هدى اللواتي، المؤسسة والرئيس التنفيذةي لشركة ألف كابيتال: روتيني الصباحي فقرة أسبوعية، نتحاور خلالها مع أحد الأفراد البارزين في مجتمعنا، نرى كيف يبدؤون يومهم، كما نطرح عليهم بعض الأسئلة المتعلقة بأعمالهم. وتتحدث إلينا هذا الأسبوع هدى اللواتي (لينكد إن)، المؤسسة والرئيسة التنفيذية لشركة ألف كابيتال. وإليكم مقتطفات محررة من الحوار:

أنا عمانية وأعمل في مجال الاستثمار المباشر، ولدي أكثر من 22 عاما من الخبرة في مجال الأعمال. بدأت مسيرتي المهنية في مجال التمويل في شركة شلمبرجير في سلطنة عمان، لكن سرعان ما انتقلت إلى دبي. وبعدها انضممت إلى شركة زاوية وكانت من أوائل الشركات الناشئة في المنطقة، وكنت آنذاك مسؤولة عن إعداد دراسة الجدوى وإطلاق المنصة المالية للشركة. ثم تعرفت على مجموعة أبراج التي كانت من الشركات الرائدة في مجال الاستثمار المباشر، وقضيت هناك 12 عاما، شهدت فيها صعود هذا القطاع، بل وكنت من صك المصطلح العربي للاستثمار المباشر.

ثم انتقلت إلى شركة صافولا رئيسة لقطاع الاستثمارات، وهو دور مؤسسي بطبيعته، وعملت فيه لمدة ثلاث سنوات. وإلى جانب ما سبق، فأنا عضوة في العديد من مجالس الإدارة، من بينها عدة شركات سعودية. ثم عملت لفترة قصيرة مع غيت واي بارتنرز. وقررت منذ ثلاث سنوات خوض تجربة العمل بمفردي، وأطلقت شركة ألف كابيتال.

لطالما حلمت ببدء مشروعي الخاص. كنت فقط أريد أن أتأكد من أنني أتبع الاستراتيجية الصحيحة في الوقت الصحيح. والحق أن إدارة الأموال تتطلب الكثير من المسؤولية، فهي ليست كالتطبيقات الإلكترونية التي يمكنك تطويرها في مرآبك. لكن حلمي بإنشاء مكتب على مستوى عالمي لإدارة الأصول في المنطقة هو ما دفعني لهذا الإنجاز.

نضخ الكثير من الاستثمارات في صناديق وشركات مختلفة لإدارة الأصول خارج المنطقة، ما يعكس افتقارنا إلى جهة غير حكومية على مستوى عالمي لإدارة الأصول.

هناك فجوة تمويلية ومعرفية نواجهها عندما ندعم الشركات، لأن الإنفاق الحكومي مقيد بسقف محدد. ورغم اهتمام حكومات المنطقة بالاستثمار الداخلي بدلا من الخارجي على مدار السنوات السبع إلى العشر الماضية، فهناك مستويات أدنى إيصال وصول الاستثمارات إليها.

كان ذلك هو الوقت الأنسب لإطلاق صندوق يركز على الشركات متوسطة الحجم في دول مجلس التعاون الخليجي. فهذه الشركات لا تحظى بالتركيز نفسه الذي تتمتع عليه الشركات الكبرى أو الشركات الناشئة. وهي ليست بحاجة إلى التمويل فحسب، بل أيضا إلى الدعم والبناء والهيكلة التنظيمية والتحول الرقمي، وهو ما نحرص على تقديمه في ألف.

نحاول استغلال الفرص في أي قطاع، ولكن بحكم السوق الذي نعمل فيه فهناك قطاعات أكثر جاذبية من غيرها. وفي أي بلد، مثل بلدنا، تتمتع تركيبته السكانية بشريحة شباب عريضة، سنجد القطاع الاستهلاكي ضخما. وأول استثماراتنا في مجال الحيوانات الأليفة، كما أننا نحب أيضا مجالي الأطفال والمنتجات الفاخرة.

ونحب قطاع النقل واللوجستيات لأنه يستفيد من الاستثمارات الضخمة للحكومات الخليجية. كما نحب قطاعي الرعاية الصحية والتعليم للأسباب نفسها المتعلقة بالديموغرافيا، وكذلك بسبب التوجه نحو الرعاية الصحية اللامركزية في العيادات والتحول من مجرد الاهتمام بـ"الرعاية المرضية" إلى الاعتناء بالعافية. كما نحب قطاع التعليم الحافل بالكثير من الفرص الاستثمارية — مثل، التدريب المهني، واعتماد الشهادات، والكليات، وغيرها. وأخيرا، نحب قطاع خدمات الطاقة.

نعمل حاليا من خلال صندوق واحد. ومن المتوقع إغلاقه في العام المقبل. لكن نضخ الاستثمارات بنشاط، فقد استثمرنا في ذا بت شوب، كما أننا بصدد تنفيذ استثمار آخر. وبشكل عام، لدينا مجموعة متنوعة من القطاعات التي نخطط لضخ استثماراتنا بها.

الأمر المثير للاهتمام هو أننا حين بدأنا كتابة الأفكار في أكتوبر 2021، لم يكن مجال الاستثمار المباشر بهذا النشاط. لكننا اليوم نرى صناديق دولية تأتي إلى المنطقة ولا تكتفي بجمع التمويلات هنا، بل تضخ استثماراتها وتفتح مقرات لها في المنطقة. في الماضي، كان معظم من يجمع الأموال هي شركات رأس المال المغامر، أما الآن فهناك من يجمعون التمويلات لصناديق الاستثمار المباشر في المنطقة. ومن العلامات الصحية في المنطقة أننا بدأنا نشهد عمليات تخارج، إذ يعكس ذلك زيادة أعداد المشترين، وشهية الشركات الكبرى المفتوحة على الاستحواذ، مما يدعم القطاع دعما كبيرا.

الروتين محال وكل يوم بحال في حياة مؤسسي الشركات ورواد الأعمال. فقد كنت أستيقظ في الخامسة أو السادسة صباحا، وأمارس رياضة البيلاتس ثم أبدأ يوم العمل. واليوم، أحاول الموازنة بين نوعين من الأيام. فهناك أيام مليئة بالاجتماعات والمقابلات، وعلي تكوين العلاقات ومقابلة الكثير من الأشخاص. وفي هذه الأيام، أسيتقظ وأتوجه إلى الاجتماع مباشرة. وأحرص دائما على الاستيقاظ مبكرا لمطالعة بريدي الإلكتروني — لمدة ساعة على الأقل قبل التحرك إلى أي مكان.

ثم هناك أيام أخرى تأملية الطابع. أحاول أن أخصص يوما أو يومين في الأسبوع لأنعم بصباحات أهدأ، فلا أندفع للخروج من المنزل ولا أقحم نفسي في مكالمات لا حصر لها. في هذه الأيام، أركز أكثر على القراءة أو التفكير بشكل استراتيجي ربما لحل مشكلة ما. أحاول أن أمزج بين هذين النوعين من الأيام وألا أخلط بينهما، فالانتقال بين هذه وتلك ليس بهذه السهولة.

نحرص على متابعة جميع مشروعاتنا، وهو ما أتأكد منه أول كل صباح. ففي كل يوم، أراجع قائمة استثماراتنا ومحفظتنا وكل ما نعمل عليه. ثم أنظر في قائمة المستثمرين المحتملين للتأكد من عدم وجود أي مسائل عالقة. ولدي شيء من الوسواس القهري يجبرني على قراءة جميع رسائل البريد الإلكتروني وإنجاز كل مهامي قبل انقضاء اليوم.

عقلي لا ينطفئ أبدا، وهي خصلة لطالما لازمتني، غير أنها خصلة كل من لم تتجاوز شركته سنواتها الأولى. فقد بدأت العام الماضي في ممارسة هواية مثيرة للاهتمام تبقي عقلي مشغولا، وهي صنع المجسمات الصغيرة. أما مشاهدة التلفاز فلا تفي بالغرض إذ تحتاج يدي إلى أن تكونا مشغولتين أيضا.

هدفي هو الارتقاء بألف كابيتال إلى المستوى التالي، وتكوين فريق الأحلام لتحقيق ذلك. فريقنا ما زال صغيرا، لكنهم جميعا أشخاص يتمتعون بمهارات تقنية جيدوة وشخصيات قوية، ولديهم أخلاقيات عمل رائعة. أتوق لرؤية ألف تنضح بالمواهب والإمكانات، وأن يقودها في المستقبل من هم أذكى مني بكثير.

أحب الاستماع إلى البودكاست وتروقني على وجه الخصوص العلوم الحياتية، وتحديدا أندرو هوبرمان. كما أستمتع بقراءة مقالات نيويورك تايمز أوسبكتيتور. فهي تعطيني رؤية شاملة لكيفية إدراك الناس للأحداث من حولي. أما بالنسبة للكتب، فأنا أحب الروايات، وخاصة روايات الجريمة، مثل أغاثا كريستي.

أفضل نصيحة تلقيتها كانت من والدي، إذ حثني على التحرر من القيود التي يرى الناس أن عليَّ التقيد بها. وكان يقول لي، إذا رسمتِ دائرة على الأرض بالطباشير الأبيض ووضعتِ بداخلها نملة فلن تتجاوز حدود الدائرة. فالحدود تبدو حقيقية وإن كانت في الواقع وهمية. لذا كان والدي يقول لي ألا أدع الآخرين يملون عليَّ الحدود التي يجب الالتزام بها. وبالطبع هناك حدود لما يمكننا تحقيقه، وعلينا أن نتحلى بالعقلانية، لكن لا ينبغي للآخرين أن يرسموا لنا هذه الحدود.