 2011، بعد شهر رمضان، لكن شهر رمضان الذي أعقبه كان مغايرا تماما لما توقعت — فقد ازدادت الطلبات يوميا وكان الناس يرغبون في استلامها بأسرع وقت. طلبت المساعدة من أقاربي لأنني كنت أعمل على مدار 23 ساعة في اليوم. عندها أدركت أن هذا الوضع غير قابل للاستمرار، فقررت افتتاح متجر. ثم بدأنا العمل على الحصول على التراخيص وإنشاء متجرنا الأول.
قبل عشر سنوات، لم تكن فكرة إنشاء علامات تجارية محلية وامتلاك متجر مستقل لها وجود. كان الأمر في الغالب مقصورا على الحصول على امتيازات علامة تجارية راسخة، ولم يكن من الشائع أن يفتتح إماراتي مشروعا من هذا النوع. ومع أنني قصدت المراكز التجارية مرارا وتكرارا، كانت الأبواب توصد في وجهي، حتى فتح أحد المراكز أخيرا أبوابه لي.
وبعد أن صار لدي موقع، أردت أن أخلق تجربة فريدة للزبائن. أرغب في أن يستمتع الناس بشكل الطعام أولا، لذا عندما يرون الحلوى أو الطبق الذي أمامهم يكون فاتحا للشهية مثل الحلوى نفسها. لذا أردت أن يكون هناك حركة ما بحيث عندما تنظر إلى الحلوى ترى شيئا يذوب أو يغلي — لأن هذه اللحظات لا يمكن أن تنسى.
كنت أعلم كيفية إدارة المطبخ، لكنني لم أكن على دراية بكيفية إدارة مطعم. أتذكر كيف كان اليوم الأول محموما، وكان الموظفون يواجهون صعوبات، لذا قررت ارتداء مئزر، وفعل إخوتي الشيء نفسه، وعملنا. كان الناس يأتون فقط لمشاهدة السكان المحليين وهم يعملون في المطعم [تضحك] — كان ذلك أمرا غير مسبوق.
أنباء المتجر وأنباء مشاركة السكان المحليين في العمل بلغت مسامع الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم. أراد أن يأتي ليرى بنفسه، دلف إلى المتجر وسألنا عما نفعله، فشرحنا له أن هذا المقهى ملكنا ولازلنا نتعلم كيفية إدارة الأمور، فربت على ظهر أخي وقال "عمل جيد، هكذا أريدكم أن تكونوا يا شباب". بعد ذلك عاد الشيخ محمد بن راشد مع الرئيس الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ومجلس الوزراء بأكمله ودعاهم لزيارة المقهى. كان هذا بمثابة أبرز إنجازاتي.
حاليا، لدينا 11 فرعا في الإمارات، ونعمل على افتتاح فرعين آخرين في المستقبل. كما لدينا فرع في السعودية منذ عامين ونصف، وسنفتتح فرعا آخر في الرياض. لدينا مخبز هوم بيكري الرئيسي الذي يقدم الإفطار والحلويات، ومطبخ هوم بيكري للغداء والعشاء، فضلا عن محمصتنا، ومتجر "لا خينتي" للقهوة الخاصة.
كل يوم يحمل طابعا مختلفا. أيام الاثنين مخصصة للاجتماعات الخارجية — فهي مفتوحة لأي اجتماعات خارج المكتب، سواء كانت مع أشخاص يرغبون في التعاون معنا، أو لحضور فعاليات، أو مع الموردين. أما أيام الثلاثاء فهي مخصصة للاجتماعات الداخلية في المكتب؛ حيث نعقد اجتماعا كبيرا، ثم ألتقي مع مدير المشروعات لمناقشة المشروعات المستقبلية، وأخصص وقتا للجلوس مع قسم الحسابات والتسويق. يوم الأربعاء مخصص لجلسات التذوق، بينما تخصص أيام الخميس لورش العمل مع المصممين الذين يعملون في فروعنا وزيارات المواقع.
أخصص يوم الجمعة لنفسي. ألتقي بأصدقائي، وأقضي وقت ما بعد الظهيرة في منزل جدتي، بينما أخصص يومي السبت والأحد لأطفالي وعائلتي.
صباحاتي هادئة جدا — أستيقظ حوالي الساعة 5 فجرا، وأبدأ يومي بأداء صلاة الفجر، ثم أتناول الشاي وأقرأ بعض الأدعية والأذكار، كما أمارس بعض التمارين الرياضية. هناك أيام أتدرب فيها صباحا، ولكن أحيانا أتدرب في منتصف اليوم بينما يتولى أحدهم اصطحاب الأطفال من المدرسة.
لقد عانيت طوال حياتي بسبب اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، مما جعل من الصعب علي التنظيم والالتزام بالمواعيد. عندما تسود الفوضى وأشعر بالتعب، أحتاج إلى يوم كامل لأستعيد توازني وأعيد ترتيب جدولي. أعمل على تنظيم الأمور وأجبر نفسي على الانضباط، وهو ما لا يحدث بسهولة بالنسبة لي. اشتريت كذلك مرتبة تأريض، إذ تحتم على التأكد من عدم وجود إشعاعات كهرومغناطيسية بالقرب من سريري، وكانت هذه الخطوة منقذة لحياتي. كما أخصص وقتا لحمامات البخار بالأشعة تحت الحمراء مرتين أسبوعيا، فضلا عن استخدام زيت الخروع لتهدئة نفسي كل ليلة.
مستقبلا أرى العلامة التجارية تتوسع، ليس فقط في قطاع المطاعم لكن أيضا من الناحية التجارية، مثل استكشاف مجالات جديدة كالتوابل والصلصات. كما أرى أننا نبتكر مفاهيم جديدة للآخرين. لدينا العديد من العملاء الذين يتوجهون إلينا لطلب المساعدة في تصميم المطابخ، لذا نعمل على ذلك بكثافة ونسعى جاهدين لتحويل هذه المفاهيم إلى واقع.
هناك العديد من المطاعم التي تتجنب الاستثمار في الحلويات بسبب تكاليف الموظفين والمعدات، لذا، نهدف إلى التوسع من خلال تقديم قائمة طعام منسقة للمطاعم، حيث يمكنهم الحصول على جميع عناصر القائمة المعدة مسبقا، ما يسهل عليهم تقديمها في مطاعمهم. فيما يتعلق بخطط التوسع، نركز على منطقة الشرق الأوسط فضلا عن المملكة المتحدة والولايات المتحدة.
أحب قراءة الكتب، وخاصة التي تنتمي إلى عالم الخيال والأدب الغامض. أما بالنسبة لكتب التنمية الذاتية، فأفضل الاستماع إلى الكتب الصوتية. الكتاب الذي استمع إليه حاليا هو الانتباه المسروق، الذي يتناول موضوع الانفصال عن الإنترنت. يقدم هذا الكتاب رؤية مثيرة للاهتمام حول الحياة وكيف أن الهواتف الذكية وأجهزة الآيباد والحواسيب المحمولة تؤثر على تركيز الناس في الوقت الراهن، وكيف أن أخذ استراحة من هذه الأجهزة يمكن أن يساعد في تهدئة العقل. وعلى صعيد البودكاست، أستمتع ببرنامج سوبر سول صاندايز الذي تقدمه أوبرا، إلى جانب راديو ثمانية وفنجان.
أفضل نصيحة تلقيتها كانت من والدي. لطالما أخبرني أنه لا يوجد شيء اسمه مستحيل.