يتوقع المديرون التنفيذيون وصناع القرار أداء اقتصاديا قويا في دول مجلس التعاون الخليجي هذا العام رغم تحديات الاقتصاد الكلي، بحسب نتائج استطلاع أجرته شركة الاستشارات والعلاقات العامة تينيو (بي دي إف).

احتل المشاركون من الإمارات المركز الثاني من حيث التفاؤل بشأن الأداء الاقتصادي للمنطقة في عام 2024، حيث أعرب 74% منهم عن تفاؤلهم. وقاد السعوديون المجموعة بأعلى نسبة، حيث أبدى 82% منهم ثقتهم بنمو المنطقة. أما المشاركون في الكويت وعمان والبحرين وقطر، فقد كانوا أقل تفاؤلا — وإن تحلى أغلبهم بالإيجابية — حيث توقع 53-57% منهم تحسن الأداء الاقتصادي هذا العام.

الفضل يرجع إلى أسعار النفط والتنويع الاقتصادي: جاءت نتائج الاستطلاع بشكل عام أكثر إيجابية من استطلاع تينيو لعام 2024 حول توقعات الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين، الذي أظهر أن أقل من نصف الرؤساء التنفيذيين (47%) لديهم توقعات إيجابية بشأن الأوضاع الاقتصادية العالمية. “يمكن أن تعزى هذه النظرة الأكثر إيجابية إلى مجموعة مرنة من محركات النمو الاقتصادي في المنطقة، مثل الارتفاع المستمر في أسعار النفط والغاز إضافة إلى تواصل جهود التنويع الاقتصادي التي تعد محورية في استراتيجيات النمو الشامل لدول مجلس التعاون الخليجي إلى جانب الاستراتيجيات الخاصة بكل دولة”، بحسب التقرير.

في السياق- توقعات بنمو الناتج المحلي للإمارات والسعودية والبحرين: يرى المحللون الاقتصاديون أن الإمارات ستتصدر المنطقة بنمو قدره 3.7%، تليها البحرين بنسبة 2.6%، بحسب استطلاع أجرته رويترز. في المقابل، من المتوقع أن تتراجع السعودية مقارنة بجيرانها في مجلس التعاون الخليجي بنمو متحفظ يبلغ 1.3%. أما الكويت فتواجه “تحديات مالية كبيرة” ومن المتوقع أن تسجل عجزا ماليا قدره 19.1 مليار دولار في السنة المالية 2024-2025. ويذهب التقرير إلى أن خطط تنويع الاقتصاد في سلطنة عمان محدودة، مقارنة بنظيراتها في الخليج.

استقطاب الاستثمارات والحفاظ عليها أمر ضروري للنمو الاقتصادي، إذ قال 88% من المشاركين إن الفرص الاستثمارية تحقق التأثير الإيجابي الأطول أمدا. وأعرب 45% من المشاركين الإماراتيين — و53% على مستوى المنطقة — عن أهمية تبني ممارسات مستدامة لجذب الاستثمارات الدولية. وبالمثل، أشار 45% آخرون إلى أنه من المهم تبني سياسات ضريبية مواتية للمستثمرين.

توقع معظم المشاركين أن تصبح منطقة الخليج “مركزا تجاريا ماليا وعالميا” خلال الربع قرن المقبل، حيث أشار 35% منهم إلى أن الإمارات ستكون مركزا عالميا للمال والأعمال، فيما توقع 39% أن الإمارات ستتحول إلى نموذج للتنمية المستدامة.

صناع القرار في الخليج يتطلعون إلى التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لتعزيز النمو الإقليمي: يرى 64% من المشاركين أن التطوير التكنولوجي سيعود بالفائدة على دول الخليج خلال الربع قرن المقبل، لكن مع تنظيم هذه المجالات. فيما يرى 82% من المشاركين أن القواعد التنظيمية الخاصة بالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي ستؤثر إيجابا على أعمال الشركات في الخليج.

الأمن السيبراني على رأس قائمة التحديات التي تواجه اقتصادات الخليج، إذ اعتبر 25% من المشاركين أن الأمن السيبراني هو التحدي الأصعب الذي يؤثر على نمو الشركات، وأعرب 23% عن شعورهم بأن مؤسساتهم غير مستعدة لمواجهة تحديات الأمن السيبراني.

في الإمارات: أعرب 54% من المشاركين الإماراتيين عن ثقتهم في قدرة المؤسسات الإماراتية على مواجهة هذه التوترات الجيوسياسية، فيما رأى 38% أن شركاتهم مستعدة إلى حد ما لمواجهتها. وفي المقابل، رأى 8% فقط أن مؤسساتهم الإمارات غير مستعدة لمواجهة الاضطرابات.

وانقسم المشاركون حول استقطاب المواهب، إذ رأى 32% من المشاركين الإماراتيين أن مؤسساتهم مهيأة لاستقطاب أفضل المواهب محليا. فيما رأى 50% منهم أن مؤسساتهم جاهزة إلى حد ما لاستقطاب المواهب، وأبدى 19% فقط شعورهم بعدم جاهزية المؤسسات.

منهجية الاستطلاع: استطلعت تينيو آراء 480 شخصا صنفتهم بأنهم من صناع القرار، 55% منهم يعملون في القطاع الخاص و45% في القطاع العام. شملت العينة الرؤساء التنفيذيين ونواب الرؤساء وكبار المسؤولين ورؤساء مجالس الإدارات وغيرهم من كبار المسؤولين التنفيذيين العاملين في شركات يتراوح حجمها بين 100 إلى أكثر من 5 آلاف موظف، بحسب الشركة. وجاءت أغلبية الشركات الممثلة في الاستطلاع في الطرف الأدنى من النطاق، حيث تراوح عدد موظفيها بين 500 إلى ألف موظف.