سكاي كرتز، مؤسس ورئيس مجلس إدارة شركة بيور هارفست للمزارع الذكية: روتيني الصباحي فقرة أسبوعية، نتحاور خلالها مع أحد الأفراد البارزين في مجتمعنا لنعرف كيف يبدأون يومهم، كما نطرح عليهم بعض الأسئلة المتعلقة بأعمالهم. ويتحدث إلينا هذا الأسبوع سكاي كرتز (لينكد إن)، مؤسس ورئيس مجلس إدارة شركة بيور هارفست للمزارع الذكية. وإليكم مقتطفات محررة من الحوار:
أنا الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة بيور هارفست للمزارع الذكية، التي أطلقناها في أبوظبي عام 2017. تقدم الشركة حلولا زراعية مبتكرة بالاعتماد على التقنيات الحديثة، وتعمل بوصفها منصة للزراعة البيئية العمودية المتكاملة والخاضعة للرقابة. نصمم المزارع ونشتريها ونبنيها، ثم نشغلها ونسوق محاصيلها ونوزعها على مستوى المنطقة.
بدأنا عملنا في الإمارات ثم توسعنا إلى السعودية، ونصدر منتجاتنا أيضا إلى أسواق أخرى، مثل الكويت وعمان. نحن الآن بصدد التوسع إلى أسواق جديدة مثل سنغافورة والمغرب، مع استهداف السوق الأوروبي. وإننا نبيع منتجاتنا تحت علامتنا التجارية الرئيسية بيور هارفست، ونقدم منتجات إضافية مثل الصلصات المصنوعة من محاصيلنا الطازجة.
أرى نفسي الآن رائد أعمال متخصصا في القطاع الزراعي. وقد بدأت مسيرتي المهنية في قطاع التمويل، حيث عملت في الاستثمار المباشر وقبلها كنت مصرفيا استثماريا، لكنني قررت فيما بعد التحول إلى ريادة الأعمال، وحطت بي الرحال في نهاية المطاف في قيادة ثلاث شركات مختلفة، اثنتين منها في مجال التكنولوجيا الزراعية. إحدى هذه الشركات كانت تدعى فينس، وفيها ابتكرنا تقنية أشبه بجهاز تتبع النشاط البدني فيتبيت مخصصة لمراقبة الأبقار والأغنام. ونجحنا في تطوير الشركة وبيعها لشركة ميرك أنيمال هيلث.
خلال عملي في قطاع الاستثمار، دائما ما كنت أبحث عن المجالات البكر التي لم تطأها التكنولوجيا بشكل كامل بعد. ونظرا إلى أن [الزراعة] مجال عالمي يعمل به أكثر من نصف سكان العالم بشكل مباشر أو غير مباشر، فقد رأيت فيها فرصة عظيمة للتأثير في حياة الناس بشكل إيجابي.
حين كنت أعيش في دبي وأعمل على بناء شركة مختلفة — في مجال المواد المركبة — لاحظت مشكلة حقيقية. عندما تعيش في هذه المنطقة التي تعتمد بدرجة كبيرة على الاستيراد، ستعرف أن هناك مجموعتين من المنتجات. فتوجد منتجات طازجة مستوردة جوا — أو بحرا في كثير من الأحيان — بجودة معينة وتنوع متاح، أو توجد منتجات محلية أو إقليمية موسمية بجودة أفضل، مع غياب تام لأية خيارات في المنتصف.
وحينها حدثت نفسي قائلا: ماذا لو استطعنا استخدام التكنولوجيا للتحكم في المناخ؟ هل يمكننا إنتاج منتجات محلية بجودة أعلى بكثير تضاهي أو تفوق المنتجات المستوردة من أوروبا — وبتكلفة أقل، ما يوفر مجموعة جديدة متنوعة من المنتجات المحلية الممتازة؟ وكانت تلك هي لحظة ميلاد بيور هارفست.
بصفتي الرئيس التنفيذي، أتحمل المسؤولية الكاملة عن استراتيجية الشركة وأدائها. لكن الفضل في ذلك يعزى إلى فريق عمل مكون من أشخاص رائعين. أؤمن دائما بمقولة مفادها أن التخطيط يجب أن يشغل 10% من وقتك لتتمكن من التنفيذ في الـ 90% المتبقية. جدول أعمالي يمتلئ بالاجتماعات الداخلية التي تتعلق بالتنسيق والتخطيط وتخصيص الموارد.
نعقد اجتماعات دورية ربع سنوية مع مجلس الإدارة، وهذا شائع في معظم الشركات، لكننا نعقد أيضا اجتماعين خاصين سنويا. الأول هو اجتماع استراتيجي خارج الشركة، حيث نجتمع كلنا لمدة ثلاثة أيام لوضع رؤية تمتد لثلاثة أعوام، نناقش خلالها التغيرات الكبيرة في الصناعة، والمنافسة، والتطورات التكنولوجية، والقوى الحكومية وغير الحكومية التي تشكل السوق، وغيرها من الأمور. أما الاجتماع الثاني فيدور حول التخطيط السنوي، حيث نركز خلاله على وضع خطة عمل واضحة ومفصلة للسنة القادمة. ودوري خلال العام يتمثل في قيادة تنفيذ تلك الخطة ودعم تحقيقها. بالإضافة إلى ذلك، أضطلع بمسؤوليات كبيرة في بعض الأمور التي على شاكلة جمع التمويل، والاستحواذات، والتوسع في الأسواق الجديدة، وإبرام الشراكات الجديدة للأراضي.
أنا من الأشخاص الذين يستيقظون مبكرا عن قناعة بجدوى ذلك، لا سيما وأن الزراعة تبدأ مع شعاع الشمس الأول في اليوم، لذا فأحرص على ألا أكون سببا في تباطؤ سير العمل داخل الشركة. عادة أستيقظ بين 4:30 و 5:30 صباحا، وأستغل أول ساعتين من اليوم للعمل بهدوء على مكتبي، حيث أراجع الوثائق، وأستعد للاجتماعات الاستراتيجية أو المفاوضات، وأرد على المراسلات الداخلية، إذ أستهدف حينها أن أتيح لفريقي كل ما يحتاجونه من توجيهات ودعم قبل أن يبدأ يومهم في المكتب.
الصباح له خصوصية كبيرة في حياتي، خصوصا أن لدي ابنة صغيرة تبلغ من العمر أربعة أعوام. فأحرص على قضاء الوقت معها عندما لا أكون مسافرا. أستيقظ قبلها بساعتين تقريبا، وأوقظها بنفسي، وأساعدها على الاستعداد للمدرسة، وذلك وقت خاص بالنسبة لنا. أتناول الإفطار معها ومع زوجتي، وأحيانا أصطحبها إلى المدرسة، فتلك فرصة [لأقضي الوقت معها]، لأنني في كثير من الأيام أعود إلى المنزل بعد أن تكون قد خلدت للنوم.
في نهاية اليوم، أستمتع أحيانا أنا وزوجتي بمتابعة مسلسل على نتفليكس، لنقضي بعض الوقت معا. زوجتي قارئة شغوفة وكاتبة مبدعة، وأحيانا أشاركها في بعض أفكارها الكتابية، وهو ما أراه ممتعا لأنني أبتعد عن أجواء عملي وأشارك في شيء إبداعي ومثير، بينما أقدم لها الدعم الذي تحتاجه. نحاول أيضا بين الحين والآخر أن نخرج مع أصدقائنا على العشاء للحفاظ على حياتنا الاجتماعية.
أحرص على الاهتمام بلياقتي قدر الإمكان كي أنعم بصحة جيدة، لذا أذهب إلى الصالة الرياضية مرتين في الأسبوع على الأقل. وأطمح إلى أن أزيد ذلك إلى ثلاث أو أربع مرات أسبوعيا، لكن ازدحام الأولويات يجعل ذلك صعبا أحيانا. غالبا ما أجد نفسي أمام خيارين: قضاء وقت أطول مع ابنتي أو الذهاب إلى الجيم، وبالنظر إلى مقاس ملابسي يمكنك بسهولة معرفة أنني أفضل قضاء الوقت معها على الذهاب إلى الجيم.
أسعى لتحقيق توازن أفضل في حياتي. أؤمن أن الحياة أشبه بساعة شمسية، ويجب أن تركز على ثلاثة أمور رئيسية في مختلف أوقاتك. حاليا، هذه الأولويات بالنسبة لي هي عملي وعائلتي وصحتي. لكنني آمل أن أتمكن مستقبلا من تخصيص وقت أكبر للراحة والترفيه، والانخراط في بعض الأنشطة الأخرى مثل التعلم المستمر والسفر والاستمتاع بالثقافة والفنون.
هدفي الثاني، الذي أراه هدفا طويل المدى، هو ممارسة التدريس. لقد أدرت ثلاث شركات حتى الآن، وتلقيت عروضا من بعض الجامعات وكليات الدراسات العليا للتدريس. وأود حقا أن أصبح محاضرا يوما ما، سواء كان ذلك بجانب منصب الرئيس التنفيذي الذي أشغله، أو بالتفرغ له لفترة معينة. بالنسبة لي، كان لبعض الأساتذة الجامعيين تأثير كبير في حياتي، وكان كثيرون منهم يعملون في مجالاتهم قبل أن يتوجهوا للتعليم ويحرصوا على نقل خبراتهم وشغفهم إلى الآخرين.
مؤخرا قرأت كتابMultipliers، وهو مصدر إلهام لبرنامج جديد تعمل عليه ناتالي، رئيسة قسم الموارد البشرية لدينا، مستفيدة من الأفكار التي يقدمها الكتاب. يتناول الكتاب كيفية تمكن بعض القادة من مضاعفة تأثيرهم من خلال استثمار قدرات فرق العمل لديهم بالشكل الأمثل. يحتوي الكتاب على رؤى مثيرة للاهتمام تستند إلى أبحاث جيدة.
استمتعت كذلك بكتاب Mission in a Bottle، وهو يحكي قصة سيث غولدمان وكيف أسس "أونست تي"، وهي علامة تجارية للشاي العضوي حاصلة على شهادة التجارة العادلة، بيعت إلى شركة كوكا كولا. ومع أن كوكا كولا لم تستطع الحفاظ على نجاح العلامة التجارية وأغلقتها، أعاد غولدمان إطلاق الشركة من جديد تحت اسم جست آيس تي. الكتاب مكتوب بأسلوب مبتكر يشبه القصص المصورة، ، ويروي تجربة نجاحه في تكرار الإنجازات التي حققها في عشر سنوات مع "أونست تي" في عام واحد فقط، ما يوضح أنه استطاع تكرار تجربة نجاح علامة تجارية موجهة وفقا للرسالة التي تحملها. إنه دليل قوي لكيفية بناء علامة تجارية أصيلة، وهو ما نطمح لتحقيقه في بيور هارفست.
أما أفضل نصيحة تلقيتها فكانت من أستاذي هيرب غروسبيك، الذي رحل عن عالمنا مؤخرا قريبا لسوء الحظ، إذ قال مقولة علقت في ذهني: اسع لأن تكون ثريا، وليس فقط غنيا. فقد كان يرى أن الأغنياء لديهم المال، أما الأثرياء فلديهم المال والوقت معا. كما كان يؤكد دائما ضرورة عدم إغفال الحياة الشخصية، فغياب التوازن لن يورث إلا الندم.