قد تواجه البنوك الإماراتية تدفقات تمويلية خارجة تصل إلى 59 مليار دولار في سيناريو الضغط المرتفع الناشئ عن التوترات الإقليمية، ما يمثل 26% من تدفقات بقيمة 221 مليار دولار من المتوقع خروجها من المنطقة في هذا السيناريو، بحسب تقرير صادر عن ستاندرد أند بورز. وتتوقع ستاندرد أند بورز أن تتمكن البنوك من التكيف مع الضغوط بفضل السيولة الخارجية والتدخل الحكومي، التي ستوفر طبقة من الصلابة من شأنها أن تساعد القطاع المصرفي في التعامل مع مستويات مختلفة من الضغوط.
بنوك الخليج قوية أيضا: تظهر "اختبارات الإجهاد" التي أجرتها الوكالة أن معظم بنوك الخليج في وضع يسمح لها بتجاوز التحديات المرتقبة، حتى في سيناريو الضغط الشديد. وبفضل ما تمتلكه البنوك المركزية من أصول سائلة بقيمة 284 مليار دولار، تتمتع البنوك التجارية باحتياطي كاف للتعامل مع عمليات السحب الضخمة. وستتدخل حكومات المنطقة على الأرجح لدعم البنوك إذا قل حجم الأصول السائلة عن التوقعات.
1#- سيناريو الضغط المنخفض وسيناريو الضغط المتوسط: في سيناريو الضغط المنخفض، تتوقع الوكالة ألا يتجاوز أمد الصراع 3 أشهر، محدثا أقل تأثير ممكن على القطاع المصرفي الخليجي. وسيكون التأثير على الأصول الإقليمية قصير الأمد كما ستظل التصنيفات الائتمانية مستقرة، دون تدفقات خارجة ضخمة أو ارتفاع في نسبة القروض المتعثرة. أما بالنسبة لسيناريو الضغط المتوسط، فإن تأثير الصراع على النمو الاقتصادي وأسعار الطاقة ومسارات التجارة سيكون مؤقتا ويسهل إدارته، دون تدفقات خارجة كبيرة أو تأثير كبير على جودة الأصول.
2#- في سيناريو الضغط المرتفع — إذا انقلب الصراع إلى اضطراب إقليمي ممتد — قد تصل التدفقات التمويلية الخارجة إلى 221 مليار دولار، أي نحو 30% من إجمالي الالتزامات الخارجية للبنوك الخليجية. ومن المرجح أن تتعامل البنوك — في إطار هذا السيناريو — مع هذه التدفقات الخارجية باستخدام أصولها السائلة، إلا أن جودة الأصول ستشهد تأثرا كبيرا. وقد تشهد ودائع غير المقيمين تدفقات خارجة تصل إلى 30%، وتزداد أحجام القروض المتعثرة بنسبة 30%، أو ترتفع نسبة القروض المتعثرة إلى 5%. وتتوقع ستاندرد أند بورز أن يتكبد 13 من بين أكبر 45 بنكا في دول مجلس التعاون الخليجي خسائر، ليصل إجمالي الخسائر التراكمية إلى 3.3 مليار دولار.
3#- السيناريو الأسوأ؟ سيتضمن سيناريو الضغط الشديد حربا شاملة بمشاركة قوى من خارج المنطقة مثل الولايات المتحدة وحلفاء الخليج،ما سيؤثر بشدة على أسعار الطاقة، ومسارات التجارة، والاستقرار الاقتصادي بوجه عام. وتتوقع الوكالة تدفقات خارجة إضافية بقيمة 275 مليار دولار من الودائع المحلية للقطاع الخاص، وستواجه السعودية والإمارات الآثار الأشد لضخامة القطاع المصرفي فيهما. ورغم السيناريو المقلق، يتوقع التقرير أن تصمد بنوك الخليج بفضل توافر السيولة ودعم البنوك المركزية.
جودة الأصول ستشهد تدهورا كبيرا في السيناريو الأسوأ، حيث سترتفع القروض المتعثرة بنسبة 50%، لتصل نسبة القروض المتعثرة التراكمية إلى 7%. وفي هذا الوضع الحرج، من المرجح أن يتكبد 25 من أكبر 45 بنكا في دول الخليج خسائر إجمالية تصل إلى 24.6 مليار دولار، ما سيجبر عددا من البنوك على تسييل أصول من محافظها الاستثمارية للتعامل مع الأزمة.