مع التطور السريع في عالم الأعمال، يتطور الدور الذي تلعبه الموارد البشرية في نجاح المؤسسات التجارية ويمتد لما هو أشمل وأعمق من مجرد تعريفات ومصطلحات تقليدية. فلم نعد نعتبر أنفسنا مجرد "مديرين في قسم الموارد البشرية" ولكن مسؤولين عن إدارة المواهب البشرية وخدمة الموظفين وتلبية احتياجاتهم — وهو اختلاف قد يبدو بسيطًا ولكنه جوهري وحاسم، كونه يعيد تشكيل تجربة الموظف في بنك المشرق. فلا تقتصر رسالتنا على إدارة الموظفين فحسب، بل نعمل على دمجهم في عملية صنع القرار، بدايةً من مرحلة التخطيط والتصميم ووصولًا إلى مرحلة إطلاق المنتج، ليكونوا محور ارتكاز كل ما نقوم به.
وكما نسعى جاهدين لتقديم تجربة استثنائية لعملائنا، فإننا نطمح أن يحظى فريقنا بتجربة مماثلة. ويعد التواصل مع الموظفين عنصرًا غاية في الأهمية، سواء كان في صورة المكالمة الهاتفية الأولى مع المتقدمين للعمل، أو خلال مقابلة الخروج من العمل عند إنهاء خدمات الموظف. فيسمح لنا هذا النهج الشامل أن نتعامل مع الموظفين باعتبارهم شركاء نجاح ورفقاء رحلة صممناها بعناية لتعزيز تفاعلهم وتطورهم ورفاهيتهم.
بالنظر إلى الاستثمار المؤسسي الأخير الذي قمنا به بهدف التدريب على مهارات الذكاء الاصطناعي، فقد شمل جميع الموظفين بدايةً من القيادة العليا ووصولًا إلى موظفي الخطوط الأمامية. وقد تم تقسيم البرنامج التدريبي إلى ثلاثة مستويات، لضمان تلبية احتياجات مختلف أعضاء الفريق، سواء كانوا مختصين في القيادة الرقمية أو مستخدمين عاديين.
ولكن التعليم ليس سوى فصل واحد من القصة. فيعد التطوير، وخاصة تطوير المهارات القيادية، أمرًا بالغ الأهمية. وكثيرًا ما يتحدث الرئيس التنفيذي لمجموعة بنك المشرق عن إعداد جيل جديد من الرؤساء التنفيذيين يمكنهم قيادة الخدمات المصرفية في المستقبل بفعالية، وهي رؤية متأصلة في المنهج الذي نتبعه لرعاية المواهب. فلا نقوم بالتخطيط على نطاق المستوى المحلي فقط؛ ولكن على المستوى العالمي أيضًا، فنعمل على إعداد قادة يمكنهم التصدي للتحديات أينما وُجدت. وسواء كان ذلك من خلال التخطيط لتعاقب الموظفين أو الاستثمار في تنمية المواهب المحلية في الدول التي نتواجد بها حول العالم، فإننا نهدف إلى تأهيل قادة قادرين على استيعاب طبيعة الأسواق التي يعملون فيها.
وتعكس الاستراتيجية التي نتبعها لرفع مستوى تفاعل الموظفين هذه الرؤية الشاملة. فلا تقتصر رفاهية الموظفين على سلامة صحتهم العقلية أو الجسدية؛ بل تشمل أيضًا أمانهم المالي وتحقيق التوازن بين العمل والحياة الشخصية. لذلك، قمنا بإعادة هيكلة نظام المكافآت لدينا ليتماشى مع هذه الرؤية. فلا تقتصر المزايا التي نقدمها على الرواتب الشهرية فحسب، بل تشمل أيضًا تعزيز رفاهية الفريق.
وتعبّر رحلتنا مع التحول الرقمي عن هذه الفلسفة. ففي يومنا هذا، يحتاج الموظفون إلى وسائل تكنولوجية متطورة وسهلة الاستخدام، ولا يختلف الأمر بالنسبة لفرق الموارد البشرية. لذلك، قمنا بابتكار منظومة رقمية شاملة وسهلة الاستخدام تمثل رحلة الموظف، مما يبرهن للموظفين أننا نقدر وقتهم ومجهوداتهم، والتزامنا بتقديم الأدوات اللازمة التي يحتاجون إليها لتحقيق النجاح.
أخيرًا وليس آخرًا، قمنا بإعادة تعريف تجربة الموظف (EX) لدينا بشكل جذري. فعمليات الموارد البشرية أصبحت الآن تُعرف باسم تجربة الموظف، مما يجعلنا بمثابة مقدمي خدمة العملاء، حيث نسعى لإرضاء الموظفين. ولقد أحدث هذا التحول ثورة في الطريقة التي نتفاعل بها مع موظفينا، فقمنا بإنشاء قنوات تواصل تعزز التزامنا بمساعدتهم على تحقيق النجاح وشعورهم بالرضا الوظيفي. فلا نقوم بصياغة السياسات والإجراءات بمعزل عن موظفينا، ولكننا نحرص على التواصل الدائم معهم.
حمدة الشمالي، رئيس الموارد البشرية ورأس المال الفكري في بنك المشرق