فردوش شيخ، المؤسسة والرئيسة التنفيذية لشركة درايف: روتيني الصباحي فقرة أسبوعية، نتحاور خلالها مع أحد الأفراد البارزين في مجتمعنا لنعرف كيف يبدأون يومهم، كما نطرح عليهم بعض الأسئلة المتعلقة بأعمالهم. وتتحدث إلينا هذا الأسبوع فردوش شيخ (لينكد إن)، المؤسسة والرئيسة التنفيذية لشركة درايف، وهي منصة نقل لا مركزية تعتمد تقنية البلوكتشين لربط السائقين بالركاب بأسعار يحددها السوق، وفقا لموقع الشركة. تعتمد الشركة على نموذج بدون عمولة، مما يسمح للسائقين بالاحتفاظ بنسبة 100% من أرباحهم. وإليكم مقتطفات محررة من الحوار:
أنا المؤسسة والرئيسة التنفيذية لشركة درايف. أتيت من خلفية مالية، حيث عملت مع شركة مايكروسوفت وصندوق تحوط قبل أن أدشن درايف، وهي تجربة شخصية جدا بالنسبة لي. لقد استخدمت تطبيقات نقل الركاب مثل أوبر وكريم استخداما مكثفا — حتى منذ إطلاق أوبر في الهند عندما انتقلت إلى نيودلهي. ونظرا إلى أنني عميلة لهذه التطبيقات، كنت على دراية بالمشكلات التي على شاكلة تقلب الأسعار، ومع ذلك كنت أثمن سهولة الحصول على سيارة أجرة عند عتبة منزلي. في إحدى الليالي، طلب مني سائق سيارة أجرة إلغاء الرحلة من أحد التطبيقات وتوصيلي مقابل دفع مبلغ أقل له مباشرة دون وساطة التطبيق، وهو أمر أزعجني. أدركت حينها أن سائقي سيارات الأجرة كانوا يدفعون عمولة إلى شركة أوبر تصل إلى 45%، ما جعلني أفكر في تأثير هذا النظام على السائقين.
بدأ والدي مسيرته المهنية سائق سيارة أجرة، وقد شهدت عن كثب المعاناة التي واجهها، مثل ساعات العمل الطويلة ونقص الوقت المخصص للعائلة. وبرغم التقدم التكنولوجي، لا يزال السائقون اليوم يتقاضون نفس الأجر، لكنهم يبذلون جهدا أكبر بكثير. شعرت أنه إذا لم أكن أنا من سيعمل على معالجة هذه المشكلة، فمن سيفعل غيري. وهكذا ولدت فكرة درايف. في البداية، لم يكن لدي أية فكرة عن كيفية تنفيذها، لكنني كنت أريد أن أخلق شيئا أفضل للسائقين وعائلاتهم.
أبدأ يومي عادة بالتواصل مع فريقي الأساسي، الذي يتكون من أربعة أو خمسة أفراد. أتحدث معهم في الصباح الباكر لفهم خططهم لليوم، ومعالجة أية عقبات قد تواجههم، وتقديم الدعم في أي شيء يحتاجونه. بعد ذلك، تتنوع مهامي وفقا للمرحلة التي تمر بها الشركة — سواء كانت تتعلق بجمع التبرعات أو تدشين أعمال في مدينة جديدة.
كل يوم يحمل طابعا مختلفا تماما. فإذا كنت رائد أعمال، قد تجد نفسك في وضع مغاير تماما لما كنت تخطط له. ويجب أن تكون مستعدا ليوم ديناميكي للغاية، وأعتقد أن هذا هو جوهر حياة أي مؤسس عمل أو شركة — الانتقال فجأة من مكان لآخر.
في كثير من الأحيان، ينطوي يومي على إدارة الأزمات، إذ يطلق علي الناس لقب "الرئيس التنفيذي لغرفة الحرب". فعندما تحدث أية مشكلة، يتوجهون إلي بالقول: "سوف تجد لنا الحل".
الساعة الأولى من يومي ذات أهمية بالغة، إذ أعمل بين الهند والغرب. أحرص على أن تتواصل العمليات في الجانبين بشكل مستقل دون الحاجة إلي. من الضروري أن يكون الفريق قادرا على الاستمرار دون الحاجة إلى العودة إلي طوال اليوم.
لقد عملت جاهدة على تحقيق الانضباط في حياتي، وأحرص على الحفاظ عليه طوال اليوم. أنا إنسانة متدينة وروحانية، لذا أحرص على أداء جميع صلواتي بغض النظر عن المكان الذي أكون فيه أو ما أفعله، وأحرص على المحافظة على صلتي بالله قدر المستطاع.
أستيقظ في الساعة الرابعة والنصف صباحا وأخصص وقتا لنفسي حتى الساعة الثامنة صباحا، وأبتعد خلال هذا الوقت عن أي مصدر تشتيت، وأمتنع عن الحديث تماما. من الضروري أن أفكر وأعيد التواصل مع ذاتي لأبقى مستقرة، وهذا يتحقق فقط في غياب الضوضاء. كما أمارس التأمل والتمارين الرياضية، وبحلول الساعة 7:30 صباحا أكون جالسة على مكتبي أعد قائمة بمهامي لليوم. وفي المساء، أعود للتأمل وأقرأ 10 صفحات على الأقل من أي كتاب.
لا أزعم أنني أتمتع بمهارة فائقة في تحقيق التوازن بين العمل والحياة الشخصية، لكنني أضع العلاقات مع الأشخاص ذوي الأهمية بالنسبة لي في مقدمة أولوياتي. أحتفظ بمجموعة صغيرة من الأصدقاء المقربين وأفراد العائلة، وأبذل جهدا مستمرا للبقاء على تواصل معهم يوميا. تأسيس شركة يعد عملا متقلبا، وعندما تتعثر الأمور، فإن دعم أحبائي يعني لي الكثير.
بالنسبة لدرايف، نركز على التوسع في بلدان جديدة. نعمل حاليا في الهند ودبي، ونسعى لدخول سوق لندن والمغرب. لدينا أيضا أهداف كبيرة لدخول السوق السعودي في عام 2025 — الوجهة التي يسعى الجميع للوصول إليها.
على الصعيد الشخصي، أسعى لتحقيق السلام. أطمح أن أتمتع بيقظة روحانية أكبر، لأن ذلك يجلب الصفاء. إذا كان ذهنك مليئا بالفوضى، فإن كل ما يحيط بك سيكون فوضويا أيضا، وسيؤثر ذلك على جميع جوانب حياتك. أعمل على أن أكون أكثر سلاما ووضوحا في حياتي، وهذا لا يمكن أن يتحقق إلا بمزيد من اليقظة الروحانية.
من الكتب التي أوصي بها كتاب لا تقسم الفارق أبدا لكريس فوس. فهو يدور حول مهارات التفاوض ذات الأهمية لكل رائد أعمال، خاصة بسبب الشخصيات المختلفة التي قد تصادفها في حياتك اليومية. سواء كانوا مستثمرين أو شركاء أو بائعين، فهو يعلمك كيفية تحقيق أهدافك أثناء التفاوض مع الآخرين.
قال لي والدي ذات مرة "في المصارعة، ليس السقوط هو ما يجعلك تخسر، بل عدم قدرتك على النهوض". ستخذلك الحياة عدة مرات، ولكن المفتاح هو أن تتحلى بالشجاعة للنهوض في اليوم التالي وتواصل القتال. تسعة من كل عشرة مؤسسين يقررون الاستسلام في مرحلة ما، لكن من يصرون على الاستمرار هم من يصنعون التاريخ.