اتجاهات سوق العقارات المزدهر في دبي من وجهة نظر زين قريشي: أوشك ثلثا العام على الانقضاء، ولم تهدأ بعد محاولات توقع تطورات سوق العقارات في دبي. فهناك حالة من الازدهار في سوق العقارات قيد الإنشاء، شأنه في ذلك شأن سوق الإيجارات. والحال لا يختلف كثيرا في الإمارات الأخرى مثل أبوظبي والشارقة ورأس الخيمة، حيث يضخ المستثمرون أموالهم منذ فترة، وكثير منهم من الأجانب.
تحدثنا إلى الرئيس الدولي لقسم التمويل العقاري والاستشارات في المشرق زين قريشي، لتقدير حجم الطلب خلال الأشهر الثمانية الماضية، ومعرفة توقعاته بشأن الأسعار حتى نهاية العام وفي أوائل العام المقبل، وغير ذلك الكثير.
يقول قريشي إن ارتفاع الأسعار خلال الشهور الثمانية الماضية “فاق” توقعاته. وأضاف أن حالة الزخم السائدة في السوق منذ العام الماضي ما زالت مستمرة، وأن مبيعات العقارات قيد الإنشاء بالأخص قد ازدهرت خلال الشهور الستة الماضية. كما أوضح أن مبيعات العقارات قيد الإنشاء في دبي وحدها اجتذبت نحو 103.8 مليار درهم، أي ما يمثل ثلث التصرفات العقارية خلال تلك الفترة.
هذا الارتفاع في الطلب على العقارات يعود للأمان والشفافية التنظيمية والظروف المواتية للمستثمرين: حالة الزخم مدفوعة في الغالب بارتفاع الطلب بعد جائحة “كوفيد-19” على تأشيرة الإقامة الذهبية، وسمعة الإمارات كواحدة من الدول الأكثر أمانا في العالم، وسهولة الانخراط في الأعمال بها، بحسب قريشي.
ما زالت مبيعات العقارات الفاخرة جذابة بالنسبة للكثيرين: اجتذب العدد الكبير من العقارات الفاخرة المعروضة في الإمارات ذوي الثروات الضخمة، ويتجلى ذلك في زيادة الطلب على العقارات الفاخرة في دبي وأبوظبي. وتمثل العقارات الفاخرة والفارهة في الوقت الراهن نحو 12-15% من السوق، بحسب قريشي.
يرجع ذلك بالأساس إلى أنه مع كونها فاخرة فإن “أسعارها مقبولة” في نظر المستثمرين الأجانب عند مقارنتها بأسعار العقارات في مدن مثل نيويورك ولندن وهونغ كونغ، حسبما أوضح قريشي. ذلك فضلا عن أن معظم السوق مقوم بالدولار، وأن عوائد الاستثمار تتراوح من 5 إلى 9%.
نشهد كذلك حاليا انزياحا للراغبين في الاستئجار إلى الإمارات الشمالية: إذ أضاف قريشي أن ارتفاع أسعار الإيجارات دفع بعض السكان إلى الاتجاه إلى الإمارات التي تقع شمال الدولة، والتي شهدت زيادة في الطلب في الآونة الأخيرة.
تذكر – شهدت معدلات النمو السنوي في سوق الإيجارات بدبي تباطؤا لتنخفض دون 10% خلال الربع الثاني من 2024، إذ بلغ معدل نمو أسعار إيجارات الفيلات 4% على أساس سنوي، بينما وصل معدل نمو أسعار إيجارات الشقق إلى 8% على أساس سنوي، بحسب تحليل صدر مؤخرا عن شركة أستيكو للخدمات العقارية. وخلال النصف الأول من العام، أشارت تقديرات شركة الخدمات العقارية ” سي بي آر إي ميدل إيست ” إلى أن أسعار الإيجارات قد ارتفعت بنحو 21% على أساس سنوي. كما ارتفع متوسط أسعار الوحدات السكنية في دبي بنسبة 21.3% على أساس سنوي خلال النصف الأول من 2024، وارتفعت أسعار الشقق بنسبة 20.7% على أساس سنوي، والفيلات بنسبة 24.3% على أساس سنوي.
ونشهد انزياحا في الطلب أيضا على صعيد العقارات التجارية: إذ شهد مركز دبي المالي العالمي زيادة كبيرة في الطلب على المساحات المكتبية من فئة الدرجة الأولى، ما أدى إلى انزياح الطلب إلى سوق أبوظبي العالمي، بحسب قريشي. كما أضاف أن نقص العرض في سوق العقارات الصناعية بدبي أدى إلى انزياح الطلب بدرجة ما إلى المناطق التي تتوفر بها العقارات في الإمارات الشمالية. ومع ذلك، استحوذت كبرى شركات التطوير العقاري على مساحات كافية من الأراضي هذا العام لتطوير العقارات الصناعية عليها، حسبما أوضح قريشي.
فجوة العرض لن تتقلص قريبا: “من المتوقع أن تظل أزمة نقص العرض قائمة على المدى القصير والمتوسط، وأن يتم تسليم 261 ألف منزل جديد بحلول عام 2029، أي ما يعادل 43500 وحدة جديدة سنويا خلال الأعوام الستة المقبلة”، وفقا لقريشي، الذي أضاف أنه يتوقع أن يستهلك السوق هذه الكميات المعروضة.
ورغم ارتفاع العرض فمن الممكن أن يتباطأ نمو المبيعات والأسعار في مناطق بعينها من دبي، ضمن دورة لتصحيح الأسعار بنسبة 5-10% قد يشهدها السوق في وقت ما خلال 18 شهرا، حسبما ذكر قريشي، وتابع أن التوترات الجيوسياسية قد تؤثر على سوق العقارات.
يرى قريشي أيضا أن الخفض المتوقع لأسعار الفائدة في وقت لاحق من العام الحالي سيزيد من الطلب لدى المستهلكين النهائيين، إذ سيصبحون أكثر قدرة على دفع الأقساط، وربما يصبح المشترون أكثر تفضيلا لخيار الرهون العقارية.
مستقبل السوق –
توقعات بزيادة الطلب على عقارات دبي الجنوب: “شهدنا زيادة في أعمال تطوير العقارات، فضلا عن زيادة معاملات البيع في دبي الجنوب”، وفقا لقريشي، الذي أضاف أن توسيع مطار آل مكتوم من شأنه أن يحسن البنية التحتية وشبكات الطرق في أنحاء المنطقة، وأن يرفع الطلب على العقارات السكنية والتجارية.