شهد سوق العقارات في دبي أعلى زيادة في المخاطر على مستوى العالم منذ منتصف عام 2023، رغم بقائه ضمن فئة المخاطر المتوسطة، وفقا لأحدث تقرير لمؤشر الفقاعات العقارية العالمي الصادر عن شركة “يو بي إس” (بي دي إف). إذ ارتفعت درجة المخاطر في الإمارة من 0.14 العام الماضي إلى 0.64 هذا العام، مما أدى إلى تقدم ترتيبها من المرتبة 23 إلى المرتبة 14. كما احتلت الإمارة المرتبة الأولى من حيث ارتفاع الأسعار.

ماذا تعني الفقاعة العقارية بالضبط ؟ الفقاعة العقارية هي حالة من المبالغة في زيادة أسعار العقارات في منطقة أو مدينة بشكل لا يتناسب مع سعرها الحقيقي، بسبب المضاربة العقارية وغيرها من العوامل. هذه الفقاعات يمكن أن تتسبب في انخفاض حاد في أسعار العقارات حين تحاول الأسواق تصحيح نفسها، وغالبا ما يكون ذلك من خلال تصحيح مفرط.

شهد سوق العقارات في دبي زيادة حادة في الطلب منذ عام 2021، وذلك بسبب النمو السريع في عدد السكان، بالإضافة إلى تدفق المستثمرين الأجانب، خصوصا من المناطق ذات الاقتصادات غير المستقرة. وبفضل اقتصاد دبي سريع النمو، فإن دخول الأسر تزداد متفوقة على المدن الكبرى الأخرى. كما أنه برغم ارتفاع معدلات الفائدة، فإن المشترين الأثرياء حافظوا على زخم السوق، ووصلوا بمعاملات الوحدات السكنية إلى مستويات قياسية.

ارتفاع كبير في أسعار المنازل: ارتفعت أسعار المنازل في دبي بنسبة 17% على مدار العام الماضي، وهي الآن أعلى بنسبة 40% عما كانت عليه عام 2020. لكن حتى مع هذا الارتفاع الضخم في الأسعار، فإن العوائد الإيجارية ما زالت كبيرة، وتبلغ 6-7%، بفضل زيادة الإيجارات الفعلية بنسبة 60%. لكن هذا النمو يأتي مصحوبا بمخاطر؛ فالمضاربة في الشراء ومبيعات العقارات قيد الإنشاء كان لها التأثير الأكبر في ارتفاع الأسعار، خاصة في قطاع العقارات الفاخرة، الذي قد يمر بدرجة من التقلب.

إذن لماذا تقع دبي في فئة المخاطر المتوسطة؟ ربما يعود ذلك إلى وجود أسس قوية لحجم الطلب، وهي ارتفاع دخول الأسر والمعدل الكبير للمعاملات النقدية والاقتصاد المزدهر في الإمارة. ورغم أن هناك نسبة من الطلب هدفها هو المضاربة، إلا أنها لم تصل إلى درجة مفرطة، كما أن الاستثمارات الأجنبية المستمرة في التدفق تحول دون تعرض السوق للصدمات.

قد يواجه السوق عقبات في المستقبل: من المخاطر المحتملة التي قد يواجهها السوق تراجع النمو الاقتصادي وانخفاض أسعار النفط. كما أن التوقعات تشير إلى أن عدد العقارات السكنية المتاحة في الإمارة سيزيد بمقدار الثلث بحلول عام 2029، وهذا ربما يصعب استمرار ارتفاع الأسعار على المدى الطويل.

العلامات: