فاليريو سولداني، مدير وكالة التجارة الإيطالية: روتيني الصباحي فقرة أسبوعية، نتحاور خلالها مع أحد الأفراد البارزين في مجتمعنا لنعرف كيف يبدأون يومهم، كما نطرح عليهم بعض الأسئلة المتعلقة بأعمالهم. ويتحدث إلينا هذا الأسبوع فاليريو سولداني (لينكد إن)، مدير وكالة التجارة الإيطالية. وإليكم مقتطفات محررة من الحوار:

أدير مكتب وكالة التجارة الإيطالية في دبي، لذلك فأنا المفوض التجاري الإيطالي إلى الإمارات. نغطي في عملنا سوق الإمارات وعمان كذلك. ولدي خبرة بالسوق الأمريكي، إذ كنت نائب مدير في نيويورك، وشغلت عدة مناصب أخرى في إيطاليا. قبل هذا عملت في شركات ناشئة بقطاع السكك الحديدية ومجال التصميم.

مكتبنا جزء من شبكة تضم 69 مكتبا حول العالم، وهدفنا الأساسي هو الترويج للصادرات الإيطالية إلى المنطقة، ومساعدة الشركات الراغبة في مباشرة أعمالها في الإمارات وعمان، إلى جانب جذب الاستثمارات، وأن نكون مركزا شاملا يخدم المستثمرين الأجانب الذين يدرسون مدى جدوى الاستثمار في أوروبا وإيطاليا.

وكالتنا لها حضور قوي. فلدينا 3 أنواع من الأنشطة. الأول هو المعارض التجارية. إذ نقيم أكثر من 20 معرضا بحضور 600 شركة، تأتي هنا وتستعرض منتجاتها وتقابل الموزعين والمشترين والمتخصصين والإعلام. النشاط الثاني يتعلق بالوافدين، نمول فيه رحلات عمل ندعو فيها المشترين والموزعين، حتى يتمكنوا من زيارة أحيائنا الصناعية وشركاتنا ومعارضنا التجارية، ويعرفوا المزيد عن إيطاليا.

النشاط الثالث هو برنامج شراكات أعمال التجزئة. وهو نشاط جديد، نتعاون فيه مع سلسلة من أكبر سلاسل متاجر البقالة في الإمارات، سنكشف عنها في الأسبوع الثالث من نوفمبر. ننوي تنظيم برنامج يمتد 12 أسبوعا لترويج المنتجات الإيطالية، واستيراد منتجات جديدة إلى الإمارات. وبعض العلامات التجارية التي لم تكن متوفرة هنا سنعرضها في منافذ بيع ومتاجر بقالة كثيرة تابعة لسلسلة المتاجر الكبرى هذه في جميع أنحاء الإمارات.

أول ما فعلته حين جئت إلى الإمارات كان الطرق على الأبواب، وزيارة الموزعين والمستوردين وتجار التجزئة بنفسي، لأني كنت أرغب في التعلم ممن يهتمون بشراء منتجاتنا، وأن أفهم لم يشترون وما يحتاجونه. لا يكفي أن أضعهم ضمن قائمة وأدعوهم للسفر في رحلاتنا، فمسؤوليتي أيضا هي أن أستمع لهم، وأن أنمي مثل هذه الشراكات.

نعمل هنا بالإمارات منذ 1988، لكن السنوات الخمس أو العشر الأخيرة كانت رائعة. فنحن على وشك أن نسجل مستوى قياسي في الصادرات من إيطاليا إلى الإمارات بنهاية عام 2024. أحدث بياناتنا تشمل الشهور السبعة الأولى من العام، وحققنا فيها نموا بلغ 22% على أساس سنوي، أي ضعف معدل النمو الذي حققناه في 2023. وبما أننا وصلنا إلى 7 مليارات دولار في نهاية العام الماضي، نثق بأننا يمكننا أن نتجاوز 8 مليارات دولار بنهاية هذا العام. فهناك طلب كبير، والشركات تستجيب له بسرعة.

ومن بين 69 مكتبا نعمل بها حول العالم، أو 80 مكتبا لو أخذنا في اعتبارنا مكاتبنا الصغيرة التابعة في الأسواق الثانوية، فإن مكتب وكالتنا لديه سادس أكبر ميزانية فيما يتعلق بالترويج للاستثمارات، لذا فإننا نستثمر بكثافة في السوق الإماراتي.

أول وأهم شيء نشجع عليه الشركات الراغبة في مباشرة أعمالها هنا هو الحوار. فهناك منافسة شرسة، والسوق هنا ليس سهلا، الجميع يرغبون في العمل به. وبالتالي فإنك تتميز حين تجري حوارات أفضل مع موزعيك وعملائك وتكون علاقات معهم. لذا ينبغي ألا تأتي القرارات المتعلقة بتجارب العملاء أو حتى مباشرة الأعمال من المستويات الإدارية العليا.

هناك فئتان من المنتجات الإيطالية تحظيان برواج كبير هنا. الأولى هي تلك المتعلقة بنمط المعيشة، مثل المجوهرات، فهي تمثل حصة كبيرة من صادراتنا، وكذلك المنتجات المتعلقة بالموضة. هذه المنتجات رائجة هنا بسبب التغيرات الديموغرافية، والزيادة السكانية، وتوافد أصحاب الملايين والمليارات، الذين يرغبون في اقتناء منتجات فاخرة من نوع مختلف، ليس فقط من العلامات التجارية الشهيرة المنتشرة في كل مكان، لكن منتجات مصممة خصيصا لتناسب رغباتهم واحتياجاتهم. أما الفئة الثانية فهي المنتجات التكنولوجية. فهناك الكثير من الشركات الإيطالية لديها أعمال هنا في مجالات الطاقة ومعالجة المياه، لأن هناك اهتمام كبير بالاستدامة، وهذه الشركات لديها حلول جاهزة للسوق هنا.

يفترض الجميع أن الإيطاليين يوفرون ثلاثة أنواع من المنتجات بالأساس، وهي الأغذية ومنتجات الموضة والأثاث، لكنهم ينسون نوعا رابعا، وهو المصانع. فهذا سوق ينمو حاليا، ونحن نبيع ماكينات وتقنيات بأكثر من مليار دولار في الإمارات وحدها، وصادراتنا من هذه المنتجات إلى المنطقة ككل أكبر من ذلك بكثير.

أحب فترات الصباح، وأبدأ يومي مبكرا جدا بممارسة الرياضة. كنت في الماضي أحترف رياضة الكيك بوكسينج، لذا أتمرن في الصباح، وأغير التمارين كل يوم لأني أحتاج إلى ممارسة تمارين جديدة، ولذلك أحيانا ما أذهب للركض أيضا. بعدها أتناول وجبة فطور ضخمة، ثم أتوجه إلى المكتب. وأحب محادثة أعضاء الفريق ومعرفة ما يفكرون به.

لدي فريق رائع، أعضاؤه أصغر في العمر قليلا من بقية مكاتبنا، لكنه فريق متنوع، فيتضمن 6 جنسيات، ولا يقتصر فقط على الإيطاليين. إنه فريق يشبه دبي كثيرا، يتكون من أهل المنطقة، وفقط مديره ونائب المدير من إيطاليا. وهما يتغيران كل 4 أو 5 سنوات، فتكليف المديرين له فترة معينة، لكن مواردنا الأهم هي أعضاء الفريق الموجودون هنا منذ فترة طويلة. فهم يعرفون السوق، وكل منهم له تخصصه.

لتكون منظما، نصيحتي الأولى هي أن تحاول مشاركة ملاحظاتك مع زملاء العمل، وأن تتساءل كثيرا. ثانيا، لا تقسو على نفسك. فأحيانا ستحتاج إلى أن تقضي مع نفسك بعض الوقت. لدينا هنا في إيطاليا حكمة متعلقة بالإبحار، وهي ضرورة أن تستغرق بعض الوقت لتقييم الموقف، أن تتوقف عما تفعله لبرهة، وتنظر إلى طريق الإبحار، وتلاحظ ما يحدث على القارب، وتنظر في الخريطة، حتى تدرك إلى أين تذهب، وما تحتاج إلى فعله، وكم سيستغرق من الوقت، فتصبح لديك فكرة أوضح عن وضعك.

أحب خوض المحادثات الممتعة، أو أن أتمشى في دبي مارينا أو شاطئ كايت بيتش، فهذا يساعدني على الاسترخاء.

وأعشق القراءة كثيرا. أحيانا أقرأ نصوصا مملة عن التسويق أو الاقتصاد، لكنني أقرأ أيضا كتابا مثيرا للاهتمام اسمه Of Boys and Men، من تأليف ريتشارد ريفز، يتناول ما يمكن للرجال والفتية فعله لتحسين طريقة تعاملنا مع الناس ومع الأعمال، خصوصا مع التغير الكبير الذي شهدته فكرة الذكورة.

وعلى الصعيد المهني، هدفي هو أن أنجح في مساعدة الشركات الإيطالية هنا، وأن أنهي المهمة التي كلفت بها في دبي وأتجه إلى مكان آخر بنفس الحماس. أما على الصعيد الشخصي، ما أحاول تحقيقه هو أن أعتمد على العلاقات الجوهرية التي تضيف قيمة إلى حياتي، كعلاقتي بزوجتي وعائلتي وأصدقائي، وأن أنتقي الأشخاص المناسبين، وآخذ الوقت الكافي للتغلب على هذا العالم الرقمي الذي نعيش فيه، حيث كل شيء أصبح سلعة، بأن أبني علاقات حقيقية. وأحاول أيضا أن أتعلم شيئا جديدا كل يوم، فأنا أؤمن أنك حين تتعلم باستمرار تظل شابا.

أفضل نصيحة تلقيتها كانت من زميل سابق، حين كنت اعمل في شركة ناشئة وأعاني مع إحدى العملاء. قال لي أن أحاول أن أتحسن، ليس فيما أبرع فيه، لكن فيما لا أحبه. لذا إن كان هناك شيء تشعر أنه لا يناسبك، ابذل قصارى جهدك للنجاح فيه. كلنا نستطيع فعل ما نحب وما نبرع فيه، لكن إن ركزت على تلك الأشياء التي تظنها غير مناسبة لك، فإنك ستطور شيئا غير المهارات؛ ستكتسب نهجا لكيفية التعامل مع مثل هذه المشكلات. وهذا يفتح مداركك كثيرا.