تصدرت الشركات الناشئة الإماراتية المنطقة في عدد جولات التمويل بإجمالي 188 جولة تمويلية في عام 2024، بحسب تقرير ملخص الاستثمار المغامر في الأسواق الناشئة لمنصة تحليلات الاستثمار ماغنيت (بي دي إف). وتمثل هذه الجولات 40% من جولات التمويل في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وشكلت زيادة بنسبة 9% على أساس سنوي.
رغم ارتفاع عدد جولات التمويل، انخفضت قيمة التمويل بنسبة 8% على أساس سنوي إلى 613 مليون دولار خلال العام الماضي، وهو ما يتوافق مع الاتجاه السائد في المنطقة، حيث انخفضت قيمة التمويل بنسبة 29% على أساس سنوي إلى 1.5 مليار دولار. ومن ناحية قيمة جولات التمويل، حلت الإمارات في المرتبة الثانية بعد السعودية، التي تصدرت القائمة باستثمارات بلغت 750 مليون دولار.
الجانب المشرق يتمثل في ارتفاع عدد صفقات التمويل في المنطقة بنسبة 10% على أساس سنوي، بعقد قرابة 461 صفقة، وتفوقت المنطقة بهذا على عدد الصفقات في أسواق ناشئة أخرى كالسوق الأفريقية. كذلك ارتفع عدد المستثمرين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بنسبة 14% إلى 392 مستثمرا.
انحسار الصفقات الكبرى يفسح المجال للصفقات الصغيرة: السبب الرئيسي في انخفاض التمويل يعزى إلى الانخفاض في تمويل الصفقات الكبيرة في الأسواق الناشئة للعام الثالث على التوالي. إذ لم تمثل جولات التمويل التي بلغت قيمتها أكثر من 100 مليون دولار سوى 20% من إجمالي جولات التمويل في المنطقة في العام الماضي، وهو انخفاض عن نسبة الـ 30% التي حققتها هذه النوعية من الجولات في عام 2021، حسبما نقلت بلومبرغ عن الرئيس التنفيذي لمنصة ماغنت فيليب بحوشي.
كما انخفضت الاستثمارات في المراحل المتأخرة في الأسواق الناشئة وكان انخفاضها أحد أهم أسباب انخفاض التمويل في جميع الأسواق الناشئة، بحسب التقرير.
وفي المقابل ارتفعت جولات الاستثمار في نطاق 1-5 ملايين دولار، مع تزايد الحذر في أوساط المستثمرين بسبب ارتفاع تكاليف رأس المال وتقلبات السوق، حسبما قال بحوشي لبلومبرغ. إذ ارتفعت جولات الاستثمار في نطاق 1-5 ملايين دولار بواقع 5% خلال العام، بحسب التقرير.
كذلك انخفضت عمليات التخارج في المنطقة (20% على أساس سنوي) إثر أزمة سيولة عالمية، ومع ذلك تصدرت الإمارات عمليات التخارج في المنطقة، مشاركة بنصف هذه العمليات بواقع 12 من أصل 24 عملية تخارج.
القطاعات التي حظيت باهتمام مستثمري رأس المال المغامر: كان قطاع التجارة الإلكترونية والتجزئة أبرز القطاعات التي جذبت المستثمرين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا العام الماضي، باستحواذه على 396 مليون دولار من الاستثمارات و54 صفقة خلال العام. وجاء قطاع التكنولوجيا المالية في المرتبة الثانية بتمويل بقيمة 387 مليون دولار، لكنه جاء أولا في عدد الصفقات، بواقع 93 صفقة.
نظرة مستقبلية -
أصبحت المنطقة مركزا رئيسيا لرأس المال المغامر، إذ تجذب لاعبين عالميين ومنها جنرال أتلانتك الأمريكية للاستثمار المباشر — التي تعتزم افتتاح مقر لها في أبوظبي والرياض — وغولدن غيت فينتشرز، نظرا للفرص التي تتمتع بها المنطقة والنمو المتسارع في أنظمتها، حسبما قالت مسؤولة منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في شركة إنديفور كاتاليست يانا الديراني، مضيفة أن الفضل في الزخم الحالي يعود إلى "الاتجاهات الديموغرافية القوية، والتحول الرقمي، والمبادرات المدعومة من الحكومة".
ومن المتوقع أن تجذب الإمارات والسعودية المزيد من استثمارات رأس المال المغامر، حسبما قال الشريك الإداري في إنديفور كاتاليست ألين تايلور، مضيفا أن العام الجاري سيشهد عودة استثمارات رأس المال المغامر العالمية إلى الأسواق الناشئة في مصر وتركيا وباكستان، التي شهدت انحسارا في هذا النوع من الاستثمارات في الأعوام الماضية.
هل نستقبل المزيد من شركات اليونيكورن والطروحات العامة الأولية في 2025؟ يتوقع تايلور أن تظهر 5 شركات يونيكورن على الأقل في المنطقة في العام الحالي. كما يتوقع المزيد من السيولة من الطروحات العامة الأولية وعمليات الدمج والاستحواذ، مع توقع طرح شركات ناشئة مثل تابي، وتمارا، وتروكر، وفلاورد، ويونيفونك.
أيضا: المزيد من أنشطة رأس المال المغامر في الطريق. "نتوقع أن تضطلع شركات رأس المال المغامر دورا حاسما للغاية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لا سيما في السعودية، بفضل النمو المستمر المشهود في النظام البيئي العام للشركات الناشئة"، بحسب الرئيس التنفيذي لشركة واعد فنتشرز، ذراع الاستثمار المغامر لمجموعة أرامكو السعودية، أنس القحطاني.