محمد المصري، المدير الإداري لشركة هودلر للاستثمارات: روتيني الصباحي فقرة أسبوعية، نتحاور خلالها مع أحد الأفراد البارزين في مجتمعنا، نرى كيف يبدؤون يومهم، كما نطرح عليهم بعض الأسئلة المتعلقة بأعمالهم. ويتحدث إلينا هذا الأسبوع محمد المصري (لينكد إن)، المدير الإداري لشركة هودلر للاستثمارات. وإليكم مقتطفات محررة من الحوار:

إن كانت هذه محادثة على لينكد إن، فأنا بشكل أساسي متخصص في تمويل المؤسسات، لكني في واقع الأمر رائد أعمال اجتماعي متسلسل. هذا جوهري ولا أقدر على التحكم به — إن واجهتني مشكلة، فعلي أن أحلها. يتجلى هذا الشغف الوجداني خلال رحلتي في تأسيس هودلر للاستثمارات وكل المشروعات التابعة لها، بما يشمل منصة الطاقة الرقمية بيرميان تشين.

وُلدت في مونتريال بكندا، لكني ترعرعت في السعودية معظم طفولتي وشبابي. ثم عدت إلى كندا في السابعة عشرة من عمري لارتياد جامعة كونكورديا ودراسة العلوم السياسية. ومنذ ذلك الحين، شعرت بأنني خلقت للقيام بالمزيد، ولم أشعر أن مجال دراستي كان كافيا لتحقيق ذلك، فقررت دراسة التمويل والحصول على دبلومات وشهادات لأشق طريقي المهني في تقديم الخدمات التمويلية.

وبحلول 2014، عدت إلى السعودية حيث عملت مستشارا ماليا للشركات لأعوام عدة، وواصلت ذلك العمل في مركز دبي المالي العالمي في دبي حتى 2018 حين أسست مشروعاتي وأسست شركة هودلر في 2021.

وخلال رحلتي بين عامي 2008 و2014، كنت أراقب عن كثب تطورات عملة بيتكوين المشفرة في مراحلها الأولى، فضلا عن تحركات أسعارها. لذلك بحلول 2017، بدأت الانغماس في الأمر وإجراء المزيد من الأبحاث — من منظور العالم السياسي — وبدأت فهم الرسالة والهدف منها.

أثارت اهتمامي وتردد صداها معي — الحاجة إلى الاقتصاد اللامركزي والقدرة على امتلاك الثروات وإجراء المعاملات من دون قيود أو سلطات مركزية. لكن بالنسبة إلى كانت هناك حلقة مفقودة، تمثلت في عنصر الامتثال. حينها وازنت الأمور من منظور التمويل المؤسسي واستطعت الدمج بين العالمين — بين التمويل والسياسة المالية والسياسة. كانت لحظة إدراك أن هناك حاجة لقدر هائل من الطاقة كي يعمل هذا كله.

على الصعيد العالمي، أعتقد أن مراكز البيانات تستهلك نسبة من كهرباء العالم على وشك أن تبلغ 3%، ومع وتيرة تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحديثة فإن المتطلبات الحاسوبية تواصل النمو. سيتطلب هذا المزيد والمزيد من استهلاك الطاقة. وتبحث شركات كبيرة مثل ميتا وغوغل وأمازون عن البنية التحتية اللازمة لهذه الأنشطة، لذا فإن السوق موجود.

ساهم دمج مشروعاتي مع هودلر في تيسير حياتي من منظور الاستثمار، كما سمح لي بتركيز المجهود على الأشياء الأكثر أهمية فالأقل. لدي العديد من المشروعات في الأسواق الرأسية بما يشمل مجالات الطاقة والذكاء الاصطناعي وتعدين الأصول الرقمية، وتدير منصة بيرميان تشين هذه المنظومة. وعليه، أسسنا هودلر لنتمكن من فعل ما نفعله اليوم على وجه التحديد، وهو إبرام الشراكات مع اللاعبين الرئيسيين في السوق والشركات المعروفة مثل "إ ي إتش سي إنفستمنت " وجيوان القابضة، لنستطيع تنفيذ مهمتنا.

ونهجنا في تأسيس صندوق استثمار في مركز دبي المالي العالمي مع مدير الصندوق الخاص بنا جزء من نموذج عملنا بأن نصبح أعضاء مؤسسين لصناديق الاستثمار التي تدعم المجالات التي نعمل بها.

أما عن مسؤولياتي، فأنا أفعل كل شيء في الوقت ذاته. أتحدث إليكم حاليا، وأصوغ ورقة شروط لعميل جديد، وأجري مكالمات واجتماعات. لم يسعفني الحظ لكي أحظى بمساعدي الشخصي في هذه المرحلة، فنقوم بالعمل أنا وشركائي فقط. نباشر العمل من المكتب، ونجري مكالمات خلال ساعات اليوم، ونقود السيارة إلى أبوظبي بين الحين والآخر، ونضع استراتيجيات مع شركائنا ونعمل مع مهندسين — في مجال البترول أو الكهرباء أو الميكانيكا أو مراكز البيانات — حتى نضع النقاط على الحروف.

عادة ما يبدأ صباحي بالصغار يتقافزون على سريري — هذا منبهي. ثم أشرب المياه وأحتسي قهوتي وأستعد لأبدأ يومي الذي يبدأ عادة بصالة التمارين الرياضية ثم مكتب العمل. وأخصص وقتا خلال الطريق للرد على رسائل البريد الإلكتروني.

الثابت في أيامي هو اهتمامي لأمر عائلتي، وإجبار شريكي في العمل على الانضمام إليًّ في صالة التمارين الرياضية.

خلال العام الماضي، لم أفعل شيئا كي أبتعد عن أجواء العمل، إلا أنني أحاول الحصول على 6-8 ساعات من النوم فحسب.

لا يوجد ما يسمى بالموازنة بين العمل والحياة، لأنه وبكل صراحة، إن كنت تحب ما تعمل، لا يمكنك التوقف حتى وإن أردت ذلك. إذا ذهبت إلى النوم وبيدك هاتفك المحمول، ستحاول التحقق من الأشياء التي فوتها خلال اليوم، ثم تفكر فيما تريد فعله في اليوم التالي. الوقت الوحيد الذي لا أفكر فيه في العمل هو عندما أمارس التمارين الرياضية.

في الوقت الراهن في هودلر، وصلنا إلى المرحلة التي لا يمكن فيها التوقف عن العمل. ربما لاحقا، سيأتي الوقت الذي نتأنى فيه لأننا نخطط ونضع استراتيجيات للنمو، لكن في تلك المرحلة، لا زلنا في طور الانطلاق.

أهدافي لهودلر تتمثل في إدراج المشروعات التي تبلغ قيمتها 500 مليون دولار ضمن محفظتنا الاستثمارية، فضلا عن تعزيز الشراكات القائمة التي أبرمناها مع "إي إتش سي" وجيوان، إذ أن العمل معهما شرف كبير. وبالنسبة لحياتي الشخصية، أعتقد أنني حققت كل ما كنت أسعى إلى تحقيقه منذ كنت في الثامنة عشر من عمري. أنا لا أقيس نجاحي بمقياس جني الأموال بل بتحقيق الإنجازات ونجاح العلاقات، إذ أن العلاقات التي بنيتها في هذا المرحلة تفوق أمنياتي وأكثر. أنا في زحام من النعم، محاط بمباركة أبي وأمي، وحب إخوتي وزوجتي وأطفالي — هل يمكن للمرء أن يطلب أكثر من هذا؟

أقرأ حاليا كتاب The New Map الخريطة الجديدة من تأليف الكاتب دانييل يورغن. يطرح الكتاب منظورا عالميا عما يشهده العالم في عصرنا هذا، ويشرح كيف أن الطاقة هي أساس سيادة الدول. أحب أيضا قراءة صفحات من القرآن الكريم في الليل لإدراك النصيحة والشعور بالطمأنينة، وهذا ما أنا في حاجة إليه كي أحافظ على رشدي وتفائلي.

والنصيحة التي دائما ما يتردد صداها في أذني هي تلك التي تلقيتها من والدي، وهي آية قرآنية من سورة لقمان: "وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا".