كيفن هوليداي، العضو المنتدب لشركة “سي 3”: روتيني الصباحي فقرة أسبوعية، نتحاور خلالها مع أحد الأفراد البارزين في مجتمعنا لنعرف كيف يبدؤون يومهم، كما نطرح عليهم بعض الأسئلة المتعلقة بأعمالهم. ويتحدث إلينا هذا الأسبوع كيفن هوليداي (لينكد إن)، العضو المنتدب لشركة ” سي 3 “، وإليكم مقتطفات محررة من الحوار:
اسمي كيفن هوليداي، وأنا العضو المنتدب لشركة “Companies Creating Change”، أو “سي 3”. بدأت مسيرتي المهنية في قطاع المالية في لندن، لحساب عدد من الشركات متعددة الجنسيات. ثم انتقلت إلى الشرق الأوسط وأسست مكتبا في دبي عام 2008 مع الشركة التي كنت أعمل لحسابها آنذاك. ومنذ ذلك الوقت، شغلت مناصب مختلفة في عدة صناعات من بينها الأمن الخاص، والإعلام، والنشر. بدأت رحلتي في قطاع المالية، ولكنها تطورت إلى قطاعات مثل استراتيجية الشركات والمكاتب العائلية وغيرها في الشرق الأوسط.
قرار العمل في “سي 3” جاء مدفوعا بالشغف. لم أكن أشعر بالاكتفاء من عملي في قطاع المالية رغم خلفيتي القوية وإجادتي للعمل. عملت مع زميلتي وصديقتي ميديا نوشنتيني (لينكد إن)، مؤسسة “سي 3”. وقد سبق أن عملنا سويا في شركتين مختلفتين. كانت ميديا قد بدأت “سي 3” لتصبح مشروعا بقيادة مجتمعية، يعتمد على المتطوعين. وعندما طلبت مني ميديا المساعدة في وضع الاستراتيجية وتقديم الاستشارات، ترددت قليلا لأني لم أكن واثقا من أن دوري في الشركة سيتحول إلى وظيفة بدوام كامل. لكن ما إن بدأت المشاركة، أدركت أنني شغوف بما نفعله في الشركة.
منذ ذلك الحين، نمت الشركة نموا كبيرا، ونجحنا في دعم رواد الأعمال، ورواد الأعمال الواعدين، والطلاب الشغوفين بإحداث تغيير منهجي في مساحات كالبيئة والمجتمع.
يجمع دوري الحالي بين خبراتي السابقة في التمويل والاستراتيجية والعمليات لدعم ومساعدة المجتمعات التي تعاني نقص الخدمات، ومنحها الأدوات والمعرفة اللازمة لتطوير شركاتها وحل المشكلات التي تواجهها، ولا نعمل في المنطقة فقط بل في أنحاء العالم.
نصمم برامج ومسرعات وحاضنات وهاكاثونات وبرامج لتطوير للشباب، وجميعها يركز على التأثير البيئي أو المجتمعي. ولا شك أننا نواجه تحديات مختلفة في الجنوب العالمي، وهدفنا أن نخلق بيئة حاضنة يشعر فيها الجميع بأن لديه فرصة للمشاركة في التغيير.
يحظى المناخ بتركيز كبير الآن، ولكننا نشهد ابتكارات عديدة في مجالات التكنولوجيا الزراعية والرعاية الصحية والتعليم. ويحظى مجالا الرعاية الصحية والتعليم بأهمية خاصة لما يوفرانه من إمكانية الوصول إلى المجتمعات التي تتجاهلها البنوك والمؤسسات التقليدية في المعتاد.
الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة من الاتجاهات البارزة في السوق حاليا، كما توفر الأجهزة المدعومة بالتكنولوجيا مساحة للنمو، لا سيما في الاقتصاد الدائري، حيث تنتشر إعادة التدوير والتحسين.
لا غنى عن الشغف لأي شركة ناشئة. إذ يجب على المؤسس أن يتمتع بفهم عميق لما يقدمه من منتجات والسوق الذي يعمل به، وأن يلتزم بدفع العمل قدما. ولا بد من توافق المستثمر ورائد الأعمال وشعورهما بالارتياح للعمل معا على المدى الطويل، لأن الاستثمار في شركة ناشئة يعني الدخول في شراكة طويلة الأجل. وفي نهاية المطاف، عندما نستثمر في المراحل المبكرة فإننا نستثمر في حماس المؤسس وقدرته على الصمود.
لا غنى أيضا عن مهارة سرد الحكاية – إذ يرغب المستثمرون عادة في الاستماع إلى قصة الرحلة التي أفضت إلى تأسيس الشركة، ودوافع مؤسسها. ولهذا الرابط الشخصي أثر عظيم في الحصول على الاستثمارات.
أنا شخص يحب الصباح. أستيقظ عادة ما بين السادسة والسابعة صباحا، وأبدأ يومي باحتساء القهوة وشرب العصير، ثم أمارس بعض الرياضة في المنزل، وأذهب مباشرة إلى العمل. وأفضل تناول وجبة إفطار خفيفة حتى لا أشعر بالنعاس. وأحب أيضا أن أوصل ابنتي إلى المدرسة إذا استطعت ذلك، إذ يهمني قضاء الوقت معها ومتابعة نموها وتحسنها.
يوم العمل في “سي 3” رائع. فما زلنا نتمتع بعقلية الشركة الناشئة رغم مرور أكثر من عقد على تأسيسنا. وهو ما يمنحنا مرونة كبيرة في دعم شركائنا. وبالطبع لا يخلو العمل من تحديات كبيرة، لكن لدينا فريق رائع، ودائما أكون سعيدا وأنا في طريقي إلى العمل.
لدي التزام ثابت بالتعلم مدى الحياة. فأنا أتشوق كل يوم إلى تعلم الجديد أو تحسين أدائي بطريقة أو بأخرى. وبنهاية كل يوم، أحب مراجعة ما تعلمته وكيفية تطبيقه حتى أكون إنسانا وقائدا أفضل.
يأتي التركيز بسهولة عندما تكون شغوفا بعملك. أجيد التعامل مع المهام كل على حدة ورؤية الصورة الكبيرة في نفس الوقت. ومن المهم تحديد الأولويات ووضع أهداف محددة تنتبه إليها حتى إذا تكالبت عليك المهام. وهنا أيضا تكمن أهمية المرونة، ففي عالم ما بعد الجائحة ازدادت أهمية الصحة النفسية والتوازن بين الحياة والعمل. لذلك من الأهمية بمكان لي ولفريقي أن نتمتع بساعات عمل مرنة وأن نكون قادرين على العمل عن بعد.
على الصعيد الشخصي والمهني، أصبحت أهدافي مترابطة الآن. فقد أحرزنا تقدما كبيرا في السنوات الماضية، وأنا متحمس لمزيد من الإنجاز في السنوات المقبلة. نود الاستمرار في زيادة مبادراتنا وقد نؤسس صندوقا لتوجيه الاستثمارات إلى مؤسسي الشركات في المراحل المبكرة التي تسعى إلى تطوير حلول مؤثرة.
أعتقد أني أوازن بين حياتي العملية والشخصية بشكل جيد. فأنا أستطيع التوقف عن العمل عندما أحتاج إلى ذلك، والتركيز على المشروعات عند الضرورة. كما تزداد أهمية الحفاظ على صحة الجسم والعقل هذه الأيام، فالقدرة على التجدد تمنحنا دائما المزيد.
لدي شغف بالرياضة، سواء ممارستها أو مشاهدتها. وأحب لعب الغولف. وقد تمتعت منذ سن مبكرة بروح تنافسية عالية، وساعدنى ذلك في مجال الأعمال. وتعلمت التعامل مع الخسارة بشكل أفضل بمرور الزمن.
وأحب أيضا كتب الاستراتيجية. وأحد كتبي المفضلة هو ” من جيد إلى عظيم ” لجيم كولينز. فهو يكشف عن رحلة الشركات من مرحلة الشركة الناشئة إلى أن تصبح شركة عملاقة. ومن الكتب المهمة كذلك، كتاب ” ابدأ مع لماذا ” لسيمون سينيك، وفيه يركز على أهمية فهم غاية كل شيء نقوم به. ومن الكتب المهمة أيضا ” عقلية الصندوق الأسود ” و” استراتيجية المحيط الأزرق “.
أفضل نصيحة تلقيتها هي أن أكون منفتحا، وألا أكثر الانتقاد لنفسي، وأسعى دائما إلى التطور. كلنا نخطئ، لكن المهم أن نتعلم بسرعة ونستفيد ونستمر في العمل. لذلك، لا بد أن نتهيأ للنجاح والإخفاق، لأن الطريق ليس سهلا، ليس على رواد الأعمال فحسب، بل طريق الحياة نفسه بشكل عام. وأعتقد أن قدرتنا على أن نقوم بعد أن نتعثر ونتعامل بإيجابية مع التحديات تحدث فارقا كبيرا.
منذ 15 أو 20 عاما لم يكن الإخفاق خيارا. لكن ثمة الآن تغير في ثقافة النظر إلى الأخطاء. كل ما هنالك أن نعترف بحدوث الخطأ ونركز على المضي قدما في أسرع وقت.