ديفيد فيلي، مؤسس ورئيس مجلس إدارة شركة سولار سبيس: روتيني الصباحي فقرة أسبوعية، نتحاور خلالها مع أحد الأفراد البارزين في مجتمعنا لنعرف كيف يبدأون يومهم، كما نطرح عليهم بعض الأسئلة المتعلقة بأعمالهم. ويتحدث إلينا هذا الأسبوع ديفيد فيلي (لينكد إن)، مؤسس ورئيس مجلس إدارة سولار سبيس. وإليكم مقتطفات محررة من الحوار:

أنا ديفيد فيلي، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة سولار سبيس. أنا مهندس عصامي علمت نفسي بنفسي، إذ تركت الجامعة في سن مبكرة، وكنت حينها أدرس في واحدة من أفضل خمس كليات إدارة أعمال في العالم. جاءت شركتنا إلى الإمارات العام الماضي ضمن وفد التكنولوجيا الخضراء لغرفة التجارة الأمريكية، وبعد ذلك تلقينا دعوة للانضمام إلى مبادرة الجيل التالي من الاستثمارات الأجنبية المباشرة من وزير التجارة ثاني بن أحمد الزيودي. ومنذ ذلك الحين، أسسنا مقرنا الرئيسي ومصنعنا في أبوظبي، ونعمل حاليا على إنشاء مركز للبحث والتطوير في دبي.

لطالما كانت الاستدامة من أبرز اهتماماتي. فالعالم يتغير سريعا، فقد أحرزت البشرية خلال العشرين أو الثلاثين عاما الماضية تقدما لم تحرزه على مدار 3000 عام — إلا أننا في الوقت نفسه علينا أن ندرك حجم الضرر الذي تسببنا به خلال العشرين عاما الأخيرة. فكلنا مسؤول عن حماية الكوكب والحفاظ عليه — وكان هذا الدافع الأكبر بالنسبة لي.

لكنني أدرك أيضا أن لا شيء يمكن إنجازه في غياب الحافز المالي. قبل جائحة كوفيد-19، لم يكن التوجه نحو الطاقة الخضراء بهذا الزخم الذي نراه الآن، وقد تمكنا من ركوب الموجة في الوقت المناسب. والآن أصبحت الطاقة الخضراء اتجاها سائدا، لكن تطوير هذه التكنولوجيا يتطلب وقتا.

تقنيتنا تأتي من جامعة أريزونا ووكالة ناسا الأمريكية. أتذكرون عندما كنا أطفالا نستخدم العدسة المكبرة لإشعال النار؟ ما نقوم به أشبه بذلك — نستخدم مرايا بصرية طورتها جامعة أريزونا، نوجهها نحو الشمس لتركيز أشعتها باستخدام تلسكوب. وقد نجحنا في الوصول إلى حوالي ألف درجة مئوية عند البؤرة — مثل الليزر — في خلال أقل من ثماني ثوان.

لدينا أيضا تقنية ثانية طورناها في مركز أبحاث غلين التابع لناسا، وقد كانت مخصصة لمهمة إلى كوكب الزهرة. فلأن أي مسبار يصل إلى الزهرة يتحطم في غضون 10 دقائق بسبب بيئة الكوكب المسببة للتآكل، كان علينا أن نبتكر شيئا لا يحتوي أي أجزاء متحركة. لذا طورنا محركا صوتيا حراريا، يأخذ الحرارة ويحولها إلى موجات صوتية، ومن ثم يحول الموجات الصوتية إلى طاقة كهربائية أو طاقة تبريد بكفاءات عالية جدا.

هذه هي التطبيقات في الفضاء، لكن فيما نستخدم نحن هذه التكنولوجيا؟ لدينا حاليا منتجان في السوق. المنتج الأول يمكن استخدامه في مراكز البيانات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، حيث نركب هذه الحلول التقنية على أسطح مراكز البيانات لتبريدها، مما يقلل استهلاك الكهرباء بنسبة 60%. أما المنتج الثاني، الذي عرضناه في مؤتمر COP28، فهو تحلية المياه بالطاقة الشمسية — إذ نجمد الماء بدلا من غليه، ونسحب الضغط الجوي لخلق فراغ مما يؤدي إلى تبخر الماء، والحصول على مياه بأعلى درجات النقاء، مع التخلص بالكامل من المحلول الملحي الذي يلقى عادة في البحر. كما نحصل على مواد صلبة مجففة بالكامل يمكن استخراج المعادن النادرة منها، مثل الليثيوم المستخدم في صناعة البطاريات.

وقعنا مذكرة تفاهم مع وزير الطاقة في جزيرة سانت كيتس ونيفيس في الكاريبي. كما وقعنا مذكرة تفاهم في مؤتمر COP28 لاستخدام تقنيتنا في توليد الطاقة الشمسية في الفضاء — حيث إن تقنيتنا أكثر قوة وفعالية من حيث التكلفة مقارنة بالألواح الشمسية التقليدية — إذ نربطها بالشبكة الكهربائية. أرى أن بإمكاننا أن نوفر هذه الطاقة في المستقبل للمستهلكين [دون مقابل] — فالكهرباء تصبح مثل الأوكسجين، وقد اقترحت على القيادة هنا في الإمارات أن نستخدم التكنولوجيا ضمن مشروع للبنية التحتية، مثل الجسور أو الأنفاق ونوفره للناس، وأعجبهم الاقتراح.

كما أنشأنا شركة أخرى تسمى رود تو سبيس لتطوير إمكانات الفضاء، وننظم معسكرات فضاء للمواطنين الإماراتيين. في العام الماضي، تعاونّا مع جامعة خليفة وجامعة أريزونا لإرسال 14 طالبا إماراتيا إلى معسكر فضاء، إذ خاضوا العديد من الندوات وشهدوا الكثير من التجارب العملية. وسنكرر ذلك كل عام، ونحن بصدد ترتيب برنامج يتعاون فيه طلاب من جامعة أريزونا ومن الإمارات على بناء مركبة فضائية، لإطلاقها لاحقا إلى مدار القمر للبحث عن آثار للماء.

لقد بدأت العمل منذ أن كنت في الخامسة عشرة من عمري، وأفهم تماما قيمة رأس المال البشري. كما أن الشركات الناشئة في مجال الفضاء تتطلب الكثير من رؤوس الأموال، لأنه لا بد من وجود عقول ذكية، والعقول الذكية تتطلب أموالا كثيرة. لدينا اتفاقية مع ناسا تحت مسمى "سبيس أكت" تتيح لنا العمل مع علماء الفضاء التابعين لها. كما أن لدينا اتفاقية مماثلة مع جامعة أريزونا. وبهذه الطريقة، لا أحتاج إلى توظيفهم مباشرة، بل يمكنني أن أطلب منهم العمل على مشروعات مختلفة بينما أحتفظ بفريق عمل صغير نسبيا.

وهدفنا في العام المقبل هو أن يعمل من 30 إلى 35 شخصا في مركز الأبحاث والتطوير في دبي، وأن يعمل 200 شخصا في منشأة كيزاد.

روتيني الصباحي ترتسم ملامحه بصورة طبيعية كل يوم — أحاول أن أعيش اللحظة الحاضرة، رغم ضرورة التخطيط لكل شيء. ويبقى هدفي هو محاولة استغلال كل يوم على أفضل وجه، فأنا أحرص على عدم تأجيل عمل اليوم إلى الغد.

في الصغر ننعم بالكثير من الوقت، وهي نعمة نادرا ما نقدرها. ومع تقدمنا في العمر، يقل الوقت المتاح ونبدأ في تقدير اللحظات الصغيرة. وأنا في تلك المرحلة من حياتي الآن لم يعد لدي وقت فراغ. كنت أمارس الجودو من قبل ولكنني تعرضت للإصابة، كما أنني أحب القراءة جدا، لكنني بالكاد أجد لها وقتا.

لكنني مؤمن تماما أن مشقة العمل تنتفي بحبك له، والأهم بالنسبة لي هو أن أحيط نفسي بأشخاص أحبهم. فأنا نادرا ما أنخرط مع أغراب، بل إنني دائما ما أقدم الصداقة على مصالح العمل.

أنا شخص حساس جدا، وبسهولة تبكيني الأفلام. فيلمي المفضل هو The Notebook — وهو فيلم كلاسيكي يحمل قصة إنسانية للغاية.

ما أفضل نصيحة تلقيتها؟ أنا مثل الإسفنجة. أقدر الناس بصرف النظر عن الأسماء والمناصب، فأنا أرى أن لكل منا رسالة في الحياة. وكثيرا ما أجد العبرة بمحض الصدفة في أشخاص لا أعرفهم يستقلون الحافلة أو يمرون بجانبي. لذلك، أعتقد أن اليقظة في الحياة والانفتاح على الأفكار هو الأهم بالنسبة لي.