سونيا سويسنباخ، رئيسة أبيكس غروب في أبوظبي: روتيني الصباحي فقرة أسبوعية، نتحاور خلالها مع أحد الأفراد البارزين في مجتمعنا لنعرف كيف يبدؤون يومهم، كما نطرح عليهم بعض الأسئلة المتعلقة بأعمالهم. وتتحدث إلينا هذا الأسبوع سونيا سويسنباخ (لينكد إن)، رئيسة أبيكس غروب في أبوظبي. وإليكم مقتطفات محررة من الحوار:

أنا في الأصل ألمانية، لكنني أعيش في الإمارات منذ حوالي 18 عاما. جئت في البداية بنية البقاء هنا لسنتين فقط، ثم أصبحت الإمارات موطني على مدار الأعوام الثمانية عشر الأخيرة؛ قضيت 10 سنوات في دبي، حيث التقيت زوجي، وحاليا أمكث في أبوظبي منذ ثماني سنوات.

أدير جميع عمليات أبيكس غروب في أبوظبي، وهذا يشمل الرؤية الاستراتيجية، والإشراف على العمليات المالية وأداء المجموعة، إضافة إلى جانب تطوير الأعمال. ولدينا في أبيكس رخصتين هنا في أبوظبي، واحدة من سوق أبوظبي العالمي، والأخرى تحت إشراف هيئة الأوراق المالية والسلع. وأنا المسؤولة عن كلا الكيانين.

كل يوم يختلف عن سابقه، إلا أن هناك أمرا لابد لي من فعله كل يوم، وهو الحرص على معرفة فريقي بالأولويات وما يجب إنجازه. كما أننا نعقد العديد من اجتماعات تطوير الأعمال مع العملاء. وفي الوقت نفسه، نبقي أعيننا على الاستراتيجية والتوقعات، لضمان أن ما نفعله يوميا يتسق مع ما نرغب في تحقيقه على المدى الطويل. وهكذا فإن يومي يكتظ بالنشاطات. ونلتقي يوميا بعملاء جدد، لا سيما بعد النمو الضخم الذي يشهده حاليا سوق أبوظبي العالمي.

أسس بيتر هيوز (لينكد إن) أبيكس غروب في عام 2003 بهدف تبسيط عمل مديري الصناديق، أي تخفيف العبء عنهم فيما يتعلق بالجوانب الإدارية. وكان النشاط الأساسي للشركة آنذاك يركز على إدارة الصناديق، لكن مع مرور السنوات أضفنا خدمات أخرى مثل خدمات الشركات والامتثال والمكاتب الوسطى، لنتيح لمديري الأصول والصناديق حلولا شاملة، تمكنهم من التركيز على أعمالهم الأساسية. وهكذا تحولنا من مجرد شركة لإدارة الصناديق إلى مزود لحلول الخدمات المالية.

واليوم، لدينا فريق مكون من أكثر من 14 ألف موظف، منهم 35 موظفا هنا في أبوظبي، لكننا نتوسع أكثر حاليا. وأعتقد أن أبيكس واحدة من أكبر شركات إدارة الصناديق التي لديها موظفون محليون في الشرق الأوسط، إذ نحرص على التواصل مع عملائنا محليا.

في عالم التمويل، أصبحت هناك أهمية بالغة للتحول الرقمي والتكنولوجيا، وهو ما ينطبق كذلك على مجال إدارة الصناديق. لذا استحوذنا في نهاية العام الماضي على شركة تتيح لنا ترميز الأصول رقميا، وبذلك أصبحنا من الشركات الرائدة في هذا المجال. كما استثمرنا وما زلنا نستثمر بسخاء في التكنولوجيا، وذلك لأن مديري الصناديق والشركاء المحدودين يطلبون تقارير متطورة للغاية.

ومن منظور محلي، أعتقد أن من أسباب النمو الضخم لسوق أبوظبي العالمي تغير إطار عمل الصناديق في الإمارات. فمديرو الصناديق الدوليون يتدفقون حاليا إلى هنا ليروجوا لصناديقهم في المنطقة ويباشروا أعمالهم بها.

بفضل زوجي، بدأت أرتاد صالة الألعاب الرياضية في الصباح. اعتدت التردد عليها بعد العمل، لكننا بدأنا ممارسة الرياضة صباحا منذ عشر سنوات. لذا نستيقظ حوالي الساعة 5:45 صباحا، ثم نتوجه إلى الصالة الرياضية، سواء لأداء التمارين المعتادة أو حضور إحدى حصص اللياقة البدنية. بعدها نستعد للعمل ونحتسي القهوة. وفي الأسابيع الأخيرة بدأت أقرأ نشرة إنتربرايز الإمارات الصباحية.

غالبا ما أكون أول من يصل إلى المكتب، وأستهل يومي بالقراءة لمدة 10-15 دقيقة، ثم أخطط لليوم لأرى ما يوجد بجدول أعمالي، وما لم أنجزه بعد.

أظن أن أكثر ما يهمني هو التواصل بوضوح. فحتى وإن كنت غارقة في مهامي، دائما ما أحرص على وضوح أولويات اليوم أو الأسبوع بالنسبة لأعضاء الفريق الأساسيين، وكذلك ما ينبغي إنجازه، كي يكون هناك اتساق بيننا.

لا شك أن أصولي الألمانية هي سر طبيعتي شديدة التنظيم. فمنذ سن مبكرة، تعلمت كيفية تخطيط الوقت لأنني كنت أمارس الكثير من الهوايات. ولهذا فإن أول ما أعتني به عند وصولي إلى مقر العمل هو مراجعة الاجتماعات المجدولة، ثم تنظيم مهامي في جدول أعمال.

من الناحية المهنية، أعتقد أن هدفي، بما أنني انضممت مؤخرا إلى أبيكس، هو المساعدة في أن تصبح الشركة واحدة من الشركات الرائدة والمعروفة في توفير الحلول الشاملة، والشريك الأمثل لكل من يرغب في تأسيس مقر هنا في سوق أبوظبي العالمي وتنمية أعماله.

أما على الصعيد الشخصي، فإن هدفي هو مواصلة التعلم. وأظن أنه من المهم على المستوى الشخصي أن نستمر في تعلم هوايات جديدة. على سبيل المثال، بدأت مؤخرا في ممارسة الغوص بمصر. وأريد الاستمرار في تطوير هذه الهوايات الجديدة وتعلم مهارات أخرى.

ما زلت أتعلم كيفية [الموازنة بين الحياة العملية والشخصية]، فلم أتقن ذلك بعد، لذا ما زلت أحاول. ولدي كلبان من نوع غولدن ريتريفر، وهو ما يتطلب الكثير من الاهتمام، وبالتالي لا أقضي الكثير من الوقت في استخدام الحاسوب المحمول أو الهاتف، فهما بارعان في منعي من ذلك، حتى أن كلبي تعلم كيفية إغلاق شاشة الحاسوب [ضحك]، لذا فأنا اعتبره خير معين على تحقيق ذلك التوازن.

أعتقد أنه من الضروري دائما تعلم كيفية تحقيق التوازن والسعي باستمرار، وأيضا معرفة الوقت الأمثل للتوقف كي تتمكن من تصفية ذهنك، بالتنزه مع كلبك مثلا أو الذهاب إلى الشاطئ. هذا يساعد في تفتيح الذهن كثيرا. كما أن التفاعل مع أشخاص آخرين من قطاعات مختلفة يساعدك أيضا على النظر إلى التحديات على نحو مختلف.

الجميل في الإمارات هو أنها تتيح لك القيام برحلات قصيرة، خاصة في أبوظبي، حيث توجد هذه الجزر الصغيرة التي يمكن الذهاب إليها في عطلة نهاية الأسبوع. كما أن زوجي يحب التخييم كثيرا، لذلك نذهب للتخييم ونسترخي حين يسمح الطقس بذلك.

أحب كتاب “القادة يأكلون أخيرا” لسايمون سينيك، الذي يتناول كيفية بناء الثقة والولاء داخل المؤسسات، وهو ما أعتقد أنه وثيق الصلة بالتواصل.

[أفضل نصيحة تلقيتها] جاءت من أول مدير عملت معه، الذي أخبرني أن القيادة تستلزم التحلي بالتفهم. فهي لا تتعلق فقط باتخاذ القرارات، لكن لا بد أن تتسم بالتفهم، خاصة عندما تكون هناك حالة من عدم اليقين، وأن تفهم الأمور وتتعامل معها بطريقة مختلفة، وتشرك الأطراف المختلفة وأصحاب المصلحة في عملية اتخاذ القرار، ليكون قرارك مستنيرا ومتوازنا.